ومنهم أبو محمد جامع الصيدلاني. قال علي بن معاذ: كتبت إلى جامع الصيدلاني كتابًا فكتب جوابه وجعل عنوانه: إلى الذي كتب إلي.
وجاء إليه قوم في أمر حائط فقالوا: يا أبا محمد منذ كم تعرف هذا الحائط؟ فقال: أعرفه منذ كان وهو صغير لفلان.
وقيل له يومًا: كم سنة تعد؟ فقال: إحدى وسبعين سنة، قيل له: فمن تذكر من ولد العباس؟ قال: ايتاخ.
وركب زورقًا فأعطى الملاح قطعة فاستزاده، فقال: مسخني الله ذو أربع قوائم مثلك إن زدتك شيئًا.
ومضى إلى السوق ليشتري لابنه نعلًا، فقيل له كم سنة؟ فقال: ما أدري ولكنه ولد أول ما جاء العنب الداراني، ومحمد ابني، استودعه الله، أكبر منه بشهرين ونصف سنة.
[ ٥١ ]
وكانت له بنت فقيل له كم سنها؟ فقال: ما أدري إلا أنها ولدت أيام البراغيث.
وانبثق كنيف لجامع الصيدلاني، فقال لغلامه: بادر وأحضر من يصلحه حتى نتغدى به قبل أن يتعشى بنا. وحج ابنه في بعض السنين فقال له: يا بني أنت تعلم أنني لا أصبر عنك، فأجهد نفسك أن لا تضحي إلا عندنا، فإنك تعلم أن أمك لا تأكل شيئًا في العيد حتى تجيء من الصلاة.