قال المأمون: تدرون ما جرى بيني وبين أمير المؤمنين هرون الرشيد؟ كان لي إليه ذنب فدخلت مسلمًا عليه، فقال: أغرب يا أحمق. فانصرفت مغضبًا ولم أدخل إليه أيامًان فكتب إلي رقعة يقول: الخفيف:
ليت شعري وقد تمادى بك الهج ر أمنك التفريط أم كان مني
إن تكن خنتنا فعنك عفا الل هـ وإن كنت خنتكم فاعف عني
فسرت إليه، فقال: إن كان الذنب لنا فقد استغفرناك، وإن كان لك فقد غفرناه. فقلت له: قلت له يا أحمق ولو قلت لي يا أرعن كان أسهل علي. فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت له: الرعونة تتولد عن النساء فتلحق الرجل من طول صحبتهن، فإذا فارقهن، وصاحب فحول الرجال زالت عنه، وأما الحمق فإنه غريزة. وأنشد بعض الحكماء: الخفيف:
وعلاج الأبدان أيسر خطبًا حين تعتل من علاج العقول
[ ٢٥ ]