فصل
وقد ذكرنا ما يتعلق باللغة في هذا الاسم ولا يظهر المقصود إلا بكشف المعنى فنقول: معنى الحمق والتغفيل هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود، بخلاف الجنون، فإنه عبارة عن الخلل في الوسيلة والمقصود جميعًا، فالأحمق مقصوده صحيح، ولكن سلوكه الطريق فاسد ورويته في الطريق الوصال إلى الغرض غير صحيحة، والمجنون أصل إشارته فاسد، فهو يختار ما لا يختار، ويبين هذا ما سنذكره عن بعض المغفلين، فمن ذلك: أن طائرًا طار من أمير، فأمر أن يغلق باب المدينة! فمقصود هذا الرجل حفظ الطائر.
[ ٢٣ ]
الباب الثاني
أن الحمق غريزة
عن إبي إسحاق قال: إذا بلغك أن غنيًا افتقر فصدق، وإذ بلغك أن فقيرًا استغنى فصدق، وإذا بلغك أن حيًا مات فصدق، وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلًا فلا تصدق.