ولما حوصر الأمين قال لجاريته: غني، فغنت الطويل:
كليب لعمري كان أكثر ناصرًا وأيسر جرمًا منك ضرج بالدم
فاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا. فغنت: البسيط:
شكت فراقهم عيني فأرقها إن التفرق للأحباب بكاء
فقال: لعنك الله أما تعرفين غير هذا؟ فغنت: البسيط:
ما اختلف الليل والنهار وما دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السلطان من ملكٍ قد غاب تحت الثرى إلى ملك
فقال: قومي، فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته، فإذا قائل يقول: " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ".
ولما دخل المأمون على زبيدة ليعزيها في الأمين قالت: أرأيت أن تسليني في غدائك اليوم عندي؟ فتغدى وأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنيه فغنت:
[ ٦٩ ]
الطويل:
هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما فعلت يومًا بكسرى مرازبه
فوثب مغضبًا، فقالت له: يا أمير المؤمنين حرمني الله أجره إن كنت علمت أو دسست إليها، فصدقها.