فلما أعيته الحيل رضي بإهلاك نفسه فأوثق عقد إصراره ثم أخذ يجتهد في إهلاك غيره ويقول لأغوينهم، وجهله في قوله " لأغوينهم " من وجهين؛
[ ٦٣ ]
أحدهما: أنه أخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له، وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيءٌ، ولا ينفعه، لأنه الغني بنفسه. والثاني: نسي أنه من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه، ثم انتبه لذلك فقال: " إلا عبادك منهم المخلصين "، فإذا كان فعله لا يؤثر وإضلاله لا يكون لمن قدرت له الهداية فقد ذهب علمه باطلًا.