٣٤٥ - قالت عائشة: قلت: يا رسول الله ﴿لو نزلت واديًا فيه شجرةٌ قد أكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها، في أي شجرةٍ كنت ترتع بعيرك؟ قال: " في التي لم ترتعي منها ".
يعني أن النبي [ﷺ] لم يتزوج بكرًا غيرها.
٣٤٦ - قال ابن أبي الزّناد: كان عند أسماء بنت أبي بكرٍ قميصٌ من قمص رسول الله [ﷺ]، فلمّا قتل عبد الله بن الزبير ذهب القميص فيما ذهب مما انتهب، فقالت أسماء: للقميص أشدّ عليّ من قتل عبد الله؛ فوجد القميص عند رجلٍ من أهل الشام، فقال: لا أردّه أو تستغفر لي أسماء؛ فقيل لها، فقالت: كيف استغفر لقاتل عبد الله؟ قالوا: فليس يردّ القميص﴾ فقالت: قولوا له فليجيء. فجاء بالقميص ومعه عبد الله بن عروة، فقالت: ادفع القميص إلى عبد الله؛ فدفعه، فقالت: قبضت القميص يا عبد الله؟ قال: نعم؛ قالت: غفر الله لك يا عبد الله؛ وإنّما عنت عبد الله بن عروة.
٣٤٧ - قال عبد الله بن مصعبٍ: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقيّة، وإن كانت بنت ذي الغصّة،
[ ١٤٣ ]
يعني: يزيد بن الحصين الحارثيّ، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال؛ فقالت امرأة: ما ذاك لك ﴿قال: ولم؟ قالت: لأنّ الله ﷿ قال: ﴿وءاتيتم إحداهنّ قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ [٤ سورة النساء / الآية: ٢٠] فقال عمر: امرأة أصابت ورجلٌ أخطأ.
٣٤٨ - قال أبو الحسن المدائني: دخل عمران بن حطّان يومًا على امرأته، وكان قبيحًا دميمًا قصيرًا، وقد تزيّنت، وكانت حسناء، فلم يتمالك أن أدام النّظر إليها، فقالت: ما شأنك؟ قال: لقد أصبحت والله جميلةً، فقالت: أبشر﴾ فإني وإيّاك في الجنة؛ قال: ومن أين علمت؟ قالت: لأنّك أعطيت مثلي فشكرت، وابتليت بمثلك فصبرت، والصّابر والشاكر في الجنة.
٣٤٩ - قال القحذميّ: دخل ذو الرّمّة الكوفة، فبينما هو يسير في بعض شوارعها على نجيبٍ له، إذ رأى جاريةً سوداء واقفةً على باب دار، فاستحسنها، فدنا منها، فقال: يا جارية ﴿اسقني ماءً؛ فأخرجت إليه كوزًا، فشرب وأراد أن يمازحها، فقال: ما أحرّ ماءك﴾ فقالت: لو شئت لأقبلت على عيوب شعرك وتركت حرّ مائي وبرده؛ فقال لها: وأي شعري له عيبٌ؟ فقالت: ألست ذا الرّمّة؟ قال: بلى! قالت:
[ ١٤٤ ]
(فأنت الذي شبّهت عنزًا بقفرةٍ لها ذنبٌ فوق استها أمّ سالم)
(جعلت لها قرنين فوق جبينها وطبيين مسّودين مثل المحاجم)
(وساقين إن يستمكنامنك يتركا بجلدك يا غيلان مثل المناسم)
(أيا ظبية الوعساء بين حلاحل وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم)
قال: نشدتك الله إلا أخذت راحلتي هذه وما عليها ولم تظهري هذا؛ ونزل عن راحلته، فدفعها إليها، وذهب ليمضي، فدفعتها إليه، وضمنت له أن لا تذكر لأحد ما جرى.
٣٥٠ - عن ابن السّكّيت، أن محمد بن عبد الله بن طاهر عزم على الحج، فخرجت إليه جاريةٌ شاعرةٌ، فبكت لما رأت من آلة السفر، فقال محمد بن عبد الله:
(دمعةٌ كاللؤلؤ الرّطب على الخدّ الأسيل)
(هطلت في ساعة البين من الطّرف الكحيل)
ثم قال لها: أجيزي، فقالت:
(حين هم القمر الباهر عنّا بالأفول)
(إنّما يفتضح العشاق في وقت الرّحيل)
٣٥١ - قال الأصمعي: جاءت عجوزٌ إلى عبد الله بن جعفر، فقال: كيف حالك يا عجوز؟ قالت: ما في بيتي جرذٌ؛ فقال: لقد أطلقت المسألة، لأملأن بيتك جرذانًا.
٣٥٢ - قال المبرّد: كنّا عند المازنّي، فجاءته أعرابية كانت تغشاه
[ ١٤٥ ]
ويهب لها، فقالت: أنعم الله صباحك أبا عثمان، هل بالرّمل أو شالٌ؟ فقال لها: يجيء الله به، فقالت:
(تعلمنّ والذي حجّ القوم لولا خيالٌ طارقٌ عند النوم)
(والشوق من ذكراك ما جئت اليوم )
فقال المازني: قاتلها الله ﴿ما أفطنها﴾ جاءتني مستمنحةً، فلمّا رأت أن لا شيء جعلت المجيء زيارةً تمنّ بها عليً.
قال اليشكري: الأوشال جمع وشلٍ، وهو: الماء القليل، وهو مثلٌ هنا، أي عندكم من ندى؟
٣٥٣ - وقف المهديّ على عجوزٍ من العرب، فقال: ممّن أنت؟ قالت: من طيّىء، قال: ما منع طيئًا أن يكون فيهم مثل حاتم؟ فقالت: الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك ﴿فعجب من جوابها، ووصلها.
٣٥٤ - قال المأمون لزبيدة لمّا قتل ابنها: لن تعدمي منه إلا عينيه، وأنا ولدك مكانه؛ فقالت: إن ولدًا أفادنيك جديرٌ أن أجزع عليه.
٣٥٥ - قال يموت بن المزرّع: قال لنا الجاحظ: كنت مجتازًا في بعض الطرقات، فإذا أنا بامرأتين، وكنت راكبًا على حمارةٍ، فضرطت الحمارة، فقالت إحداهما للأخرى: ويّ﴾ حمارة الشيخ تضرط! فغاظني قولها فأعننت ثم قلت: إنّه ما حملتني أنثى قط إلا
[ ١٤٦ ]
ضرطت. فضربت بيدها على كتف الأخرى، وقالت: كانت أمّ هذا منه تسعة أشهرٍ في جهدٍ جهيد.
٣٥٦ - وقال الجاحظ: رأيت بالعسكر امرأةً طويلةً جدًّا ونحن على الطعام، فأردت أن أمازحها، فقلت: أنزلي تأكلي معنا، فقالت: وأنت فاصعد حتى ترى الدّنيا.
٣٥٦ - قال الزبير بن بكارٍ: قالت بنت أختي لأهلي: خالي خير رجلٍ لأهله، لا يتخّذ ضرّةً، ولا يشتهي جاريةً؛ قالت: تقول المرأة: والله لهذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر.
٣٥٨ - قال أبو القاسم عبيد الله بن عمر البقال: تزوّج شيخنا أبو عبد الله ابن المحرّم، وقال لي: لمّا حملت إليّ المرأة جلست في بعض الأيّام أكتب شيئًا على العادة، والمحبرة بين يديّ، فجاءت أمّها، فأخذت المحبرة، فضربت بها الأرض، فكسرتها، فقلت لها في ذلك، فقالت: هذه شرّ على ابنتي من ثلاث مئة ضرّة.
٣٥٩ - أراد شعيب بن حربٍ أن يتزوّج امرأةً، فقال لها: إني سيىء الخلق، فقالت: أسوأ خلقًا منك من يحوجك إلى أن تكون سيىء الخلق.
[ ١٤٧ ]
٣٦٠ - اعترض رجلٌ جاريةً، ليشتريها، فقال لها: بيدك صنعةٌ؟ فقالت: لا ﴿ولكن برجلي؛ تعني: إنها رقاصةً.
٣٦١ - خاصمت امرأةٌ زوجها، وقالت: طلقني﴾ فقال: فأنت حبلى، إذا ولدت طلقتك ﴿فقالت: ما عليك منه﴾ قال: فإيش تعملين به؟ قالت: أقعده باب الجنة فقاعى؛ فقالوا لعجوز: ما معنى هذا؟ قالت: تعني: إنّها تشرب ماء السذاب، وتتحمل به حتى يسقط، فيلحق بالجنّة، فيكون كالفقاعى.
٣٦٢ - عرض على المتوكل جاريةً، فقال لها: بكرٌ أنت أم إيش؟ فقالت: أم إيش؛ فضحك وابتاعها.
٣٦٣ - عرض على رجل جاريتان: بكرٌ وثيبٌ، فاختار البكر، فقالت الثيب: ما بيني وبينها إلا يومٌ، فقالت البكر: ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [٢٢ سورة الحج / الآية: ٤٧] فاشتراها.
٣٦٤ - خرج رجلٌ، فقعد يتفرّج على الجسر، فأقبلت امرأةٌ من جانب الرّصافة متوجّهة إلى الجانب الغربي، فاستقبلها شابٌ، فقال لها: رحم الله علي بن الجهم؛ فقالت المرأة: رحم الله أبا العلاء المعري؛ ومرّا.
قال: فتبعت المرأة، وقلت لها: إن لم تقولي ما قلتما فضحتك.
[ ١٤٨ ]
فقالت: قال لي: رحم الله عليّ بن الجهم يريد قوله:
(عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري)
وأردت بترحمي على أبي العلاء قوله:
(فيا دارها بالحزن إن مزارها قريبٌ ولكن دون ذلك أهوال)
٣٦٥ - غضب المأمون على طاهر بن عبد الله، فأراد طاهرٌ أن يقصده، فورد كتابٌ له من صديقٍ له، ليس فيه إلا السلام، وفي حاشيته: يا موسى! فجعل يتأمّله ولا يعلم معنى ذلك، وكانت له جارية فطنةٌ، فقالت: إنه يقول: ﴿يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ [٢٨ سورة القصص / الآية: ٢٠] فتثبط عن قصد المأمون.
٣٦٦ - قال بعضهم: حضرت مغنيّتين، فكانت إحداهما تعبث بكل من تقدر عليه، والأخرى ساكتةٌ، فقلت للساكتة: رفيقتك هذه ما تستقر مع واحدٍ؛ فقالت: هي تقول بالسنّة والجماعة، وأنا أقول بالقدر.
٣٦٧ - خاصمت امرأة زوجها في تضييقه عليها، فقالت: والله ما يقيم الفأر في بيتك إلا لحب الوطن، وإلا فهن يسترزقن من بيوت الجيران.
٣٦٨ - جاءت دلالةٌ إلى رجلٍ، فقالت: عندي امرأة كأنها طاقة نرجسٍ؛ فتزوّجها، فإذا هي عجوزٌ قبيحةٌ، فقال للدلالة: غششتني،
[ ١٤٩ ]
فقالت: لا والله ﴿إنما شبهتها بطاقة نرجسٍ لأنّ شعرها أبيضٌ، ووجهها أصفرٌ، وساقها أخضر.
٣٦٩ - أعطت امرأة جاريتها درهمًا، وقالت: اشتري به هريسةً؛ فرجعت، وقالت: يا سيدتي﴾ ضاع الدرهم؛ فقالت: يا فاعلة ﴿أتكلميني بفمك كله وتقولين ضاع الدرهم﴾ فأمسكت الجارية بيدها نصف فمها، وقالت بالنصف الآخر: وانكسرت الغضارة.
٣٧٠ - وقال رجل لجاريةٍ أراد شراءها: كم دفعوا فيك؟ فقالت: ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ [٧٤ سورة المدثر / الآية: ٣١] .
٣٧١ - قال أبو بكر ابن عيّاش: كان بالكوفة رجلٌ قد ضاق معاشه، فسافر، وكسب ثلاث مئة درهم، فاشترى بها ناقةً فارهةً، وكانت زعرةً، فأضجرته، واغتاظ منها، فحلف بالطلاق ليبيعنّها يوم يدخل الكوفة بدرهم، ثمّ ندم، فأخبر زوجته بالحال، فعمدت إلى سنّور، فعلّقتها في عنق النّاقة، وقالت: ناد عليها: من يشتري هذا السنور بثلاث مئة درهم والنّاقة بدرهم ﴿ولا أفرق بينهما؛ ففعل، فجاء أعرابيٌّ، فقال: ما أحسنك﴾ لولا هذا البتيارك الذي في عنقك.
٣٧٢ - قال زكريا بن يحيى السّاجيّ: اشترى رجلٌ من أصحاب القاضي العوفي جاريةً، فعصته ولم تطعه، فشكى ذلك إلى العوفي،
[ ١٥٠ ]
فقال: انفذها إليّ حتى أكلمها؛ فأنفذها إليه، فقال لها: يا عروب ﴿يا لعوب﴾ يا ذات الجلابيب ﴿ما هذا التمنع المجانب للخيرات، والاختيار للأخلاق المشنوآت؟ قالت له: أيّد الله القاضي﴾ ليست لي فيه حاجةٌ؛ فمره يبيعني ﴿فقال: يا منية كل حكيم، وبحاثٍ عن اللّطائف عليم، أما علمت أنّ فرط الاعتياصات، من الموموقات، على طالبي المودّات؟ فقالت له الجارية: ليس في الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات على صدور أهل الرّكاكات من المواسي الحالقات؛ وضحكت وضحك أهل المجلس؛ وكان العوفي عظيم اللحية.
٣٧٣ - قال الجاحظ: طلب المعتصم جاريةً كانت لمحمود الورّاق، وكان نخاسًا، بسبعة آلاف دينارٍ، فامتنع محمودٌ من بيعها، فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراثه بسبع مئة دينار، فلما دخلت إليه، قال لها: كيف رأيت؟ تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلافٍ بسبع مئةٍ﴾ قالت: أجل! إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته المواريث، فإنّ سبعين دينارًا كثيرةٌ في ثمني فضلًا عن سبع مئةٍ؛ فأخجلته.
٣٧٤ - قال رجلٌ لنسوةٍ: إنّكنّ صواحب يوسف، فقلن: فمن رماه في الجبّ، نحن أو أنتم؟
٣٧٥ - وقفت امرأة قبيحة على عطارٍ ماجنٍ، فلما رآها، قال:
[ ١٥١ ]
﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ [٨١ سورة التكوير / الآية: ٥] فقالت: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه﴾ [٣٦ سورة يس / الآية: ٧٨] .
٣٧٦ - رأى رجلٌ امرأةً قد خضبت رؤوس أصابعها وشنترتها، فقال: ما أحسن هذا الزيتون ﴿فقالت: فكيف لو رأيت قالب الجبن؟﴾
٣٧٧ - حكي لنا أنّه كان لجعفر بن يحيى، خاتمٌ منقوشٌ عليه (جعفر بن يحيى)، فنادى أن لا ينقش أحدٌ على خاتمه (جعفر بن يحيى) فجاءت جاريةٌ إلى نقّاش، فقالت له: أريد أن تنقش لي على هذا الخاتم إذا حضرت عندك ما أقوله لك؛ فحضرت، وقد أوصت خادمين أن يصيح أحدهما في أوّل السوق: جعفر، ويصيح الآخر في آخر السّوق: يحيى ﴿فقالت: انقش لي ما تسمعه من أوّل صائح يصيح الآن، فصاح أحدهما: جعفر، فقال: ما يمكنني أن أنقش جعفر﴾ فصاح الآخر: يحيى، فقالت: انقش الآن جعفر بن يحيى؛ فنقشه.
٣٨٧ - قال أبو حنيفة: خدعتني امرأة أشارت إلى كيس مطروح في الطريق، فتوهّمت أنّه لها، فحملته إليها، فقالت: احتفظ به حتى يجيء صاحبه.
٣٧٩ - قال رجلٌ لامرأته: أمرك بيدك؛ فقالت: قد كان في يدك عشرين سنةً، فحفظته، فلا أضيعه أنا في ساعةٍ، وقد رددته إليك؛ فأمسكها.
[ ١٥٢ ]
٣٨٠ - بكت عجوزٌ على ميتٍ، فقيل لها: بماذا استحق هذا منك؟ فقالت: جاورنا وما فينا إلا من تحل له الصّدقة، ومات وما فينا إلا من تجب عليه الزكاة.
٣٨١ - كان رجلٌ يقف تحت روشن امرأةٍ، وهي تكره وقوفه، فجاء في بعض الأيام وعليه قميصٌ دبيقيٌ، قد غسله عند المطري، وسقاه نشاءً، وهو لبيسٌ، وتحته قميصٌ روميٌّ كذلك؛ وكان للنّاس أترجٌ سوسيٌ، في الأترجة ثلاثون رطلًا، فأخرجت بطيخة كافور، وأشارت إليه: تعال خذ هذه؛ فجاء، فوقف تحت الرّوشن، فقالت: أمسك حجرك صلبًا حتى لا يقع فينكسر؛ فلزم حجره، فأخرجت البطيخة كأنها ترمي بها، فرمت أترجّته في حجره، فلم يردّه شيءٌ سوى الأرض، وبقي ما في القميص على رقبته وأكتافه، فهرب مستحييًا وما عاد بعدها.
[ ١٥٣ ]
٣٨٢ - قال رجلٌ لرجلٍ: قد جرحني المزين في رقبتي؛ فقالت امرأة: هذا حتى لا يتمرمر. تعني أنّه كذا يصنع بالقرع.
[ ١٥٤ ]