٢٢ - عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: جاء رجل إلى سليمان النبي [ﷺ]، فقال: يا نبي الله ﴿إن لي جيرانًا يسرقون إوزّي، فنادى: الصلاة جامعة؛ ثمّ خطبهم، فقال في خطبته: واحدكم يسرق إوزّة جاره، ثمّ يدخل المسجد والرّيش على رأسه﴾ فمسح رجلٌ رأسه، فقال سليمان: خذوه، فإنّه صاحبكم.
٢٣ - قلت: وذكروا في الإسرائيليات أنّ الهدهد جاء إلى سليمان، فقال: أريد أن تكون في ضيافتي، فقال سليمان: أنا وحدي؟ فقال: لا ﴿بل أنت والعسكر، في يوم كذا، على جزيرة كذا؛ فلمّا كان ذلك اليوم، جاء سليمان وعسكره، فطار الهدهد، فصاد جرادةً، فخنقها، ورمى بها في البحر، وقال: كلوا، فمن لم ينل من اللّحم نال من المرقة؛ فضحك سليمان من ذلك وجنوده حولًا كاملًا.
٢٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله﴾ إن لي جارًا يؤذيني، فقال: " انطلق، فأخرج متاعك إلى الطريق " فأنطلق، فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك؟ فقال: لي جارٌ يؤذيني، فذكرت ذلك للنبي [ﷺ]، فقال: " انطلق! فأخرج متاعك إلى
[ ٤٧ ]
الطريق "، فجعلوا يقولون: اللهّم العنة، اللهم اخزه؛ فبلغه، فأتاه، فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك.
٢٥ - قال محمد بن إسحاق: لما خرج رسول الله [ﷺ] إلى بدر، خرج هو ورجلٌ آخر تبعه، فرأيا رجلًا، فسألاه عن قريش وعن محمد وأصحابه، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما؛ فقال رسول الله [ﷺ]: " إذا أخبرتنا أخبرناك " فقال الشيخ: بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا. ثم قال: ممن أنتم؟ فقال رسول الله [ﷺ]: " نحن من ماء " وكان العراق يسمى ماءً، فأوهمه أنّه من العراق، وإنّما أراد أنّه خلق من نطفة.
٢٦ - وقال الحسن البصري: جاء رجلٌ إلى رسول الله [ﷺ] برجلٍ قد قتل حميمًا له، فقال له: " أتأخذ الدية؟ " قال: لا، قال " أفتعفو!؟ " قال: لا، قال: " اذهب فاقتله "، فلما جاوزه، قال رسول الله [ﷺ]: " إن قتله فهو مثله " فأخبر الرجل، فتركه.
قال ابن قتيبة: لم يرد أنّه مثله في المأثم، إنّما أراد أنّ هذا قاتلٌ وهذا قاتلٌ، إلاّ أنّ الأوّل ظالمٌ والثاني مقتص.
٢٧ - قال خوّات بن جبير: نزلت مع رسول الله [ﷺ] مرّ
[ ٤٨ ]
الظهران، فخرجت من خبائي، فإذا نسوةٌ يتحدّثن، فأعجبنني، فرجعت، فأخرجت حلةٌ لي من عيبتي، فلبستها، ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله [ﷺ] من قبته، فقال: " أبا عبد الله ﴿ما يجلسك إليهنّ؟ " قال: فهبت رسول الله [ﷺ]، فقلت: يا رسول الله﴾ جملٌ لي شرودٌ، أبتغي له قيدًا.
قال: فمضى رسول الله [ﷺ]، وتبعته، فألقى إليّ رداءه، ودخل الأراك، فقضى حاجته، وتوضأ، ثمّ جاء، فقال: " أبا عبد الله! ما فعل شرادُ جملك؟ " ثمّ ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في الميسر إلا قال: " السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ ".
قال: فتعجلت إلى المدينة، فاجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله [ﷺ]، فلما طال ذلك عليّ تحيّنت ساعة خلوة المسجد، [ثم أتيت المسجد]، فجعلت أصلي، فخرج رسول الله [ﷺ] من بعض حجره، فجاء، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس، وطولت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال: " طوّل أبا عبد الله ما شئت، فلست بقائم حتّى تنصرف " فقلت: والله لأعتذرنّ إلى رسول الله [ﷺ]، ولأبرئن صدره؛ فانصرفت، فقال: " السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شرادُ الجمل؟ ". فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت، فقال: " رحمك الله " مرتين أو ثلاثًا، ثم أمسك عني، فلم يعد.
[ ٤٩ ]
٢٨ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: كان بالمدينة رجلٌ يقال له: نعيمان، وكان لا يدخل المدينة طرفة إلاّ اشترى منها، ثمّ جاء بها إلى النبي [ﷺ]، فقال: يا رسول الله ﴿هذا أهديته لك؛ فإذا جاء صاحبه، فطالب نعيمان بثمنه، جاء به إلى النبي [ﷺ]، فقال: يا رسول الله﴾ اعطِ هذا ثمن متاعه، فيقول رسول الله [ﷺ]: " أو لم تهده لي؟ " فيقول: يا رسول الله! والله لم يكن عندي ثمنه، ولقد أحببت أن تأكله؛ فيضحك رسول الله [ﷺ]، ويأمر لصاحبه بثمنه.
[ ٥٠ ]