٢٤٩ - عن محمد بن سلام، قال: لقي روح بن حاتم بعض الحروب، فقال لأبي دلامة وقد دعا رجلٌ منهم إلى البراز: تقدم إليه؛ قال: لست بصاحب قتالٍ؛ قال: لتفعلنّ؛ قال: إني جائعٌ، فأطعمني؛ فدفع إليه خبزًا ولحمًا؛ وتقدّم، فهمّ به الرجّل، فقال له أبو دلامة: اصبر يا هذا، أيّ محاربٍ تراني؟ ثمّ قال: أتعرفني؟ قال: لا؛ قال: فهل أعرفك؟ قال: لا ﴿قال: فما في الدنيا أحمق منّا؛ ودعاه للغداء، فتغدّيا جميعًا وافترقا، فسأل روحٌ عما فعل، فحدّث، وضحك، ودعا له، فسأله عن القصة، فقال:
(إنّي أعوذ بروحٍ أن يقدّمني إلى القتال فتخزى بي بنو أسد)
(آل المهلّب حبُّ الموت ورثكم إذ لا أورث حبَّ الموتِ عن أحد)
٢٥٠ - قال أبو العبّاس ثعلب: لمّا ماتت حمادةُ بنت عيسى امرأة المنصور، وقف المنصور والنّاس معه على حفرتها ينتظرون مجيء الجنازة وأبو دلامة فيه، فأقبل عليه المنصور، فقال: يا أبا دلامة﴾ ما أعددت لهذا المصرع؟ قال: حمادة بنت عيسى يا أمير المؤمنين؛ قال: فأضحك القوم.
[ ١١٨ ]
قال العتّابي: دخل أبو دلامة على المهديّ، فقال: أقطعني قطيعةً أعيش فيها أنا وعيالي؛ قال: قد أقطعك أميرالمؤمنين مئة جريبٍ من العامر ومئة جريبٍ من الغامر؛ قال: وما الغامر؟ قال: الخراب الذي لا ينبت؛ قال أبو دلامة: قد أقطعت أمير المؤمنين خمس مئة جريبٍ من الغامر من أرض بني أسدٍ؛ قال: فهل بقي لك حاجةٌ؟ قال: نعم ﴿تأذن لي أن أقبل يدك؟ قال: ما إلى ذلك سبيلٌ؛ قال: والله ما رددتني عن حاجةٍ أهون عليّ فقدًا منها.
٢٥٢ - وبلغنا عن أبي دلامةً أنّه دخل على المهدي، فأنشده قصيدةً، فقال له: سلني حاجتك؛ فقال: يا أمير المؤمنين﴾ هب لي كلبًا؛ فغضب، وقال: أقول لك سلني حاجةً، فتقول هب لي كلبًا؟ ﴿﴾ ﴿فقال: يا أمير المؤمنين﴾ الحاجة لي أو لك؟ قال: لك؛ فقال: أسألك أن تهب لي كلب صيدٍ؛ فأمر له بكلبٍ؛ قال: يا أمير المؤمنين ﴿هبني خرجت إلى الصيد، أعدو على رجليّ؟ فأمر له بدابّةٍ؛ فقال: فمن يقوم عليها؟ فأمر له بغلام، فقال: يا أمير المؤمنين﴾ فهبني صدت صيدًا، فأتيت به المنزل، فمن يطبخه؟ فأمر له بجاريةٍ، فقال: هؤلاء أين يبيتون؟ فأمر له بدارٍ، فقال: يا أمير المؤمنين! قد صيّرت في عنقي كفًا من العيال، فمن أين يقوت هؤلاء؟ قال: فإن أمير المؤمنين قد أقطعك ألف جريبٍ عامرٍ وألف جريبٍ غامرٍ؛ فقال: أمّا العامر فقد عرفته، فما الغامر؟ قال: الخراب الذي لا شيء فيه؛ فقال: أنا أقطع أمير المؤمنين مئة ألف جريبٍ بالدّوّ، ولكنّي أسأل أمير
[ ١١٩ ]
المؤمنين جريبًا واحدًا عامرًا؛ قال: من أين؟ قال: من بيت المال؛ فقال المهديّ: حولوا المال وأعطوه جريبًا؛ فقال: يا أمير المؤمنين ﴿إذا حول منه المال صار غامرًا؛ فضحك منه وأرضاه.
٢٥٣ - قال العنزيّ: أنشد رجلٌ أبا عثمان المازنيّ شعرًا له، فقال: كيف تراه؟ قال: أراك قد عملت عملًا بإخراج هذا من جوفك، لأنّك لو تركته لأورثك السل.
٢٥٤ - قال أبو سعيد عبد الله بن شبيبٍ: حدّثني الزبير، قال: كانت أمّ سلمة بنت يعقوب بن سلمة بعد موت أمير المؤمنين أبي العباس لا تضحك، فأنشدها مرثيةً رثاه بها، فقالت: ما وجدت أحدًا حزن على أمير المؤمنين حزني وحزنك﴾ فقال: لا سواء رحمك الله، لك منه ولدٌ وليس لي منه ولدٌ! فضحكت وقالت: لو أحدث الشيطان لأضحكته.
٢٥٥ - قال مالك بن أنسٍ: لهؤلاء الشّطَّار ملاحةٌ، كان أحدهم يصلي خلف إنسانٍ، فقرأ الإنسان ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ حتى فرغ منها، ثمّ أرتج عليه، فجعل يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ وجعل يردد ذلك، فقال الشَّاطر: ليس للشّيطان ذنبٌ إلا أنّك لا تحسن تقرأ.
[ ١٢٠ ]
٢٥٦ - قال الحميدي: كنّا عند سفيان بن عيينة، فحدّثنا بحديث زمزم أنّه لما شرب له، فقام رجلٌ من المجلس، ثمّ عاد، فقال له: يا أبا محمدٍ ﴿أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم صحيحًا؟ فقال: نعم، قال: فإني قد شربت الآن دلوًا من زمزم على أنّك تحدّثني بمئة حديثٍ، فقال سفيان: اقعد؛ فحدّثه بمئة حديثٍ.
٢٥٧ - قال أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث الحارثي: اجتزت ببغداد في أيّام المقتدر وأنّا حدثٌ في جماعةٍ من مجّان أصحاب الحديث، وإذا بخادم خصي جالس على دكةٍ في الطريق، وبين يديه أدويةٌ ومكاحل ومباضع، وعلى رأسه مظلة خرقٍ كما يكون الطبيب، فتقدّم بعض أصحابنا إليه يعبث به، فتعاشى وتماوت وتمارض وقال: يا أستاذ﴾ يا أستاذ ﴿دفعاتٍ؛ فضجر الخادم، وقال: فقولي، لا شفاك الله؛ إيش أصابك؟ أيّ طاعونٍ ضربك؟ فقال: يا أستاذ﴾ أجد ظلمةً في أحشائي، ومغصًا في أطراف شعري، وما آكله اليوم يخرج غدًا مثل الجيفة؛ فصف لي صفةً لما أنا فيه؛ فقال الخادم: أمّا ما تجدين من مغصٍ في أطراف شعرك فاحلقي لحيتك ورأسك جميعًا حتى يذهب مغصك، وأمّا ظلمةٌ في أحشائك فعلّقي على باب جحرك قنديلًا يضيءٌ مثل السّاباط، وأمّا ما تأكلينه اليوم ويخرج غدًا مثل الجيفة فكلي خراك واربحي النفقة.
قال: فعطعط بنا العامّة القيام وضحكوا منّا، وانقلب الطنز الذي
[ ١٢١ ]
أردنا بالخادم، فصار طنزًا بنا، فصار قصارنا الهرب، فهربنا.
٢٥٨ - قال عمر بن شبة: أتي معن بن زائدة بثلاث مئة أسير، فأمر بضرب أعناقهم، فقدّم غلامٌ منهم ليقتل، فقال: يا معن ﴿لا يقتل أسراك وهم عطاشٌ﴾ فقال: اسقوهم ماءٌ؛ فلمّا شربوا، قام الغلام، فقال: أيها الأمير ﴿لا تقتل أضيافك﴾ فأطلقهم كلّهم.
٢٥٩ - قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: كان عندنا رجلٌ يكنى أبا نصرٍ، من جهينة، ذاهب العقل في غير ما النّاس فيه، يجلس مع أهل الصّفّة في آخر مسجد رسول الله [ﷺ]، فأتيته يومًا، فقلت: ما الشرف؟ قال: حمل ما ناب العشيرة، والقبول من محسنها، والتّجاوز عن مسيئها؛ قلت: ما المروءة؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وتوقّي الأدناس؛ قلت: ما السخاء؟ قال: جهد مقل؛ قلت: فما البخل؟ قال: أف؛ وحول وجهه عني؛ قلت: أجبني ﴿قال: قد أجبتك.
٢٦٠ - قال أبو بكر بن شاذان: بكر إبراهيم بن محمدٍ بن عرفة نفطويه يومًا إلى درب الرّآسين، فلم يعرف الموضع، فتقدم إلى رجلٍ يبيع البقل، فقال له: أيّها الشيخ﴾ كيف الطريق إلى درب الرّآسين؟ فالتفت البقلي إلى جار له، وقال: يا فلان ﴿ألا ترى إلى الغلام﴾ فعل الله به وصنع، قد احتبس عليّ! فقال: وما الذي تريد منه؟ قال: لم يبادر فيجبني بالسّلق، بأيّ شيءٍ أصفع هذا الخبيث؟ لا يكنّي.
قال: فتركه ابن عرفة وانصرف من غير أن يجيبه بشيءٍ.
[ ١٢٢ ]
٢٦١ - قال أبو علقمة النحوي: وقفت على قصابٍ وقد أخرج بطنين سمينين، فعلّقهما، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان؛ قال: فغطيت رأسي وفررت لئلا يسمع النّاس فيضحكوا مني.
٢٦٢ - قال الكسائي: حلفت أن لا أكلم عاميًا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه؛ وقفت على نجار، فقلت: بكم هذان البابان؟ فقال: بسلحتان يا مصفعان؛ فحلفت أن لا أكلم عاميًّا إلا بما يصلح.
٢٦٣ - قال بشر بن حجرٍ: انقطع إلى أبي علقمة غلامٌ يخدمه، فأراد أبو علقمة البكور في حاجةٍ، فقال: يا غلام ﴿أصقعت العتاريف؟ فقال له الغلام: زقفيلم؛ قال أبو علقمة: وما (زقفيلم)؟ قال: وما (العتاريف)؟ قال: الدّيوك، قال: ما صاح منها شيءٌ بعد.
٢٦٤ - قال جعفر بن نصرٍ: بينما أبو علقمة النحوي في طريق، ثار به مرارٌ، فسقط، فظنّ من رآه أنه مجنون، فأقبل رجلٌ يعضُّ أذنه ويؤذن فيها، فأفاق، فنظر إلى الجماعة حوله، فقال: ما لكم قد تكأكأتم عليَّ كما تتكأكؤون على ذي جنَّةٍ؟ افرنقعوا عني؟ فقال بعضهم لبعضٍ: دعوه﴾ فإنّ شيطانه يتكلّم بالهندية.
[ ١٢٣ ]
٢٦٥ - وقال عبد الله بن مسلمٍ: دخل أبو علقمة النّحوي على أعين الطبيب، فقال له: أمتع الله بك، إنّي أكلت من لحوم هذه الجوازل، فطسأت طسأة، فأصابني وجعٌ من الوالبة إلى دأية العنق، فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب والشراسيف، فهل عندك دواء؟ فقال أعين: خذ حرقفًا وسلقفًا، فزهزقه وزقزقه، واغسله بماء روثٍ واشربه؛ فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك ﴿فقال أعين: أفهمتك كما أفهمتني.
٢٦٦ - قال صالح بن شابور: كان محمد بن الحسن الجرجاني يتقعّر ويطلب التّعمق في الكلام مع كل أحدٍ، فدخل الحمّام يومًا، فقال للقيم: أين الحديدة التي يمتلخ بها الطوطوة من الأخفيق؟ فصفع القيم قفاه بجلد النّورة وهرب، فلمّا انصرف من الحمام، أنفذ من حمله إلى صاحب الشرطة، فحبس، فكتب إليه من الحبس: أيّها الأستاذ﴾ قد أبرمني المحبسون بالمسألة عن السبب الذي حبست له؛ فإمّا أطلقتني وإمّا أعرفهم؛ فبعث من أطلقه، فاتّصل الخبر بالفتح، فحدّث المتوكل، فضحك ضحكًا عجيبًا، وقال: هذا والله ظريفٌ مليحٌ، يجب أن نغنيه عن الخدمة في الحمّام؛ فوهب له مئتي دينار.
٢٦٧ - عن عليّ بن المحسن التنوخيّ، عن أبيه، قال: كان أبو
[ ١٢٤ ]
جعفر الحسني من أهل البدو، وكان يعترض الحجّاج، فيطالبهم بالخفارة، وكان رجلٌ يعرف بأبي الحسن بن شاذان السيرافي يظهر الإسلام، فإذا أمن كاشف بالإلحاد، وكان خليعًا ماجنًا. فحجّ بعض الأمراء، فأظهر ابن شاذان أنّه يريد الحجٌ، فاعترض القافلة أبو جعفر الحسنيُّ، فقال أبو الحسن لأمير الحاج: أنفذني إليه؛ قال: أي شيءٍ تقول له؟ قال: أقول له: نحن قومٌ من فارس وغيرها، لا نسب لنا في العرب ولا رغبةَ، جاء أبوك إلينا، فضرب أدمغتنا، وقال: حجوا هذا البيت، فأطعناه، وجئنا؛ وجئت أنت تمنعنا، فإن كان قد بدا لكم، فالله قد أقالكم؛ فضحك الأمير وبعث غيره.
٢٦٨ - مدح رجلٌ رجلًا اسمه يسيرٌ، فقال:
(ومدح يسيرٍ في البلاد يسيرُ )
فقيل له: إنّه لا يعطيك شيئًا، فقال: إذا لم يعطني قلت بيدي هكذا؛ وضمّ أصابعه؛ يعني: إنّه قليلٌ.
٢٦٩ - دخل رجلٌ على الصاحب بن عباد، فقال له الصّاحب: ما الكنية؟ فقال الرّجل:
(وتتّفق الأسماء في اللّفظ والكنى كثيرًا ولكن لا تلاقي الخلائق)
٢٧٠ - قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: دخل مطيع بن إيّاس ويحيى بن زيادٍ على حمّاد الرّاوية، فإذا سراجه على ثلاث قصباتٍ،
[ ١٢٥ ]
قد جمع أعلاهن وأسفلهنّ بطينٍ، فقال يحيى: يا حمّاد ﴿إنّك لمسرفٌ مبتذلٌ لحرّ المتاع، فقال له مطيعٌ: ألا تبيع هذه المنارة وتشتري أقل ثمنًا منها، وتنفق علينا وعلى نفسك الباقي؟ فقال له يحيى: ما أحسن ظنّك به﴾ ومن أين له مثل هذه المنارة؟ هذه وديعةٌ أو عاريةٌ؛ فقال مطيعٌ: إنّه لعظيم الأمانة عند الناس ﴿قال يحيى: وعلى عظم أمانته، ما أجهل من يخرج هذه من داره ويأمن عليها غيره؛ فقال مطيعٌ: ما أظنها عاريةً ولا وديعةً، ولكني أظنها مرهونةً عنده على مالٍ، وإلا فمن يخرج مثل هذه من بيته؟ فقال حمادٌ: شرٌّ منكما من يدخلكما إلى بيته.
٢٧١ - قال أبو عبد الله ابن الأعرابي: كنت جالسًا بالكوفة، فرأيت أعمى قد وقف بنخاس، فقال: يا نخّاس﴾ أطلب لي حمارًا ليس بالكبير المشتهر، ولا الصغير المحتقر؛ إن خلا الطريق تدفق، وإن كثر الزحام ترفق؛ لا يصادم بي السواري، ولا يدخلني تحت البواري؛ إذا أقللت علفه صبر، وإذا أكثرته له شكر؛ إن ركبته هام، وإن ركبه غيري قام؛ قال له النّخّاس: يا عبد الله! إن مسخ القاضي حمارًا ظفرت بحاجتك.
٢٧٢ - قال مجالدٌ: قال الشعبيّ: اخرج بنا نخلو؛ فخرجنا إلى الصحراء، فمرّ به عبادي، فقال له الشعبي: إيش تعالج؟ قال: الرفو؛ فقال له: عندي دنّ مشقوق، ترفوه لي؟ فقال: إن
[ ١٢٦ ]
جئتني بخيوطٍ من ريحٍ رفوت لك رفوًا لا يرى.
٢٧٣ - سمع ابن الأعرابي رجلًا يقول: أتوسل إليكم بعليّ ومعاوية، فقال: جمعت بين ساكنين.
٢٧٤ - جاز أبو بكر ابن قانع بالكرخ في أيّام الدّيلم وقوة الرفض، فقالت له امرأةٌ: سيّدي أبو بكر ﴿فقال لها: لبّيك يا عائشة﴾ فقالت: كأنّ اسمي عائشة ﴿قال: فيقتلوني وحدي﴾؟
٢٧٥ - قيل لرجلٍ ركب في البحر: ما أعجب ما رأيت؟ قال: سلامتي.
٢٧٦ - نظر رجلٌ إلى أخوين لأب وأمٌ، أحدهما جميلٌ والآخر قبيحٌ، فقال: ما أمّكما إلا شجرةٌ تحمل سنةً موزًا وسنةً عفصًا.
٢٧٧ - شكا ضريرٌ شدة العمى، فقال أعورٌ: عندي نصفٌ الخبر.
٢٧٨ - رأى بعضهم شيخًا قد انحنى، فقال: يا شيخٌ ﴿بكم القوس؟ فقال: إن عشت أخذته بلا شيءٍ.
٢٧٩ - ورأى آخر شيخًا مسنًّا، فقال له: يا شيخ﴾ من قيدك؟ قال: الذي خلّفته يفتل قيدك.
[ ١٢٧ ]
٢٨٠ - دخل أبو الحسن البتّي دار فخر الملك أبي غالبٍ فوجد ابن البوّاب الخطاط جالسًا على عتبة باب، فقال: جلوس الأستاذ على العتب رعايةٌ للنسب؛ فغضب ابن البوّاب، وقال: لو أن لي من أمر الدنيا شيئًا ما مكنت مثلك من الدخول؛ فقال البتي: ما تترك صنعة الشيخ ﵀ ﴿
٢٨١ - قال بكّار بن رباح: كان بمكة رجلٌ يجمع بين النساء والرجال، ويعمل لهم الشراب، فشكي إلى أمير مكة، فنفاه إلى عرفاتٍ، فبنى بها منزلًا، وأرسل إلى حرفائه: ما يمنعكم أن تعاودوا ما كنتم فيه؟ قالوا: وكيف وأنت بعرفات؟ فقال: حمار بدرهمين، وقد صرتم إلى الأمن والنّزهة؛ فكانوا يركبون إليه، حتى أفسد أحوال أهل مكة، فعادوا يشكونه إلى الوالي، فأرسل إليه، فأتي به، فقال: يا عدو الله﴾ طردتك من حرم الله فصرت بفسادك إلى المشعر الأعظم ﴿فقال: يكذبون عليّ؛ فقالوا: دليلنا أن نأمر بحمير مكةّ، فتجمع، ويرسل بها مع أمنائك إلى عرفات، فإن لم تقصد منزله من بين المنازل فنحن مبطلون؛ فقال الوالي: إن هذا لشاهد ودليل؛ فجمع الحمر، ثم أرسلها، فصارت إلى منزله، فقال الأمير: ما بعد هذا شيءٌ؛ فجرّدوه، فلما نظر إلى السياط، قال: لا بدّ لك من ضربني؟ قال: نعم، قال: والله ما عليّ في ذلك أشد من أن يضحك منا أهل العراق، ويقولون: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير﴾ فضحك الوالي.
٢٨٢ - قدّم طبّاخٌ إلى بعض الفطناء طبقًا وعليه رغيفان، ثم قال له: ما تشتهي أن أجيء به؟ فقال: خبزٌ.
[ ١٢٨ ]
٢٨٣ - تكلم بعض القصاص، فقال: في السماء ملكٌ يقول كل يومٍ:
(لدوا للموت وابنوا للخراب )
فقال بعض الفطناء: اسم ذلك الملك أبو العتاهية.
٢٨٤ - كان بعض الظرفاء إذا سمع أحدًا يتحدث حديثًا باردًا قال: اقطع حديثك بخيرٍ.
٢٨٥ - حضر في مجلس أبي سعد بن أبي عمامة رجلٌ من أهل اليمن، فسأل أبا سعدٍ أن يطلب له شيئًا، فطلب، فلم يعطه أحدٌ شيئًا، وكان مقصودهم بالامتناع أن يذكر الشيخ شيئًا يضحكون منه، فقال أبو سعدٍ للسّائل: من أين أنت؟ فقال: من اليمن؛ فقال له: تكذب ﴿لست من اليمن؛ قال: بلى والله﴾ فقال: لو كنت من اليمن لكان هؤلاء يعرفونك فيعطونك؛ فضحك النّاس وأعطوه؛ وكان مقصوده أنّ القرود من اليمن.
٢٨٦ - قيل لبعضهم: أتحبّ أن تموت امرأتك؟ قال: لا، قيل: لم؟ قال: أخاف أن أموت من الفرح.
٢٨٧ - ادّعى رجلٌ النبّوّة، فقيل له: أخرج لنا من الأرض بطيخةً، فقال: اصبروا علىّ ثلاثة أيام، قالوا: ما نريد إلا السّاعة، فقال: إنّ الله تعالى يخرج البطيخة في ثلاثة أشهرٍ، فلا تصبرون ثلاثة أيامٍ؟ !
[ ١٢٩ ]
٢٨٨ - ادعى رجلٌ النبّوّة وزعم أنّه نوحٌ، فصلب، فمرّ به مجنونٌ، فقال: يا نوح ﴿ما حصلت من سفينتك إلا على الدّقل.
٢٨٩ - ذكر أبو يوسف القزوينيُّ أنّ رجلًا كان يقال له: هذيل بن واسع، يزعم أنّه من ولد النّابغة الذبياني، ادّعى النبّوة، وزعم أن الله تعالى أوحى إليه ما يعارض به سورة الكوثر، فقال له رجلّ: أسمعني﴾ فقال: إنّا أعطيناك الجواهر، فصل لربّك وهاجر، فما يؤذيك إلا فاجر؛ فظهر عليه القسري، فقتله وصلبه، فعبر عليه الرجل، فقال: إنّا أعطيناك العمود، فصلّ لربّك من قعود، بلا ركوعٍ ولا سجودٍ، فما أراك تعود.
٢٩٠ - لطم رجلٌ الأحنف بن قيسٍ، فقال له: لم فعلت هذا؟ قال: جعل لي جعلٌ على أن ألطم سيّد بني تميم؛ فقال: ما صنعت شيئًا، عليك بحارثة بن قدامة، فإنّه سيّد بني تميمٍ؛ فانطلق، فلطمه، فقطع يده، وذاك أراد الأحنف.
٢٩١ - قال أحمد بن علي بن ثابتٍ: استعار رجلٌ من أبي حامدٍ أحمد ابن أبي طاهر الأسفراييني الفقيه كتابًا، فرآه أبو حامدٍ يومًا قد أخذ عليه عنبًا، ثمّ إنّ الرّجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتابًا، فقال له: تجيءُ إلى المنزل، فأتاه، فأخرج الكتاب إليه في طبقٍ وناوله إياه،
[ ١٣٠ ]
فقال الرّجل: ما هذا؟ قال له: هذا الكتاب الذي طلبته، وهذا الطّبق تضع عليه ما تأكله؛ فعلم بذلك ما جنى.
٢٩٢ - قال أبو إسحاق الجهيمي: تنكر الحجّاج وخرج، فمرّ على المطّلب غلام أبي لهب، فقال له: أي شيءٍ خبر الحجاج؟ فقال: على الحجاج لعنة الله، قال: متى يخرج؟ قال: أخرج الله روحه من بين جنبيه، قال: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا الحجاج، قال له: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المطّلب غلام أبي لهبٍ، معروفٌ بالصّرع، أصرع في كل شهرٍ ثلاثة أيّام، اليوم أوّلها؛ فتركه ومضى.
٢٩٣ - وانفرد الحجّاج يومًا عن عسكرهِ، فلقي أعرابيًا فقال له: كيف الحجَّاج؟ قال: ظالمٌ غاشم، قال: فهلا شكوتموه إلى عبد الملك؟ قال: هوأظلم وأغشم؛ فأحاط به العسكر، قال: أركبوا البدوي؛ فلما ركب، سأل عنه، فقيل له: هذا الحجَّاج؛ فركض خلفه، وقال: يا حجَّاج! قال: ما لك؟ قال: السرُّ الّذي بيني وبينك لا يطَّلع عليه أحد؛ فضحك منه وأطلقه.
٢٩٤ - قال محمد بن إسحاق: قيل لعمر بن عبد العزيز: إنَّ في المدينة مخنّثًا قد أفسد نساءها؛ فكتب إلى عاملهِ أن يحمله إليه، فحمل؛ فأدخل عليه، فإذا شيخٌ خاضبٌ اللّحية والأطراف معتجرٌ؛ فدخل ومعه دفٌّ في خريطةٍ، فلمّا وقف بين يديِّ عمر صعَّد فيه النَّظر
[ ١٣١ ]
وصوَّبه، ثمَّ قال: سوأةٌ لهذهِ السن وهذهِ القامةِ؛ ثمَّ قال له عمر: أتحفظ من المفصَّلُِ شيئًا؟ قال: نعم، وما المفصَّلُ؟ قال: ويلك ﴿أتقرأُ من القرآنِ شيئًا؟ قال: أقرأُ ﴿الحمد﴾ وأخطئ فيها موضعين أو ثلاثةٍ، وأقرأُ ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ وأخطئ فيها، وأقرأُ ﴿قل هو الله أحد﴾ مثل الماءِ الجاري؛ قال: ضعوه في الحبسِ، ووكِّلوا بهِ معلِّمًا يعلمه القرآن وما يجبُ عليهِ من الطَّهارةِ والصلاةِ، وأجروا عليه كلَّ يوم درهمًا، وعلى معلّمهِ ثلاثةً، ولا يخرج مِن الحبس حتّى يحفظ القرآن أجمع؛ فكان كلّما علَّم سورةً نسيَ الَّتي قبلها، فبعث رسولًا إلى عمر: يا أمير المؤمنين﴾ وجه إلي من يحملُ إليك ما أتعلمه أولًا فأوّلًا، فإنَّي لا أقدر أن أحمله؛ فقال عمر: ما أرى هذهِ الدَّراهم إلاّ لو أطعمناها جائعًا أو كسونا بها عاريًا كان أصلح؛ ثمَّ دعا به، فقال: أقرأ ﴿يا أيها الكافرون﴾ فقال: أسأل الله العافية ﴿أدخلت يدك في الجراب، فأخرجت شَّرَّ ما فيه وأصعبه؛ فأمر بوجىء عنقه، ونفاه.
٢٩٥ - قال المبرّد: قدم بعض البصريين من أصحاب أبي الهذيل بغداد، وقال: لقيت مخنثّين، فقلت لهما: أريد منزلًا؛ وكان هذا الرجل في نهاية القبح، فقال أحدهما: بالله من أين أنت؟ قلت: من البصرة؛ فأقبل على الآخر، فقال: لا إله إلاَ الله، تحول يا أختي كل شيء من الدنيا، حتى هذا﴾ كانت القرود تجيء إلى بغداد من اليمن صارت تجيء من البصرة! .
٢٩٦ - قال أبو القاسم الرازي: سمعت أخي أبا عبد الله يقول:
[ ١٣٢ ]
قام بنان الحمال إلى مخنّث، فأمره بالمعروف، فقال له المخنث: ارجع كفاك ما بك، فقال له بنان: وما بي؟ قال: خرجت من بيتك وفي نفسك أنك خير منَّي.
٢٩٧ - دخل رجل الحمَّام، فإذا مخنثٌ بين يديهِ خطميّ، فقال الرّجل: أعطني من هذا قليلًا؛ فأبى، فقال الرَجل: كل قفيز بدرهم، فقال المخنث: كل أربعة أقفزةٍ بدرهم، احسب حسابك، كم يصيبك بلا شىءٍ؟ ﴿.
٢٩٨ - قيل لأبي الحارث جمّيز: ما تقول في الفالوذجة؟ قال: وددت أنها والموت اعتلجا في صدري، والله لو أنَ موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن، لكنَه لقيه بعصا.
٢٩٩ - أدخل مخنث على العريان بن الهيثم، وهو أمير الكوفة، فقال: يا عدو الله﴾ أتتخنث وأنت شيخ!؟ فقال: مكذوب علي كما كذب علي الأمير، فقال: وما قيل فيّ؟ قال: يسمونك العريان ولك عشرون جبّة.
٣٠٠ - قال المتوكل يومًا لجلسائه: أتدرون ما الذي نقم المسلمون على عثمان؟ أشياءٌ، منها أنه قام أبو بكر دون مقام رسول الله [ﷺ] بمرقاة، ثم قام عمر دون أبي بكر بمرقاة، فصعد
[ ١٣٣ ]
عثمان ذروة المنبر؛ فقال عبادة: ما أحد أعظم منة عليك يا أمير المؤمنين من عثمان؛ قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنّه صعد ذروة المنبر، فلو أنه كلما قام خليفةٌ نزل عمن تقدمه كنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء؛ فضحك المتوكل ومن حوله.
٣٠١ - قال أبو عثمان الخالدي: عملتُ قصيدًا أمدح سيف الدولة أبا الحسين ابن حمدانٍ، وعرضتها على جماعةٍ، أتعرّف ما عندهم فيها، فاتّفق أن حضر مخنّثٌ وأنا أقرأها، فلمّا انتهيت إلى قولي:
(وأنكرت شيبةً في الرّأس واحدةً فعاد يسخطها ما كان يرضيها)
قال: هذا غلطٌ ﴿يقول للأمير: في الرّأس واحدةً﴾ ألا قلت: في الرّأس طالعةً أو لائحةً؟ فعجبت من فطنته وجودة خاطره وحسن عرافته.
٣٠٢ - قال الأصمعي: قيل لطويس: ما بلغ من شؤمك؟ قال: ولدت يوم توفي رسول الله [ﷺ]، وفطمت يوم توفي أبو بكر، وختنت يوم مات عمر، وراهقت يوم قتل عثمان، وتزوّجت يوم قتل علي وولد لي يوم قتل الحسين.
٣٠٣ - نظر جمّيز إلى برذونٍ تحت صديقٍ له يقطف، فقال: برذونك هذا يمشي على استحياء.
٣٠٤ - قال بعض الأدباء لصديقٍ له: أنت والله بستان الدنيا،
[ ١٣٤ ]
فقال له الآخر: أنت النّهر الذي يشرب منه ذلك البستان.
٣٠٥ - تظلم أهل الكوفة من عاملها إلى المأمون، فقال: ما علمت في عمّالي أعدل منه؛ فقال رجلٌ من القوم: يا أمير المؤمنين ﴿فقد لزمك أن تجعل لسائر البلدان نصيبًا من عدله حتى تكون قد ساويت بين رعاياك في حسن النظر، فأمّا نحن، فلا يخصنا أكثر من ثلاث سنين؛ فضحك وصرفه.
٣٠٦ - قال عليّ بن مهديّ: مرّ طبيبٌ بأبي الواسع المازني، فشكا إليه ريحًا في بطنه، فقال له: خذ الصّعتر، فقال: يا غلام﴾ دواةٌ وقرطاسٌ؛ قال: قلت ماذا؟ قال: كرّ صعترٍ ومكوك شعيرٍ، قال: لم تذكر الشعير أوّلًا! قال: ولا علمت أنّك حمارٌ أيضًا إلا الساعة.
٣٠٧ - دعا بعض الظرفاء قومًا، فتبعهم طفيليّ، ففطن به الرّجل، فأراد أن يعلمهم أنّه قد فطن به، فقال: ما أدري لمن أشكر؟ لكم إذ أجبتم دعوتي، أو لهذا الذي تجشم من غير أن أدعوه؟
٣٠٨ - قال يموت بن المزرّع: قال لي سهل بن صدقةٍ، وكانت بيننا مداعبةٌ: ضربك الله باسمك، فقلت له مسرعًا: أحوجك الله إلى اسم أبيك.
[ ١٣٥ ]
٣٠٩ - مرّ رجلٌ من الفطناء برجلٍ قائم في طريقٍ، فقال: ما وقوفك؟ قال: أنتظر إنسانًا، قال: يطول وقوفك إذن.
٣١٠ - تقدّم رجلٌ سيىء الأدب إلى حجّام، فقال له: تقدّم يا ابن الفاعلة وأصلح شاربي، فقال له: إن كان خطابك للنّاس كذا فعن قليلٍ تستريح منه.
٣١١ - قال عبد الرحمن بن مخلدٍ: دفعت امرأة إلى رجل يقرأ عند القبور رغيفًا، وقالت له: اقرأ عند قبر ابني؛ فقرأ ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾ [٥٤ سورة القمر / الآية: ٤٨] .
قال: فقالت له: هكذا يقرأ عند القبور؟ ﴿فقال لها: فإيش أردت برغيفٍ ﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان﴾ [٥٥ سورة الرحمن / الآية: ٥٤]؟ ذاك بدرهم﴾ .
٣١٢ - حضر خيّاطٌ عند بعض الأتراك ليفّصل له قباءً، فأخذ يفصّل والتّركيّ ينظر إليه، فما أمكنه أن يسرق شيئًا، فضرط، فضحك التركي حتى استلقى، فأخرج الخياط من الثوب ما أراد، فجلس التركي، فقال: يا خيّاطّ ضرطةٌ أخرى؛ فقال: لا يجوز، يضيق القباء.
٣١٣ - قدّم قومٌ غريمًا لهم إلى الحاكم، فادّعوا عليه، فقال:
[ ١٣٦ ]
صدقوا ﴿إلا أني سألتهم أن يؤخروني حتى أبيع عقاري وأدفع إليهم، فإن لي مالًا وعقارًا ورقيقًا وإبلًا، فقالوا: كذب، ما يملك شيئًا، إنّما يريد دفعنا عن نفسه، فقال: أيّها القاضي﴾ اشهد لي عليهم. فعدمه، ثمّ قال لخصومه: قد عدمته؛ فأركب حمارًا، ونودي عليه: هذا معدمٌ، فلا يعامله أحدٌ إلا بالنّقد؛ فلمّا كان العشاء ترك عن الحمار، فقال له المكاريّ: هات أجرة الحمار، قال: ففيم كنّا مذ الغداة؟ ﴿
٣١٤ - نظر بعض الحكماء إلى رجلٍ يرمي هدفًا، وسهامه تذهب يمينًا وشمالًا، فقعد في وجه الهدف، فقيل له في ذلك، فقال: لم أر موضعًا أسلم منه.
٣١٥ - رمى رجلٌ عصفورًا، فأخطأه، فقال له رجلٌ: أحسنت؛ فغضب، وقال: تهزأ بي؟ قال: لا﴾ ولكن أحسنت إلى العصفور.
٣١٦ - قيل لرجل: تحفظ القرآن؟ قال: نعم، قالوا: إيش أوّل الدّخان؟ قال: الحطب الرّطب.
٣١٧ - استأجر رجلٌ دارًا، فجعل خشب السقوف يتفرقع، فقال لمالك الدّار: أصلح هذا السقف، فإنّ خشبه يتفرقع؛ قال: لا بأس عليك، فإنّه يسبح؛ قال: أخشى أن تدركه الرّقّة فيسجد.
[ ١٣٧ ]
٣١٨ - وقف قومٌ على مزبدٍ، وهو يطبخ قدرًا، فأخذ أحدهم قطعة لحم، فأكلها، وقال: تحتاج القدر إلى خلّ؛ وأخذ آخر قطعة لحم، فأكلها، وقال: تحتاج القدر إلى أبزار؛ وأخذ آخر قطعة لحم، فأكلها، وقال: تحتاج القدر إلى ملحٍ؛ فأخذ مزبد قطعة لحمٍ، فأكلها، وقال: تحتاج القدر إلى لحمٍ.
٣١٩ - قام رجلٌ على رأس ملكٍ، فقال: لم قمت؟ قال: لأقعد؛ فولاه.
٣٢٠ - ومرّ رجلٌ بمزبدٍ وهو جالسٌ يتفكر، فقال له: في أي شيءٍ تتفكر؟ قال: في الحج، قد عزمت عليه السّنة، قال: فما أعددت له؟ قال: التلبية، فما أقدر على غيرها.
٣٢١ - وزفّت إليه امرأة قبيحةٌ، فقيل له: بم تصبحّها؟ قال: بالطلاق.
٣٢٢ - ونظر إلى قومٍ مكتفين يحملون إلى السجن، فقال: ما قصة هؤلاء؟ قال: خيرٌ ﴿قال: فإن كان خيرًا فكتفوني معهم﴾ ﴿
٣٢٣ - وغضب عليه بعض الولاة، فأمر بحلق لحيته، فقال له الحجّام: افتح فمك﴾ فقال: الأمير أمرك بحلق لحيتي أو تعلّمني الزمر؟
٣٢٤ - قص قاصّ، فقال: إذا مات العبد وهو سكران، دفن
[ ١٣٨ ]
وهو سكرانٌ؛ وحشر وهو سكران؛ فقال رجلٌ في طرف الحلقة لآخر: هذا والله نبيذٌ جيدٌ، يسوى الكوز منه عشرين درهمًا.
٣٢٥ - صلّى رجلٌ صلاة خفيفةً، فقال له الجمّاز: لو رآك العجّاج لسرّ بك، فقال: ولم؟ قال: لأن صلاتك رجزٌ.
٣٢٦ - قال الجمّاز لأبي شراعة: كيف تجدك؟ قال: أجدني مريضًا من دماميل قد خرجت في أقبح المواضع، فقال: ما أرى في وجهك منها شيئًا! .
٣٢٧ - رأى المعتصم أسدًا، فقال لرجلٍ قد أعجبه قوامه وسلاحه: أفيك خيرٌ؟ فعلم أنّه يريد أن يقدمه إلى الأسد، فقال: لا يا أمير المؤمنين؛ فضحك.
٣٢٨ - مرّ غرابٌ الماجن بسائل يقول: أنا عليلٌ وأنا جائع، فقال له: احمد ربّك، فقد نقهت.
٣٢٩ - ضحى فضلٌ الوالي عن امرأته ستين سنةً، فسمع يومًا محدثًا يحدث، يقول: يحشر الناس يوم القيامة وبين أيديهم ضحاياهم؛ فقال: إن كان كما تقول، فإن امرأتي تحشر يوم القيامة راعيةً بعصاوين.
٣٣٠ - بلغني عن بعض الظراف المتماجنين أنّه قال: لمّا صنع
[ ١٣٩ ]
السامريّ العجل، قال إبليس: هذه فضيحةٌ ﴿تعبد بقرةٌ﴾ الآن يلعنني الناس ويقولون: هذا عمله، انظروا ما يقول السّامريّ ﴿قالوا: قد قال: ﴿بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها﴾ [٢٠ سورة طه / الآية: ٩٦]، قال: ثم أيش؟ قالوا: قد قال: ﴿وكذلك سولت لي نفسي﴾ [٢٠ سورة طه / الآية: ٩٦]، قال: استرحت أنا السّاعة من أن يقال عنّي.
٣٣١ - قال محمد بن عبد الرحمن: دعا مدنيًا مرّةً أخٌ له، فأقعده إلى العصر، فلم يطعمه شيئًا، فاشتدّ جوعه، وأخذه مثل الجنون، فأخذ صاحب البيت العود، وقال له: بحياتي﴾ أي صوتٍ تشتهي أن أسمعك؟ قال: صوت المقلى.
٣٣٢ - كان بعض الظرفاء يجلس عند بقالٍ ضعيفٍ، لا يكاد يبيع إلا بخبز، فجاءه رجلٌ، فقال له: عندك بهذا الدينار قراضه؟ فقال له الظريف: مرّ، ثكلتك أمّك ﴿هذا قراضته كلّها يطرحها بن.
٣٣٣ - دخل ظريفٌ يصلّي في مسجدٍ، فسرقوا لالكته، فخبّأوها في كنيسةٍ [قرب] المسجد، ففتّش، فرآها في الكنيسة، فقال: ويحك﴾ لمّا أسلمت أنا تهودت أنت!؟
٣٣٤ - بات رجلٌ في دار قومٍ، فانتبه صاحب الدّار بالليل،
[ ١٤٠ ]
فسمع ضحك الرّجل في الغرفة، فصاح به: يا فلانٌ ﴿قال: لبيك؛ قال: كنت في الدار، فما الذي رقّاك إلى الغرفة؟ قال: قد تدحرجت؛ فقال: النّاس يتدحرجون من فوق إلى أسفل، فكيف تدحرجت أنت إلى فوقٍ؟ قال: فمن هذا أضحك.
٣٣٥ - قال صبي ليهودي: يا عمّ﴾ قف حتى أصفعك ﴿قال: أنا مستعجلٌ، اصفع أخي عنّي.
٣٣٦ - رئي فقيرٌ في قريةٍ، فقيل: ما تصنع هنا؟ قال: ما صنع موسى والخضر. يعني قوله: ﴿استطعما أهلها﴾ [١٨ سورة الكهف / الآية: ٧٧] .
٣٣٧ - شتم رجلٌ رجلًا، فقال المشتوم: إيش قلت لك؟ فأوهمه أنّه يستفهمه، وإنّما ردّ عليه.
٣٣٨ - كان سابور وزير بهاء الدولة يكثر الولاية والعزل، فولّى بعض العمّال عكبرا، فقال له: أيّها الوزير﴾ كيف ترى؟ أستأجر السفينة مصعدًا ومنحدرًا؟ فتبسم وقال: امض ساكتًا.
٣٣٩ - بلغني عن أبي سعدٍ ابن أبي عمامة، وكان من المتماجنين، أن رجلًا قال له: رزقك الله قصرًا يبين باطنه من ظاهره؛ فقال: فنحن الآن قعودٌ في الطريق.
[ ١٤١ ]
٣٤٠ - وقال له رجلٌ: تصدّق عليّ حتى أحيلك على من يرى ولا يرى؛ فقال: إذا لم ير، فممّن أطلب؟
٣٤١ - قال رجلٌ لعض الظراف: قد لدغتني عقربٌ، فهل عندك لهذا دواءٌ؟ فقال: الصياح إلى الصباح.
٣٤٢ - قال مصعب الزّبيري: أتي العريان بسكرانٍ، فقال له: من أنت؟ فقال:
(أنا ابن الذي لا ينزل الدّهر قدره وإن نزلت يومًا فسوف تعود)
(ترى النّاس أفواجًا إلى ضوء ناره فمنهم قيامٌ حولها وقعود)
فخلاّه، فإذا به ابن باقلاّويّ.
٣٤٣ - قال بعض الشعراء:
(إذا لم يكن في البيت ملحٌ مطيّبٌ وزيتٌ وخلٌّ حول حبّ دقيق)
(ولم يك في كيسي دراهم جمّةٌ تنفد حاجاتي بكل طريق)
(فرأس صديقي في حر أمّ قرابتي ورأس عدوّي في حر أم صديقي)
٣٤٤ - قيل لأبي الحارث جمّيز: ما فعل فلانٌ؟ قال: مات، قيل: ما ورثت امرأته؟ قال: أربعة أشهرٍ وعشرًا.
[ ١٤٢ ]