يقولون: " حَلَبَ فُلانٌ الدَّهرَ أشْطَرَه " أي: مرَّت عليه صُروفه من خيره وشره، وأصله من أخْلافِ الناقة، ولها شطران: قادِمان، وآخِران، فكل خِلْفين شَطْر.
ويقولون: " ما بفلان طِرْق " أي: ما به قُوَّة وأصل الطِّرْق
[ ٥٠ ]
الشحم، فاستعير لمكان القوة؛ لأن القوة أكثر ما تكون عنده.
ويقولون: " ادْفَعْهُ إليهِ برُمَّته " وأصله أن رجلًا دفع إلى رجل بعيرًا بحَبْلٍ في عنقه، والرُّمَّة: الحبل البالي، فقيل ذلك لكل مَنْ دفع شيئًا بجملته لم يحتبس منه شيئًا، يقول: " ادفعه إليه برمته " أي: كُلَّه. وهذا المعنى أراده الأعشى في قوله للخَمَّار:
فقلتُ له هذِهِ هاتِهَا بأَدْمَاءَ في حَبْلِ مُقْتَادِهَا
أي: بِعْني هذه الخمر بناقة برُمَّتها.
ويقولون: " ما به قَلَبَة "، قال الفَرَّاء: أصله من القُلاَب، وهو داء يصيب الإبل، وزاد الأصمعي: يشتكي البعير منه قَلْبَه فيموت من يومه، فقيل ذلك لكل سالم ليست به علة يُقَلّب لها فيُنظر إليه، قال الراجز:
[ ٥١ ]
ولَمْ يُقَلّبْ أرضَهَا البَيْطَارُ ولا لحبْلَيْهِ بِهَا حَبَارُ
الحَبَار: الأثَرُ، أي: لم يقلِّب قوائمها من علة بها. وقد كان بعضهم يقول في قولهم " ما به قَلَبَة " أي: ما به حَوَل؛ قال أبو محمد عبد الله: هذا هو الأصل، ثمَّ استعير لكل سالم ليست به آفة.
ويقولون: " فلانٌ نَسِيجُ وَحْدِه " وأصله أن الثوب الرفيع النفيس لا ينسج على منوال غيره، وإذا لم يكن نفيسًا عُمل على منواله سَدَى عدَّة أثواب؛ فقيل ذلك لكل كريم من الرجال.
ويقولون: " لئيمٌ راضِعٌ " وأصله أن رجلًا كان يَرْضَع الغنم والإبل، ولا يحلبها لئلا يُسمع صوت الحَلَب؛ فقيل ذلك لكل لئيم من الرجال؛ إذا أرادوا توكيد لؤمه والمبالغة في ذمه.
ويقولون: " هو على يَدَيْ عَدْلٍ "، قال ابن الكلبي: هو العَدْل بن جَزْء بن سَعْد العشيرة، وكان وليَ شُرطة تُبّع،
[ ٥٢ ]
وكان تُبّع إذا أراد قتل رجلٍ دفعه إليه، فقال الناس: " وُضِعَ على يَدَيْ عَدْلٍ " ثم قيل ذلك لكل شيء قد يُئس منه.
ويقولون لمن رفع صوته " قد رَفَعَ عَقِيرَتَهُ " وأصله أن رَجُلًا قُطعت إحدى رِجْليه فرفعها ووضعها على الأخرى وصرخ بأعلى صوته؛ فقيل لكل رافعٍ صوته: قد رفع عقيرته، والعقيرة: الساق المقطوعة.
ويقولون للمرأة السيئة الخلق " غُلٌّ قَمِلٌ " وأصله أن الغُلّ كان يكون من قِدٍّ وعليه شَعْر فيقمَل على الأسير.
ويقولون " هو ابنُ عمِّي لَحًّا " أي: لاصق النسب من قولهم " لَحِحَتْ عينُه " إذا لصقت، ويقولون في النكرة " هو ابنُ عم لَحّ ".
ويقولون " أرَيْته لَمْحًا باصرًا " أي: نظرًا بتحديقٍ شديد. ومَخْرَجُ باصِرٍ مخرجُ لابنٍ وتامر ورامح، أي: ذو تمر ولبن ورمح وبصر.
ويقولون " بَرِحَ الخفاء " أي: انكشف الأمر وذهب السِّتر، وبَرِحَ في معنى زال. ويقال: صار في البَرَاح، وهو المتَّسع من الأرض.
[ ٥٣ ]
ويقولون " لا تُبَلّمْ عليه " أي: لا تُقَبّحْ، وأصله من " أبْلَمَت الناقة " إذا ورم حَيَاؤها من شدة الضّبعة.
ويقولون " النَّاسُ أخْيَافٌ " أي: مختلفون، مأخوذ من الخَيَفِ، وهو أن تكون إحدى العينين من الفَرَس سَوْداء والأخرى زَرْقاء.
ويقولون " صَدَقُوهم القتالَ " وهو مأخوذ من الشيء الصَّدْق، وهو الصُّلْبُ، يقال: رمح صَدْقٌ، ورجل صَدْقُ النظر، وصَدْقُ اللقاء.
ويقولون " طَعَنَهُ فقطَّرَه " أي: ألقاه على أحد قُطْرَيْه، والقُطْران: الجانبان.
ويقال " طعنه فجدَّله " أي: رمى به إلى الأرض، ومنه يقال للأرض: " الجَدَالَةُ " قال ذلك أبو زيد، وأنشد:
[ ٥٤ ]
قدْ أركبُ الآلةَ بعدَ الآلَهْ وأترُكُ العاجِزَ بالجَدَالَهْ
مُنْعَفِرًا ليستْ لهُ مَحَالَهْ
ويقولون " نَظْرَةٌ من ذي عَلَق " أي: من ذي هوًى قد عَلِقَ بمن يهواه قلبه.
ويقولون " بكى الصبي حتى فَحَم " بفتح الحاء، أي: انقطع صوته من البكاء، من قولك " فلانٌ مُفْحَم " إذا انقطع عن الخصومة وعن قول الشعر.
ويقولون " عمل به الفَاقِرَة " وهي الداهية، يراد أنها فاقرة للظهر، أي: كاسرة لفَقَاره، يقال " فَقَرَتْهُمُ الفَاقِرَة " و" رجل فَقِر، وفقيرٌ " أي: مكسور الفَقَار، ويقال: هو من " فَقَرْتُ أنفَ البعير " إذا حززته بحديدة، ثم وضعت على موضع الحزِّ الجرير وعليه وَتَر ملويٌّ لتذلَّه وتروّضه.
ويقولون " هو ابن بَجْدَتها " يقال: " عنده بَجْدَة ذلك " أي: عِلم ذلك، و" هو عالم ببَجْدَة أمرك " أي: بدِخْلَتِهِ.
[ ٥٥ ]
ويقال " غَضِبَ واسْتَشَاطَ " أي: احتدَّ، وهو من " شاطَ يَشيطُ " إذا احترق، كأنه التهب في غضبه، قال الأصمعي: هو من قولهم " ناقة مِشْيَاط " وهي التي يظهر فيها السِّمَنُ سريعًا.
ويقولون " سَكْرَان ما يَبُتُّ " أي: لا يقطع أمرًا، من قولك " بَتَتُّ الحَبْلَ " و" طَلَّقها ثلاثًا بَتَّة "، قال الأصمعي: ولا يقال يُبِتُّ، قال الفراء: هما لغتان: بَتَتُّ عليه القضاء، وأبتَتِّه.
وقولهم " صَدَقَةٌ بَتَّةٌ بَتْلة " من " بَتَلْتُ " أي: قطعتها، يراد أنها بائنة من صاحبها مقطوعة لا سبيل له عليها، ومنه قيل لمريم العذراء " البَتُول " أي: المقطوعة من الرجال.
[ ٥٦ ]
ويقولون " كما تَدِينُ تُدان " أي: كما تَفعل يُفعل بك، وكما تُجازِي تُجازَى، وهو من قولهم " دِنْتُه بما صَنَعَ " أي: جازيته.
ويقولون " عَدَا فلانٌ طَوْرَه " أي: جاوَزَ مقداره، هو من " طِوَار الدَّار " أي: ما كان ممتدًا معها من الفناء، ومنه يقال أيضًا " لا أطُور به " أي: لا أقْرَب فِنَاءه.
ويقولون " هو في أمرٍ لا يُنادَى وَلِيدُه " نرى أن أصله شدَّةٌ أصابتهم حتى كانت المرأة تنسى وليدها، وتذهل عنه فلا تناديه، ثم صار مَثَلًا في كل شدة، وقال أبو عبيدة: هو أمر عظيم لا يُنَادى فيه الصغار، وإنما يُنادَى فيه الجِلَّة الكبار، وقال أبو العَمَيثل الأعرابي: الصبيان إذا رأوا شيئًا عجيبًا تحشّدوا له، مثل القَرَّاد والحاوي؛ فلا يُنادَوْنَ، ولكن يتركون يَفْرَحون، والمعنى أنهم في أمر عجيب. وقال غير هؤلاء: يقال هذا في موضع الكَثْرة والسَّعَة، أي: متى أهوَى الوليد بيده إلى شيء لم يُزجر عنه، وذلك لكثرة الشيء عندهم.
[ ٥٧ ]
ونحوٌ منه قولهم " هم في خَيْر لا يُطَيَّرُ غُرابه " يقول: يقع الغراب على شيء فلا يُنفَّر؛ لكثرة ما عندهم.
ويقولون " هو جِلْفٌ " أي جافٍ، وأصله من أجْلافِ الشاء، وهو المسلوخة بلا رأس ولا قوائم ولا بطن.
ويقولون " لكل ساقِطَةٍ لاقِطَةٌ " أي: لكل نادرة مَنْ الكلام من يحملها ويُشِيعها.
ويقولون " حَلَفَ له بالغَمُوس " وهي اليمين التي تَغْمِسُ صاحبها في الإثم.
ويقولون " خاسَ البَيْعُ والطّعَامُ " وأصله من " خاسَتِ الجِيفَةُ " في أول ما تُرْوِح، فكأنه كَسَد حتى فَسَد.
ويقولون " افْعَلْ ذلك على ما خَيَّلْتَ " أي: على ما شَبَّهْتَ، من قولك: " هو مَخِيلٌ للخير " أي خليقٌ له.
ويقولون " تركته يَتَلَدَّد " أي: يتلفّت يمينًا وشمالًا، وأصله في اللَّديدَين وهما صفحتا العنق.
ويقولون " لحمٌ ساحٌّ " بالتشديد، وأصله من سَحَّ يسحُّ
[ ٥٨ ]
أي: صبَّ، كأنه يصبُّ الوَدَك صَبًّا.
ويقولون " كَبِرَ حتى صار كأنه قُفّة " وهي الشجرة اليابسة البالية، ويقال " قَفَّ شَجَرُنا " إذا يبس.
ويقولون " خَبيثٌ دَاعِرٌ " قال ابن الأعرابي: أُخذت الدَّعارة من العُود الدَعِر، وهو الكثير الدخان.
ويقولون " قال ذلك أيضًا، وفعل ذلك أيضًا " وهو مصدر " آضَ إلى كذا " أي: صار إليه، كأنه قال: فعل ذلك عَوْدًا.
وقولهم " مائةٌ ونَيِّفٌ " مأخوذٌ من " أنافَ على الشيء " إذا أطلَّ عليه وأوْفَى، كأنه لما زاد على المائة أشْرَفَ عليها.
وقولهم " بِضْعُ سِنينَ، وبَضعَةَ عَشَرَ " قال أبو عبيدة: هو ما دون نصف العِقد، يريد ما بين الواحد إلى أربعة، وقال غيره: هو ما بين
[ ٥٩ ]
الواحد إلى تسعة.
وقولهم " أسَدٌ خادِرٌ " أي: داخل في الخِدْر، يعنون بالخدر الأجَمَة.
وقولهم " نَصَّ الحديثَ إلى فلان " أي: رفعه إليه، وهو من النّصّ في السير، وهو أرفعه.
وقولهم " فلان يُحابي فلانًا " هو يفاعل من " حَبَوْتُه أحْبُوه " إذا أعطيته.
وقولهم " فُلانٌ فَدْم " أي: ثقيل، ومنه قيل: صِبْغٌ مُفَدَّم، أي: خاثر مُشْبَع.
وقولهم " هَرِمٌ ماجٌّ " أي: يمجّ ريقه ولا يستطيع أن يحبسه من الكِبَر.
وقولهم " أنتم لنا خَوَل " هو جمع خائل، وهو الراعي، يقال: فلان يَخُول على أهله، أي: يرعى عليهم، هذا قول الفراء، وقال غيره: هو من " خَوَّلَك الله الشيء " أي: ملكك إياه.
[ ٦٠ ]
وقولهم " ماله دارٌ ولا عَقَار " العقار: النخل، ويقال " بيت كثير العَقار " أي كثير المتاع، قال الأصمعي: عُقْر الدار أصلها، ومنه قيل العقار، والعقار: المنزل والأرض والضياع، وقال أبو زيد: " الأثاث " المال أجمع: الإبل والغنم والعبيد والمتاع، والواحدة أثاثة.
وقولهم " أسْوَدُ مثل حَلَك الغراب " قال الأصمعي: هو سواده، وقال غيره: " هو أسود مثل حَنَك الغراب " وقال: يعني مِنْقاره.
وقولهم " ليت شِعْري " هو من " شَعَرْت شِعْرة "، قال سيبويه: أصله فِعْلَة مثل الدِّرْبة والفِطْنة، فحذفت الهاء، قال: والشاعر مأخوذ منه.
وقولهم " لا جَرَم " قال الفراء: هي بمنزلة " لا بدَّ " و" لا مَحالة " ثم كثرت في الكلام حتى صارت كقولك " حقًا "، وأصلها من " جَرَمْتُ " أي: كسبت، قال: وقول الشاعر:
[ ٦١ ]
ولقد طَعَنْتَ أبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً جَرَمَتْ فَزَارَةُ بعدَهَا أنْ يَغْضبُوا
أي: كسبت لأنفسها الغضب، قال: وليس قول من قال " حُقَّ لفزارة الغضب " بشيء.
وقولهم " ما رَزَأْته زِبالًا " الزِّبَال: ما تحتمله النملة بفيها.
و" ما رَزَأْتُهُ فَتِيلًا " والفَتِيل: ما يكون في شق النواة، يراد ما رزأته شيئًا.
وقولهم " شَوْرَبه " إذا أخجله، وهو من الشَّوار، والشوار: الفرج، كأن رجلًا أبدى عورة رجل فاستحيا من ذلك فقيل ذلك لكل من فعل بأحدٍ فعلًا يُسْتَحْيا منه، ومن ذلك يقال " أبدى الله شَوَارك " ثم سُمي متاع البيت شَوارًا منه.
[ ٦٢ ]
وقولهم " بَنَى فلانٌ على أهله " أصله أنه كان من يريد منهم الدخول على أهله ضَرَبَ عليها قُبَّة، فقيل لكل داخل بأهله " بانٍ ".
وقولهم " كنَّا في إمْلاك فلان " هو من المَلِكْ، أي: أملكناه المرأة، وأمْلَكْناه مثل مَلَّكناه.
وقولهم " بيننا وبينهم مَسَافة " أصله من السَّوْف، وهو الشَّمُّ، وكان الدليل بالفَلاة ربما أخذ التراب فشمَّه؛ ليعلم أعلى قَصْدٍ هو أم على جَوْرٍ، ثم كثر ذلك حتى سموا البعد مسافة، قال رُؤْبة بن العجاج:
إذا الدَّليلُ اسْتَافَ أخْلاقَ الطُّرُقْ
أي: شمَّها.
وقولهم للدِّية " عَقْل " والأصل أن الإبل كانت تجمع وتُعقل بفِناء وليّ المقتول، فسميت الدية عقلًا، وإن كانت دراهم أو دنانير.
وقولهم للأخِيذِ " أسير " والأصل أنهم كانوا إذا أخذوا أسيرًا شدُّوه
[ ٦٣ ]
بالقِدّ، فلزم هذا الاسم كلَّ مأخوذ، شُدَّ به أم لم يُشدّ، يقال " ما أحسن ما أَسَرَ قَتَبَة " أي: ما أحسن ما شدَّه بالقِدّ، ومنه قول الله ﷿) وَشَدَدْنَا أَسْرَهُم (.
وقولهم للنساء " ظَعائن " وأصل الظعائن: الهوادج، وكنَّ يكنُّ فيها، فقيل للمرأة: ظعينة، قال أبو زيد: ولا يقال ظُعُنٌ ولا حَمُول إلا للإبل التي عليها الهوادج، كان فيها نساء أم لم يكن.
وقولهم للمزادة " راوية " والراوية: البعير الذي يُستقَى عليه الماء، فسمي الوعاء راوية باسم البعير الذي يحمله.
ومثله " الحَفَضُ " متاع البيت، فسمي البعير الذي يحمله حَفَضًا.
وقولهم لغسل الوجه واليد " الوضوء " وأصله من الوَضَاءة، وهي الحسن والنظافة، كأن الغاسل وَجْهَهُ وَضَّأة، أي حَسَّنه ونظفه.
وقولهم للتمسُّح بالحجارة " استنجاء " وأصله من النَّجْوة، وهي الارتفاع من الأرض، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته تستَّر بنجوة، فقالوا: ذهب يَنْجُو، كما قالوا: ذهب يتغوَّط، ثم اشتقوا منه
[ ٦٤ ]
فقالوا " قد اسْتَنْجَى " إذا مسح موضع النَّجْو أو غسله؛ و" التغوط " من الغائط، وهو البطن الواسع من الأرض المطمئن، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته أتى غائطًا من الأرض، فقيل لكل من أحدث " قد تغوَّط " و" العَذِرة ": فناء الدَّار، وكانوا يلقون الحَدَثَ بأفنية الدور، فسمي الحدث عَذِرة، وفي الحديث: " اليهود أنتن خلق الله عَذِرة " أي: فناء؛ و" الحُشّ " الكنيف، وأصله البستان، وكانوا يقضون حوائجهم في البساتين؛ فسمي الكنيف حُشًّا؛ و" الكنيف " أصله الساتر، ومنه قيل للترس " كنيف " أي: ساتر، وكانوا قبل أن يُحدِثُوا الكُنُف يقضون حوائجهم في البَرَاحات والصَّحارِي، فلما حفروا في الأرض آبارًا تَستُر الحدث سميت كُنُفًا.
و" التيمم بالصعيد " أصله التعمُّد، يقال: تَيَمَّمتُكَ؛ وتأممتك وأممتك، قال الله ﷿) فتيمَّمُوا صَعيدًا طيِّبًا (أي: تعمّدوا، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب.
[ ٦٥ ]
وقولهم " فلان ضَخْمُ الدَّسيعة " وهو من " دَسَعَ البعيرُ بِجِرَّتِهِ " إذا دفع بها، والمعنى أنه كثير العَطِيَّة.
وقولهم " فلانٌ حامي الحقيقة " أي: يحمي ما يحقّ عليه أن يمنعه، و" حامي الذِّمَار " أي: إذا ذُمِرَ وغَضِب حمَى.
ومن المنسوب " عِنَبٌ مُلاحِيّ " بتخفيف اللام - مأخوذ من المُلْحة، وهي البياض.
و" عَسَل ماذِيّ " أي أبيض، والدِّرْع ماذيةٌ، أي: بيضاء.
" زيت رِكَابيّ " لأنه كان يُحمل من الشام على الإبل، وهي الركاب، وواحد الركاب راحلة.
والقطا " كُدْرِيٌّ " نسب إلى معظم القطا، وهي كُدْرٌ، وكذلك " القُمْرِيّ " منسوب إلى طيرٍ قُمْرٍ، أي: بيض، و" الدُّبْسِيُّ " منسوب إلى طير دُبْس.
مطر الخريف " وَسْمِيٌّ " لأن يَسِمُ الأرض بالنبات،
[ ٦٦ ]
نُسب إلى الوَسْمِ.
والحدّاد " هالِكيٌّ " لأن أول من عمل الحديد الهالك بن عمرو بن أسد بن خزيمة؛ ولذلك قيل لبني أسد " القُيُونُ ".
الغراب " ابن دَأْيَةَ " لأنه يقع على دأية البعير الدَّبِر فينقرها، والدأية من ظهر البيعر: الموضع الذي تقع عليه ظَلِفة الرَّحْل فتعقِرُهُ.