يستحب في الأذنين الدقَّةُ والانتصاب، ويكره فيهما الخَذا وهو استرخاؤهما.
قال الشاعر:
يَخْرُجْنَ منْ مُسْتطيرِ النَّقْع دامِيَةً كأنَّ آذانَها أطْرافُ أَقْلامِ
ويستحب في الناصية السُّبوغُ، ويكره فيها السَّفا وهو خِفّة الناصية وقِصَرها، قال عبيد:
مُضَبَّرٌ خَلْقُها تَضْبيرا ينشَقُّ عنْ وَجْهها السَّبيبُ
وهو شعر الناصية. وقال سلامة بن جَنْدل:
لَيْسَ بأسْفَى ولا أقْنَى ولا سَغِلٍ يُعْطى دواءً قَفّي السّكْنِ مَرْبوبِ
والسَّفا في البغال والحمير محمود. قال الشاعر:
[ ١٠٩ ]
جاءَتْ بهِ مُعْتَجِرًا بِبُرْدهِ سَفْواءُ تَرْدى بِنَسيج وَحْده
قال ابن كَيْسان: سَفْواء ههنا السريعة يعني بغلة.
ويكره أيضًا من النَّواصي الغَمّاء وهي المُفْرِطة في كثرة الشعر، والمحمود منها المعتدلة، وهي الجَثلة.
ويستحب في الخَدّ الأسالة والمَلاسَة والرِّقَّة وذلك من علامات العِتْقِ والكَرَم.
ويستحب في الجبهة السَّعَة، ولذلك قال امرؤ القيس:
لها جَبْهةٌ كَسَراةِ المِجَنّ حَذَّفهُ الصَّانِعُ المُقْتَدِرْ
والمجنُّ: التُّرْس.
ويستحب في العين السُّمُوّ والحِدَّة قال أبو داود:
طَويلٌ طامِحُ الطَّرْفِ إلى مَفْزَعةِ الكَلْبِ
حديدُ الطَّرْفِ والمَنْكِ ب والعُرْقوبِ والقَلْبِ
[ ١١٠ ]
وهم يصفونها بالقَبَل والشَّوَس والخَوَص وليس ذلك عيبًا فيها ولا هو خلقة، وإنما تفعله لعزَّةٍ قالت الخنساء:
ولمَّا أن رأيْتُ الخَيْلَ قُبْلًا تُباري بالخُدودِ شَبا العَوالي
ويستحب في المَنْخِرِ السَّعَة لأنه إذا ضاق شَقَّ عليه النَّفَسُ فكتم الرَّبْوَ في جَوْفه، فيقال له عند ذلك قدْ كَبا الفَرَس وهو فَرَس كاب، وربما شُقَّ مَنْخِره. قال امرؤ القيس:
لها مَنْخِرٌ كَوِجارِ الضِّباعِ فَمنْهُ تُريحُ إذا تَنْبَهِر
وقال آخر:
لها مَنْخِرٌ مثلُ جَيْبِ القَميصِ
ويستحب في الأفواه الهَرَت وهو السَّعَة، قال الشاعر:
هَريتٌ قَصيرُ عِذارِ اللِّجامِ أسيلٌ طويلُ عِذارِ الرَّسَنْ
لم يرد بقوله: " قصيرُ عذار اللِّجام " أنه قصير الخد، وكيف يريد
[ ١١١ ]
ذلك وهو يقول: " أسيل طويل عذار الرّسن؟ ولكنه أراد أنَّه هريت، وأن مَشَقَّ شِدْقَيْه من الجانبين مستطيل، فقد قصر عذار لجامه، ثمَّ قال: " طويل عذار الرّسن " لأن الرسن لا يدخل في فيه شيء منه كما يدخل فأس اللجام؛ فعذار رسنه طويل لطول خده، وقال أبو داود:
وهْيَ شَوْهاءُ كالجُوَالِقِ فُوها مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فيهِ الشَّكيمُ
الشّكيم: فأسُ اللجام. وقال طُفَيْل الغَنويّ:
كأنَّ على أَعْطافهِ ثَوْبَ مائِح وإنْ يُلْقَ كَلْبٌ بينَ لَحْيَيْهِ يذهبِ
ويستحب في العنق الطول واللين ويكره فيها القصر والجُسْأَةُ قال الشاعر:
مُلاعِبَةُ العِنانِ بِغُصْنِ بانٍ إلى كَتِفَيْنِ كالقَتَبِ الشّميمِ
وقد فرق سَلْمان بن ربيعة بين العِتاق والهُجْنِ بالأعناق، فدعا بطست من ماء فوضعت بالأرض، ثم قُدّمت الخيل إليها واحدًا واحدًا، فما ثَنى سُنْبُكَهُ ثم شرب هَجَّنَهُ، وما شرب ولم يَثْنِ سُنْبُكَهُ جعله عتيقًا، وذلك لأن
[ ١١٢ ]
في أعناق الهجن قصرًا فهي لا تنال الماء على تلك الحالة حتى تَثْني سنابكها.
ويستحب ارتفاع الكتفين والحارك والكاهل. قال الضبي:
وكاهِلٍ أُفْرِعَ فيهِ معَ ال إفْراغ إشْرافٌ وتَقْبيبُ
والمُفْرَع: المُشْرِف.
ويستحب من الفرس أن يشتدّ مُرَكَّب عُنُقهِ في كاهله؛ لأنه يتساند إليه إذا أحضر، ويشتد حَقْواه لأنهما مُعلّق ورِكَيْه ورِجْلَيْه في صُلْبه.
ويستحب عِرَض الصَّدْر قال أبو النجم:
مُنْتَفِجُ الجَوْفِ عريضٌ كَلْكَلُهْ
والكَلْكَلُ الصَّدْر؛ فأما الجُؤْجُؤُ والزَّوْر - وهما شيء واحد - فيستحب فيهما الضيق. قال عبد الله بن سليم الغامديّ:
[ ١١٣ ]
مُتقارِبُ الثَّفِناتِ ضَيْقٌ زَوْرهُ رَحْبُ اللّبانِ شديدُ طَيِّ ضَريس
قال: يريد أنه طُويَ كما طُوِيَت البئر بالحجارة، والضّرْس: جَوْدَة الطيّ؛ فَوَصفه كما ترى بضيق الزور وسعة اللّبان، وفرق بينهما، ويقال: إن الفرس إذا دق جُؤْجُؤُه وتقارب مِرْفقاه كان أجود لجريه.
ويوصف أيضًا بارتفاع اللّبان ويحمد ذلك فيه. ويكره الدَّننَ وهو وهو تَطامُن الصَّدْر ودُنُوّه من الأرض، وهذا أسوأ العيوب.
ويستحب عِظَم جَنْبَيه وجَوْفِه وانْطِواء كَشْحه ولذلك قال الجَعْدي:
خيطَ على زَفْرَةٍ فَتمَّ ولمْ يَرْجِعْ إلى دقّةٍ ولا هَضَمِ
يقول: كأنه زافرٌ أبدًا من عِظَم جَوْفه، فكأنه زَفَرَ فخيط على ذلك.
والهَضَم انضمام أعالي الضلوع، يقال: فَرَسٌ أهْضَمُ وهو عيب، قال الأصمعي: لم يسبق الحَلْبَة فرس أهضم قَطّ، وإنما الفرس
[ ١١٤ ]
بعنقه وبطنهِ.
ويستحب إشْرافُ القَطاة وهي مقعد الردف. ويكره تَطامُنُها ولذلك قال امرؤ القيس:
كأنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منهُ على رالِ
والرَّأْل: فرخ النعامة، وهو مُشْرِفُ ذلك الموضع.
ويستحب في الخيل: أن ترفع أذنابها في العَدْوِ، ويقال ذلك من شدّةِ الصُّلْب، قال النَّمِر بن تَوْلَب:
جَمومُ الشَّدِّ شائِلَةُ الذُّنابَى تَخالُ بياضَ غُرَّتِها سِراجا
ويستحب طول الذَّنَب ولذلك قال امرؤ القيس:
لها ذَنَبٌ مِثْلُ ذَيْلِ العَروسِ تَسُدُّ بهِ فَرْجَها من دُبُرْ
لم يرد بالفرج ههنا الرحم، وإنما أراد ما بين رِجْلَيْها تسُدُّه بذنبها.
[ ١١٥ ]
وقالوا في صفة الفرس: ذَيَّالٌ يراد أنه طويلٌ طويل الذنب، فإن كان الفرس قصيرًا وذنبه طويلًا قالوا: ذائِلٌ والأنثى ذائِلَةٌ أو ذَيَّال الذَّنَب فيذكرون الذنب.
ويستحب طول الشَّعْر وقِصَر العَسيب قال أبو محمد بن قتيبة: قال الأصمعيُّ: قال لي أعرابي: اخْتَرْهُ طويل الذّنَب قصير الذنب، يريد طول الشعر وقصر العسيب.
ويستحب في الفرس شَنَج النّسا والنّسا: عرق يستبطن الفَخِذَيْن حتى يصير إلى الحافر، فإذا هُزِلت الدابة ماجَتْ فَخِذاها فخفى، وإذا سمنت انفلقت فخذاها فجرى بينهما واستبان كأنه حية، وإذا قَصُر كان أشدَّ لرجله، وإذا كان فيه توتير فهو أسرع لقبض رجليه وبَسْطِهما، غير أنه لا يسمح بالمشي، قال الشاعر:
بِشَنِجٍ مُوَتّرِ الأنْساءِ
ومن الحيوان ضُروبٌ توصف بِشَنَج النّسا وهي لا تسمح
[ ١١٦ ]
بالمشي: منها الظَّبْي قال أبو دواد:
وقُصْرى شَنِجِ الأنْسا ءِ نَبَّاحٍ منَ الشُّعْبِ
يعني الظِّباء.
ومنها الذِّئْب وهو أقْزَل، وإذا طُرد فكأنه يَتَوجَّى.
ومنها الغُراب وهو يحجل كأنه مُقيَّد، قال الطِّرمَّاح:
شَنِجُ النَّسا حَرِقُ الجَناحِ كأنَّهُ في الدَّارِ إثْرَ الظّاعنينَ مُقيَّدُ
فكأن شَنَجَ النَّسا يستحب في العِتاق خاصة، ولا يستحب في الهَماليج.
ويستحب في الكَفَلِ الامِّلاسُ والاسْتِواء ويكره فيه الفَرَق وهو إشْرافُ إحدى الوَرِكَيْن على الأخرى، ولذلك قال الشاعر:
[ ١١٧ ]
لها كَفَلٌ كَصَفاةِ المَسيلِ
وقال آخر:
لها كَفَلٌ مثلُ مَتْنِ الطِّرافِ
والطِّرافُ: القُبَّةُ من أدَم.
ويستحب في القوائم الانْدِماجُ والتَّمْحيصُ. قال الشاعر:
وأحْمَرَ كالدِّيباجِ أمَّا سماؤُهُ فَرَيَّا وأمَّا أرْضُهُ فَمُحولُ
سماؤه: أعاليه، وأرْضُه: قوائمه.
ويستحب " قِصَر ساقَيْه " ولذلك قال أبو دواد:
لها سَاقَا ظَليمٍ خَا ضبٍ فُوجئَ بالرُّعبِ
وقال آخر:
لها متنُ عَيْرٍ وسَاقَا ظَليمٍ
[ ١١٨ ]
ويستحب - مع ذلك - أن يكون ما فوق الساقين من فخذيه طويلًا؛ فيوصف حينئذ بطول القوائم قال الشاعر:
شَرْجَبٌ سَلْهَبٌ كأنَّ رِماحًا حملتهُ وفي السَّراةِ دُمُوجُ
ويستحب أن يكون في رجليه " انْحِناءٍ " و" تَوْتير " وهو " التَّجنيب " بالجيم، فإن كان في اليدين والصُّلب فهو " التَّحنيب " بالحاء غير معجمة، هذا قول الأصمعي.
قال أبو دؤاد:
وفي اليَدينِ إذا مَا الماءُ أسهَلَهُ ثَنْيٌ قليلٌ وفي الرِّجْلينِ تَجْنيبُ
وقال العُماني:
ترَى لهُ عظْمَ وَظِيفٍ أحْدَبا
ويستحب في العرقوب " التحديدُ " و" التأنيفُ " وهو الذي حد طرفه، ويكره منها " الأدْرَم " و" الأقْمَع " وقد بينا هذا في باب العيوب.
ويستحب أن تكون الأرساغ غلاظًا يابسة. قال الجعدي:
كأنَّ تماثيلَ أرْسَاغِهِ رِقابُ وُعولٍ على مشرَبِ
[ ١١٩ ]
ويستحب أن تكون ثُنَنُه تامة سوداء لينة، ويكره " المَعَر " فيها. قال: امرؤ القيس:
لها ثُنَنٌ كَخَوافي العُقا بِ سُودٌ يَفِينَ إذا تَزْبَئِرْ
تزبئر: تنتفش، و" يفين " أي: يكثرن، يقال: " قد وَفى شعرُهُ " إذا كثر. وقال بعضهم: " يَفِئْن " يرجعن إلى مواضعهن، أي: هي لينة.
ويستحب " قِصَر الرُّسغ " إذا لم يكن معه انتصابٌ وإقبالٌ على الحافر؛ فإذا كان منتصبًا مقبلًا على الحافر فهو " أقْفَد " والقَفَد عيب، قال أبو عبيدة والقَفَد لا يكون إلا في الرِّجل.
ويستحب أن تكون الحوافر صِلابًا غير نَقِدة، و" النَّقَد " في الرِّجل: أن تراها تتقشر، وتكون سودًا أو خضرًا لا يبيضُّ منها شيء؛ لأن البياض فيها رقَّة، وتكون " نُسُورها " صِلابًا، وفيها تقعُّب مع سَعَة؛ قال عوف بن عطية بن الخَرِع:
لها حَافرٌ مثلُ قَعْبِ الوَليدِ يتَّخذُ الفأرُ فيهِ مَغَارا
وقال الآخر:
[ ١٢٠ ]
بكلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ ليسَ بمُصْطَرٍّ ولا فِرْشَاحِ
والوأب: المقعب، والمصطر: الضيّق، والفِرْشاح: المُنبطح.