الهمزة إذا كانت لام الفعل - ومعنى الفعل أن تكون آخر الحرف مثل قرأ ونبأ واستهزأ - فإنها تثبت في الحرف ولا تسقط كما تسقط الياء وتكتب على ما قبلها فإن كان الذي قبلها مفتوحًا، كتبت بالألف وإن كان مكسورًا بالياء، وإن كان مضمومًا، كتبت بالواو؛ ومن ذلك أن تكتب، إذا أمرت من قرأت: إقرأ بالألف، ومن نبأت نبيء بالياء، ومن سؤت سؤ بالواو. فإن لم تكن في موضع جزم، وانضم ما قبلها، كتبت بالواو، كقولك: وهو يسوء زيدًا فإذا انكسر ما قبلها، كتبت بالياء مثل يستهزئ.
وإذا انفتح ما قبلها فقد اختلف في كتابتها في الرفع، فكتب بعضهم: هو يقرأ ويخبأ، بالألف والواو للزومهم القياس، في كتابتهم الهمزة بالألف، إذا انفتح ما قبلها، فإذا انفتح ما قبلها زادوا الواو في الرفع، وقد كتب في المصحف على هذا المذهب بالياء نحو: " ولقد جاءك من نبإي المرسلين "، بالألف والياء بعدها، وهذا قبيح لأن فيها اشتباه المقصور بالممدود.
قال: وإذا قالوا: الهمزة لام الفعل فهي آخره، مثل الباء من ضرب واللام من فعل، فإذا قالوا: هو عين الفعل، وقعت موقع العين من قولهم فعل مثل الراء من ضرب والتاء من قتل، فإذا قالوا: هي فاء الفعل فإنما وقعت أولًا مثل الفاء من فعل وهي مثل الضاد من ضرب والقاف من قتل.
وإذا كانت الهمزة فاء الفعل، مثل: أتى وأبى وأذن فإنها تأتي
[ ١ / ٢٤٧ ]
مختلفة. تقول: إذا أمرت: إيت فلانًا وإيذن له فتصير الهمزة ياء، وذلك لأنهم يكرهون اجتماع الهمزتين فتصير الثانية ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. فإذا أدخلت عليها حروف النسق، أسقطت الياء فلم تثبتها في الكتاب فتقول: إيذن لفلان وأذن لفلان إيت فلانًا وآت فلانًا، وإنما فعلوا ذلك لأن الهمزة إذا انفتح ما قبلها صارت ألفًا فكرهوا اجتماع الألفين في الكتاب، فحذفوا إحداهما وهي ألف الأمر. وإنما حذفوا لأنها تذهب من اللفظ في الوصل والهمزة تثبت في اللفظ فالقوها كذلك.
وأما في ذوات الأربعة، وهو أن تضيف الحرف إلى نفسك، فتجده على أربعة أحرف مثل: أكلت وأمرت، فإن الهمزة تسقط في هذا الباب، في الأمر فتقول: مر فلانًا بكذا وكل طعامك وكان الأصل: أو كل أو مر، فلما سكنت الهمزة وانفتح ما قبلها، صارت واوًا، وكل واو وقعت بين ضمتين أو كسرتين تسقط، فلما سقطت الواو، بقي أمر، فأسقطت الألف المجتلبة للأمر، لأنها إنما تدخل لسكون أول الحرف، ذلك كان لا يبتدئ بالساكن فلما تحرك أول الحرف أسقطوها استغناء عنها فبقيت مر وكل. فإذا أدخلت حرف النسق، فالأجود أن يكون الحرف على حاله، وإن شئت رددت الهمزة، فأثبتت الألف.
وفي القرآن: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " بإثبات الهمزة، وإنما ترد الهمزة لأن ألف الأمر التي أسقطتها تذهب في اللفظ فترجع الهمزة فتثبت الألف في الكتاب وترك الهمزة أكثر ولا نعلم جاء الهمز إلا في: " وأمر "، وكانت تجوز على القياس فإذا سكن ما قبل الهمز، فإن أكثر ما جاء عن العب إسقاطها من الكتاب إلا أن يكون أثر جاء فيه، من ذلك قول
[ ١ / ٢٤٨ ]
الله ﷿: " لكم فيها دفء ومنافع " و" يخرج الخبء " و" يحول بين المرء وقلبه "، كتبوا بغير ألف هذه كلهان ومن العرب من يكتبها على لفظها، إذا سكن ما قبلها فإن كانت مضمومة، كتبها بالواو وإذا كانت مفتوحة كتبها بالألف، وإذا كانت مكسورة كتبها بالياء، كتبوا: " هن نساؤ صدق "، بالواو و" رأيت نسآء صدق " بالألف ومررت بنسائي صدق. بالياء.
فإذا كانت الهمزة آخر الحروف، والحرف ممدود، كتب بألف واحدة في النصب والخفض والرفع، كقولك: رأيت عطاء وشربت ماء ومررت بعطاء وهذا عطاء. فأما في الخفض والرفع، فلم تثبت الواو ولا الياء لأنهم يستثقلونهما طرفًا.
وأما في النصب فلأنهم يكرهون اجتماع شبهين، فإذا اجتمعت في الحرف ألفان، كتبوه بألف واحدة كقولك: شربت ماء، ألا ترى أن ههنا ثلاث ألفات الألف الأولى والهمزة المفتوحة وألف الإعراب. وكل ممدود منصوب فالصواب أن يكتب بألفين لأن فيه ثلاث ألفات.
ومما يستحسن فيه الجمع بين ألفين: قولك: قد قرأا وجاءا، وذلك ليكون فرقًا بين الواحد والمثنى، وكتبت لفلان براآت ليكون فرقًا بين الواحدة والجمع، ولأن من العرب من يقف على براءة بالتاء، فلو كتبت بألف واحدة لم تعرف الواحدة من الجمع.
[ ١ / ٢٤٩ ]