قد ذكرت أن اختصر جميع ما أذكره، وألقي أسانيده ليقرب على طالبه ومستفيده، إلا ما لا بد منه، من ذكر نسبته وإسناده، وإنما أجري إلى ما ذكرته.
روي عن كعب الأحبار، أنه قال: " أول من كتب الكتاب العبري والسرياني وسائر الكتب آدم ﷺ، قبل موته بثلثمائة سنة، كتبها في طين ثم طبخه، فلما غرق الله جل وعز الأرض، أيام نوح، بقي ذلك فأصاب كل منهم كتابهم. وبقي الكتاب العربي إلى أن خص الله به إسماعيل فأصابها وتعلمها ".
وروي عن ابن عباس " أن أول من وضع الكتابة العربية إسماعيل على لفظه ومنطقه، فعلمه موصولًا حتى
[ ١ / ٢٨ ]
فرق بينه ولده ".
وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعروة بن الزبير أنهما قالا: " أول من وضع الكتاب العربي قوم من الأوائل، نزلوا في عدنان بن أد بن أدد، أسماؤهم أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص قرشت، فوضعوا الكتاب العربي على أسمائهم ووجدوا حروفًا ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال والظاء والضاد والطاء والغين قسموا بالروادف ". وقد روي أنهم كانوا ملوك مدين، وأن رئيسهم كلمن وأنهم هلكوا يوم الظلة مع قوم شعيب ﵇ فقالت أخت كلمن ترثيه:
كلمون هد ركني هلكه وسط المحله
سيد القوم أتاه آل حتف نارًا وسط ظله
كونت نارًا فأضخت دار قومي مضمحله
وقيل: إن هؤلاء أخذوا كتاب إسماعيل ﵇، فعملوا منه كتابًا يتعلم منه، لأن الأحاديث عنهم أنهم استعربوا وضعوا
[ ١ / ٢٩ ]
الكتاب العربي والله أعلم.
وروي عن ابن جعدة " أن أول من كتب العربية مرامر بن مرة. وأسلم بن الدرة، اجتمعا حتى وضعا مقطعه وموصله، وهما من أهل الأنبار ". قال: وسئل المهاجرون من أين تعلموا الكتاب فقالوا: من أهل الحيرة. فسئل أهل الحيرة من أين تعلموا، فقالوا: من أهل الأنبار.
وقد أعرب الناس أبا جاد وسعفصًا، فقال معاذ الهراء يخاطب رجلًا عاب النحو والعربية:
عالجتها أمرد حتى إذا شبت ولم تعرف أبا جادها
سميت من يعلمها جاهلًا يصدرها من بعد إيرادها
وقال آخر:
وخطوا لي أبا جاد وقالوا تعلم سعفصًا وقريشات
[ ١ / ٣٠ ]
حدثنا الحسين بن مرثد، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا يونس، قال: سمعت أبا عمرو يقول: العرب كلها أولاد إسماعيل فأصهر إليهم، والعربية التي روى محمد بن علي بن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهم، أن أول من تكلم بالعربية إسماعيل ﵇ فإنما يعني اللسان الفصيح الذي نزل به القرآن وعربية حمير وبقايا جرهم، غير هذه ليست بفصيحة.