يكتب الإمام إلى ولي عهد المسلمين: " من عبد الله أبي فلان الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى فلان ابن فلان. سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد وآله "، ثم يكتب بما يراد، ثم يقال: " فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين، وكتب فلان ابن فلان باسم الوزير وباسم أبيه يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ".
ويكتب عن ولي العهد مثل ذلك، إلا أنه يجعل مكان أمير المؤمنين ولي عهد المسلمين.
وكذلك كتب الإمام الديواني إلى الوزير.
وأما مكاتبة الوزراء، أمراء الناحية الأجلاء، المساوين والمقارنين، فهي: " أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وأتم نعمته عليك، وإحسانه إليك وعندك ". وربما زيدت لفظة ونقصت لفظة ودون هذا قليلًا " أطال الله بقاءك وأعزك أكرمك وأتم نعمته عليك وإحسانه إليك ".
وأول من كتب: " أطل الله بقاء أمير المؤمنين وأدام عزه " سليمان بن وهب، وكان: " وأعزه ". ودون هذا: " أدام الله عزك
[ ١ / ١٦٣ ]
وأطال بقاءك وأدام كرامتك وأتم نعمته عليك وأدامها لك ". ودون هذا: " كرمك اله وأبقاك وأتم نعمته عليك وأدامها لك ". ودون ذلك هذا الدعاء بإسقاط: " وأدامها "، ودون ذلك: " حفظك الله وأبقاء وأمتع بك "، ودونها: " عافان الله وإياك من السوء برحمته ". فأما مكاتبات الناس إلى الإمام أو إلى ولي العهد أو إلى الوزير، فيكتب: " لعبد الله فلان بن فلان، إلى كذا أمير المؤمنين، سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فإني أحمد إلى أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ "، ويكون ذلك في سطرين وبعض آخر، ثم يقال: " أما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين، وأدام عزه وتأييده وكرامته، وسعادته وحراسته، وأتم نعمته عليه، زاد في إحسانه إليه، بفضله عنده وجميل بلائه لديه، وجزيل قسمه له "، ويكون في سطرين. ثم يقال بعد ذلك: " فقد كان كذا "، لأن جواب " أما بعد " بالفاء فقد كان كذا وكذا.
فإذا أتى على جميع المعاني المحتاج إلى المكاتبة فيها، فبلغ إلى الدعاء قال: " أتم الله على أمير المؤمنين نعمه وهناه كرامته، وألبسه عفوه وعافيته، وأمنه وسلامته، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. وكتب فلان ابن فلان يوم كذا في شهر كذا ".
وإلى ولي العهد والوزير مثل ذلك، إلا أن الفرق بين الإمام وبينهما أن يكتب إلى الإمام مع السلام " وبركاته " وفي آخر الكتابة مثل ذلك، ويحذف " وبركاته " إلى هذين في التصدير ويثبت في آخر الكتاب، وقد ذكرت لك فيما تقدم.
[ ١ / ١٦٤ ]
ويكاتب الوزير أيضًا الإمام لغير تصدير، إذا لم تكن الكتب منشأة من الدواوين. ويكاتب الوزير في الحوائج لغير تصدير، وإذا كوتب أمير أو قاض: " أطال الله بقاء الأمير أو القاضي "، لم يقل: أما بعد ولا سلام على أحدهما.
ومكاتبة النظراء تحتمل كل شيء على حسب المودة.