قال محمد بن يحيى: حدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي، قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: " اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه، إني سمعت الله ﷿: يقول: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم "، والله ما لهؤلاء وحدهم. " والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ". والله ما هو لهؤلاء
[ ١ / ٢٢٢ ]
وحدهم. " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ". والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال، أعطي منه أو منع حتى راع بعدن ".
وقال عمر يومًا: قد أعطيت الناس حقوقهم، وفضل عندي مال ما ترون فيه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين لك حاج، وتنوبك نوائب لا تنوب غيرك، فخذه إليك لذلك فإن أنفسنا طيبة لك به. وعلي ﵁ ساكت، فقال: ألا تتكلم يا أبا الحسن؟ فقال: قد أشار عليك القوم، فقال: لتقولن. فقال: لم يجعل علمك ظنًا ويقينك شكًا، قال: قد قلت قولًا لتخرجن منه، قال: أما تذكر حين بعثك رسول الله ﷺ على الصدقة، فأتيت العباس فمنعك الصدقة، فأتيتني فقلت: إن العباس منعني الصدقة، فانطلق معي إلى رسول الله ﷺ فانطلقت معك فوجدناه مهمومًا، فرجعنا ولم نقل شيئًا له، ثم رجعنا وقد طابت نفسه، فقال: " إن كان عندي ديناران فكأنهما يهمانني حتى وجهتهما ". فقلت: إن العباس قد منعني الصدقة، فقال: " إن عم الرجل صنو أبيه " قال: لا جرم إني أشكر لك المرتين جميعًا قال: فأشر علي. قال: فإني أشير عليك أن تقسمه، فدعا عمر عبد الله بن الأرقم، فقال: كم في بيت المال؟ قال: كذا وكذا، قال: " لولا أني أرى أن أقرب لمنفعته أن يكون معًا، لقسمت الأول فالأول "، فقام رجل من ثقيف فقال: يا أمير المؤمنين أعده للبوائق فقال: " كلمة شر يستن بها أمراء السوء من بعدي، أعطاني الله جوابها، بل أعد لها ما أعده لها رسول الله ﷺ تقوى الله وطاعته ".
[ ١ / ٢٢٣ ]
ولما حبس معاوية على الناس أعطياتهم، قام إليه أبو مسلم الخولاني وهو يخطب فقال: يا معاوية إن هذا المال ليس لك ولا لأبيك وأمك، فلم حبست على الناس العطاء؟ فغضب ثم نزل فدخل وأومأ إلى الناس أن تثبتوا ولا تتفرقوا، ثم خرج فعاد إلى المنبر فقال: أيها الناس إن أبا مسلم الخولاني قد قال ما قال فوجدت لذلك، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا غضب أحدكم فليغتسل "، وصدق أبو مسلم فاغدوا على أعطياتكم فخذوها على بركة الله. ثم كانت فضول الأموال تحمل إليه فيصل بها من أحب وينفق كيف يريد.