قال الصولي: حدثني محمد بن موسى بن حماد قال: سمعت الحسن بن وهب يقول: كاتب رئيسك بما يستحق، ومن دونك بما يستوجب، واكتب إلى صديقك كما تكتب إلى حبيبك.
وقال بعض الكتاب: غزل المودة أرق من غزل الصبابة.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وقال غيره: إني لألذ للمؤانسة كلذتي للملامسة.
وحدثنا أبو العيناء قال: حدثنا الأصمعي قال: قال هشام: قد مرت لذات الدنيا كلها على يدي وفعلي، فما رأيت ألذ من محادثة صديق ألقى التحفظ بيني وبينه.
قال الصولي: أو ما ترى حذق أبي تمام في قوله لآل وهب:
كل شعب كنتهم به آل وهب فهو شعبي وشعب كل أديب
إن قلبي لكم لكالكبد الحر ى وقلبي لغيركم كالقلوب
وهو القائل:
واجد بالخليل من برحاء الشو ق وجدان غيره بالحبيب
وأنشدنا أحمد بن إسماعيل لنفسه:
صدود الحبيب دعاء الغلي ل وأغلظ منه صدود الخليل
صددت فاشمت بي حاسدًا عليك وحققت قول العذول
وقال أبو تمام إلى ابن الهيثم:
سلام الله عدة رمل خبت على ابن الهيثم الملك اللباب
ذكرتك ذكرة جذبت ضلوعي إليك كأنها ذكرى تصابي
وقال إبراهيم بن العاس الصولي:
أميل مع الذمام على ابن عمي وأقضي للصديق على الشقيق
وإما تلفني حرًا وطاعًا فإنك واجدي عبد الصديق
وقالوا: طرف الصداقة أملح من طرف العلاقة.
[ ١ / ٢٣٧ ]