أما المؤلف أبو محمد الأعرابي، فقد أغنت عن تكرار الحديث عنه دراسة وافية سبق لي تقديمها لدى إخراجي كتابه الأول «فرحة الأديب» إذ جعلتها مدخلا إلى نصه.
وأما الكتاب، فهو بحق معجم بأسماء خيل العرب وأنسابها وفرسانها في الجاهلية والإسلام، مقرونة بما يتصل بكثير منها من أخبار، وما شهدته من معارك وأيام، وما قيل فيها من أشعار، تؤكد شدة التعاطف وعمق الروابط بين الأفراس وفرسانها. . حتى غدا الكتاب-كما أراد له صاحبه- جامعا لكل فرس أصيل عرفه جانب الحماسة والبأس في وقائع التاريخ العربي في الجاهلية والإسلام.
هذا إضافة إلى تصحيحات علمية قدمها المؤلف في كتابه، تؤكد ما عرف به من دقة وسداد معرفة. . ومرجعه المعتاد فيما يرويه هو شيخه أبو الندى. من ذلك تصحيحه لوهم وقع به المؤلفون في الخيل قبله (١) حتى إن العلامة الشنقيطي في المحدثين وقع فيه (٢). . ذلك إيرادهم (السّميدع)
_________________
(١) انظر أنساب الخيل ص ١٣٠.
(٢) انظر فى أنساب الخيل ص ٦٠ وحاشيتها.
[ ١١ ]
وهو اسم رجل-على أنه اسم فرس، مستندين إلى البيت:
فإن يك غرّاف تبدّل فارسا سواي، فقد بدّلت منه السّميدعا
غير أن الغندجاني-بمنهجه المعهود-أورد البيت في قصيدته في خبر طويل، تبدت معه الحقيقة ناصعة لا ريب فيها (١).
ومما يسهّل الرجوع إلى هذا الكتاب، ما انتهجه الغندجاني فيه من إيراد الأفراس مرتبة على حروف المعجم، مع التنبه لأمرين يتصلان بذلك:
-أولهما أنه لم يكن يتوخى الدقة في إيراد الأفراس ضمن الحرف الواحد، فقد يأتي (الأغرّ) قبل (الأحوى) في باب الهمزة، و(الدهماء) قبل (دباس) في باب الباء. .
-والأمر الثاني إيراده باب الواو قبل الهاء، خلافا لما درج عليه المصنفون وأصحاب المعاجم.
ومن البدهي أن أعمد في الفهارس العامة إلى استدراك ما تقدم تسهيلا للوصول إلى المادة المطلوبة فيه.
_________________
(١) انظر الغندجاني (الغرّاف) برقم (٥٢١).
[ ١٢ ]