لغنيّ بن أعصر. قال بشر بن أبي خازم يفتخر ببنات أعوج:
_________________
(١) اكتفى ابن الكلبي بذكره ص ١٣٢ وغريب ما ذكره المحقق في الحاشية (٨) ص ١٢٠ من أن الغندجاني لم يذكره. وورد عند الأصمعي ص ٣٨٥ في خبر قال فيه «كان عبد الله بن علي قدم بأشقر مروان إلى البصرة، فرأيته أشقر أعور من نسل الذائد» وانظر: النوادر للقالي ص ١٨٤ وجواب السائل ص ٢٩ وورد بلا نسبة في الكنز المدفون ص ٨٩ وجاء في القاموس (شقر) ٢/ ٦٢ ثلاثة أفراس باسم الأشقر، أحدها لمروان بن محمد. وقال: «الأشقر من الدوابّ: الأحمر في مغرة حمرة يحمرّ منها العرف والذنب» وورد للرسول ﵊ في عيون الأخبار ٢/ ١٥٣ قوله: «لو جمعت خيل العرب كلها في صعيد واحد ما سبقها إلا أشقر».
(٢) ولأبي تمام في ديوانه ق ٣٩/ ٩ ج ١/ ٤٠٢ يذكر الفرس بقوله: لو كنت طرفا كنت غير مدافع للأشقر الجعديّ أو للذائد والجعديّ لقب مروان بن محمد، نسب إلى مؤدبه الجعد بن درهم.
(٣) أحد فرسين بهذا الاسم، وهذا أقل شهرة من أعوج الأصغر التالي ذكره، غير أن اشتراكهما في الاسم سمح باختلاط أخبارهما، بدليل ما أورده الغندجاني فيما سيأتي، من خبر للأصمعي جعله لأعوج الأكبر وهو في الحقيقة لأعوج بني عامر. وقد أورد المصنفون سببين مختلفين لهذه التسمية، فذكر ابن الكلبي ص ١٧ أنه شد بحبل في الليلة الثالثة لولادته «فأصبح في صلبه بعض العوج فسمي لذلك أعوج» على حين نقرأ لابن رشيق ٢/ ٢٣٤ قوله: «قال ابن حبيب: ركب رطبا فاعوجّت قوائمه» وذلك في معرض حديثه عن أعوج بني عامر (الأصغر). وورد بلا تخصيص في الكنز المدفون ص ٨٩. وقد أشار الفيروز أبادي إلى كليهما متميزين: أحدهما لغنيّ بن أعصر، والآخر لبني هلال، في القاموس (عوج) ١/ ٢٠١.
[ ٣٥ ]
وبكل أجرد سابح ذي ميعة متماحل في آل أعوج ينتمي
وقال طفيل بن عوف:
بنات الوجيه والغراب ولاحق وأعوج تنمي نسبة المتنسّب
وليس لهم فحل أشهر في العرب ولا أكثر نسلا، ولا الشعراء والفرسان أكثر ذكرا له وافتخارا به من أعوج.
قال الأصمعي: حدثني حبيب بن شوذب (١) -رجل من أهل نجد- وكان ينزل ضريّة (٢) قال:
حدثني أبي قال: سمعت كعب بن سعد الغنوي ينشد المرثيّة (٣) براذان (٤) أراه في زمن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
أول ما رؤي من عدو أعوج-يعني الأكبر الذي لغنيّ (٥) -أنه أغير على الناس في يوم النّسار، وصاحب أعوج الأكبر موثقه بثمامة، فلما أغارت الخيل في وجه الصبح جال في متنه ثم صاح به ونسي الوثاق، فاقتلع الثمامة، فخرج يحف به كأنه خذروف (٦)، فسار بياض يومه، ثم أمسى
_________________
(١) كذا ورد في الأصمعيات ق ٢٥ ص ٩٣.
(٢) بئر في نجد، وقيل غير ذلك. انظر معجم البلدان (ضريّة) ٣/ ٤٥٧ وما بعدها، والجبال والأمكنة ص ١٤٧.
(٣) أراد بها قصيدة كعب في رثاء أخيه أبي المغوار. مطلعها في الأصمعيات (ق ٢٥ ص ٩٥): أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوب
(٤) قرية بنواحي المدينة. معجم البلدان (راذان) ٣/ ١٣.
(٥) ورد الخبر في كتاب الخيل للأصمعي ص ٣٨٢ وليس فيه هذه العبارة المستدركة، فهي للغندجاني، وقد سها فيها إذ جعل الخبر يدور حول أعوج غني بن أعصر (الأكبر) وأراه يتعلق بالأصغر، لأن يوم النّسار كان بين عامر وهوازن في جانب وأسد والرباب في الجانب الآخر، دارت الدائرة فيه على عامر وهوازن. وفيه يقول ربيعة بن مقروم مفتخرا بقومه-من أبيات: وإذ لقيت عامر بالنّسا ر منهم وطخفة يوما غشوما انظر للنسار في: العمدة ٢/ ٢٠٩ والكامل لابن الأثير ١/ ٦١٧ ومعجم البلدان ٥/ ٢٨٣.
(٦) الخذروف شيء يدوّره الصبي بخيط في يده.
[ ٣٦ ]
يأكل جميم قباء (١)، وسار أربع مراحل كأنه دفعه في الأنيسر (٢) من ضريّة، ثم أتى العين (٣) ثم فلجة (٤) ثم الدّفينة (٥) ثم قباء، ثم لم يشغله-وقد كان عدا مسيرة أربع ليال-أن تعشّى من جميم قباء.