حدثنا أحمد بن يزيد قال حماد بن إسحق قال لما مات الرشيد وجدت علية عليه وجدا شديدا، وذهب أكثر نشاطها وتركت الغناء فلم يدعها الأمين، وبرها ولطف لها، حتى عادت فيه على غير نشاط ولا شهوة، وهي القائلة في الأمين:
يا بْنَ الْخَلائِفِ والْجَحَاجَحِة الْعُلَى وَاْلأَكْرِمين مَنَاِسبًا وَأُصُولاَ
وَالأَعْظَميِنَ إذَا العِظَامُ تنَافَسُوا باْلْمَكْرْمُاتِ وَحَصَّلوُا تَحْصيلاَ
والْقائِدِينَ إلَى الْعَزِيِز بأَرْضِهِ حَتَّى يَذِلَّ، عَسَاِكرًا وَخُيُولاَ
وحدثني ميمون قال حدثتني علم السمراء جارية عبد الله بن الهادي أنها شهدت علية غنت في شعر لها وهو آخر ما قالت في الأمين، وطريقته في الطريق الثاني:
أَطَلْتِ عَاِذَلتِي لَوْمِي وَتَفْنيِدي وَأَنْتِ جَاهِلَةٌ شَوْقيِ وَتَسْهيِدِي
قامَ اْلأَمِينُ فَأَغْنَى النَّاسَ كُلَّهُمْ فَمَا فَقِيرٌ علَىَ حَالِ بِمْوْجُودِ
[ ٨٢ ]
لاَ تَشْرَبِ الَّراحَ بَيْنَ الُمْسِمعاتِ وَزُرْظَبْيًا غَرِيرًا نَقِيَّ الَخِّد وَالجِيِد
قَدْ ريَّحَتْهُ شَمْولٌ فَهُوَ مُنْجَدِلٌ يَحْكِي بِوَجْنَتِهِ ماءَ الْعَناقِيِد
حدثنا عون بن محمد قال حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال دخل يوما إسماعيل بن الهادي إلى المأمون فسمع غناء أذهله.
فقال له المأمون مالك؟ فقال قد سمعت ما أذهلني، وكنت أكذب بأن أرغن الروم يقتل طربا، وقد صدقت الآن بذلك.
فقال ألا تدرى ما هذا؟ قال لا والله، قال هذه عمتك علية، تلقى على عمك إبراهيم صوتا.
حدثنا محمد بن عبد السميع قال سمعت هبة الله بن إبراهيم يقول ولدت علية سنة ستين ومائة وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة، وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى.
حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن علي بن عثمان قال ماتت علية سنة تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، وكان سبب موتها أن المأمون ضمها إليه، وجعل يقبل رأسها ووجهها مغطى، فشرقت من ذلك وسعلت، ثم حمت بعقب هذا من وقته أياما يسيرة وماتت.
[ ٨٣ ]