حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبي، وحكاه ميمون بن هارون عن محمد بن علي بن عثمان أن علية كانت تقول الشعر في خادم كان لها يقال له رشأ، وتكنى عنه بزينب فمن شعرها فيه:
وَجَدَ الفْؤُادُ بِزَيْنَبا وَجْدًا شَدِيدًا مُتْعبا
أَصْبَحْتُ مِنْ وَجْد بِها أُدْعَى شَقِيًّا مُنْصَبا
وَلَقَدْ كَنَيْتُ عَنْ اسْمِها عَمْدًا لِكَيْ لا تَغْضَبا
وَجَعَلْتُ زَيْنَبَ سُتْرَةً وَأَتَيْتُ أَمْرًا مُعْجَبا
[ ٦١ ]
قاَلتْ وَقَدْ عَزَّ الْوِصا لُ وَلَمْ أَجِدْ لِي مَذْهبا
واللهِ لا نلْتَ المْوَ دَّةَ أَوْ تَنَالَ الْكْوكَبا
حدثني الحسين بن يحيى قال حدثني عبد الله بن العباس بن الفضل، قال لما علم من علية أنها تكنى عن رشأ بزينب، قالت الآن أكنى كناية لا يعرفها الناس فقالت:
الْقَلْبُ مُشْتاقٌ إلَى رَيْبِ يا رَبِّ ما هَذا مِنَ الْعَيُبِ
قَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي فَلَمْ أَسِتَطِعْ إلاَّ الْبُكا يا عاِلمَ الْغَيْبِ
خَبَأْتُ فِي شِعْريَ ذِكْرَ الذَّيِ أَرِدْتُهُ كَاُلْحَبِّ فِي الجْيَبِ
وغنت فيه لحنا في طريقة خفيف الثقيل الأول، وعمت الإسم في قولها إلى ريب، الراء والياء والباء من ريب والياء والألف من يا رب رشأ.
وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها مالم تقل، فقالت علية تهجوها.
لُطغْيانَ خُفٌّ مُذْ ثَلاثُونَ حِجَّةً جَدِيدٌ فَما يَبْلَي وَلا يَتَخَرَّقُ
وَكَيْفَ بِلَى خُفّ هُوَ الدَّهْرَ كُلَّهُ عَلَى قَدَميَها فِي السَّماءِ مُعَلَّقُ
فَما خَرَقَتْ خُفًْا وَلمْ تُبْلِ جَوْرَبًا وَأَمَّا سَراوِيلاَتُها فَتُمَزَّقُ
[ ٦٢ ]
ومن شعرها الذي كنت فيه عن اسم رشأ، وكان حلف ألا يذوق نبيذا سنة:
قَدْ ثَبَتَ الخْاتَمُ فِي بِنْصَري إذْ جاءنَيِ مِنْكَ تَجَنَيِّكا
حَرَّمْتَ شُرْبَ الرَّاح إذْ عفْتَها فَلَسْتُ فِي شَئٍ أُعاصِيكا
فَلَوْ تَطَوَّعْتَ لَعَوَّضْتَنِي مِنكَ رضُابُ الرِّيقِ مِنْ فِيكا
فَيا لَها ما عشْتَ مِنْ نِعْمَةٍ لَسْتُ لهَا ما عِشْتُ أَجْزِيكا
يا زَيْنَبًا أَرَّقْتِ مِنْ مُقْلَتِي أَمْتَعنَيِ اللهُ بِحُبِّيكا