فكتب إليه عبد الله:
لِئنْ كُنْتُ باْلعُمَرِيَّةِ الْيَوْمَ لاهِيًا فَإنَّ هَواكُمْ حَيْثُ كُنْتُ ضَميِرِي
فَلا تَحْسَبَنِّي فِي هَواكَ مُقَصِّرًا وَكُنْ شافِعِي مِنْ سُخْطِكُمْ وَمُجيِرِي
حدثنا عبد الله بن المعتز قال من شعر عبد الله بن محمد الأمين يقوله للمعتمد:
رَأَيْتُ الْهِلالَ عَلىَ وَجْهِكا فَما زِلْتُ أَدْعُو إِلهِي لَكا
فَلا زِلْتَ تَحْيا وَأَحْيا مَعًا وَآمَنَنِي اللهُ مِنْ فَقْدِكا
وأنشدنا له:
أَلا يا دَيْرَ حَنْظَلَةَ الُمُفدَّى لَقَدْ أَوْرَثْتَني تَعَبًا وَكَدَّا
أَزُفُّ مِنْ الْفُراِت إلَيْكَ زِقًّا وَأَجْعَلُ فَوْقه اْلوَرْدَ الُمَنَّدا
وَأَبْدَأُ بِالصَّبُوحِ أَمامَ صَحْبِي وَمَنْ يَنْشَطْ لهَا فَهُوَ الْمُفَدَّى
أَلا يا دَيْرُ جادَتْك الْغَوادِي سَحابًا حُمِّلَتْ بَرْقًا وَرَعْدا
يَزِيدُ بِناءَكَ النَّامِي نَماءً وَيَكْسُو الرَّوْضَ حُسْنًا مُسْتَجَدًا
حدثنا عبد الله بن المعتز، قال كانت كتلة مولاة عبد الله بن محمد الأمين أعطتني وأنا حدث أوراقا صالحة من شعر عبد الله، فضاعت
[ ٩٨ ]
حتى بالحداثة، ولم أحفظ منها إلا ما أنشدت ومن شعره:
تَطَاوَلَ الَّليْلُ حَتَّى ما إنْ يَهِمُّ بِفَجْرِ
وَمُسْعِدِي مِنْ دُجاهُ دَمْعٌ عَلىَ الْخَدِّ يَجْرِي
مِنْ مُنْصِفِى مِنْ ظَلُومٍ إَلْيِه مِنْهُ مَفَرِّى
وهو القائل:
يا مَنْ بِهِ كُلُّ خَلْقٍ يَراهُ صَبٌّ مُتَيَّمْ
وَمَنْ يخَالُكَ حُسْنًا فَما تَراهُ يُكَلَّمْ
لاَ شَيْءَ أَعْجَبَ عِنْدِي ممَّنْ يَراكَ فَيَسْلَمْ
وسمعت من يذكر أن فيه غناء في طريقة الرمل الثانية.
وقال:
قَدْ كُوِىَ الْقَلْبُ بِنِيرانِ فَصِرْتُ مِنْها إلْفَ أَحْزانِ
طَرْفَي ما تَنْفَكُّ آماقُهُ مِنْ مَطَرٍ سَحٍّ وَتَهتْانِ
يُسْعِدُ فِي الدَّمْعِ فَإنْ سُمْتُهُ يَوْمًا بِرَدِّ النَّفْسِ عَاصَانِي
وقال:
جارَ عَلىَ وَجْنَتِهِ مَدْمَعُهُ وَزالَ عَمَّا قَدْ رَجا مَطْمَعُهُ
مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ لَكَ فِي وَجْهِهِ إذا تَجَلَّى قَمَرًا يُطلُعهُ
[ ٩٩ ]
أُعْطِىَ رِقَّ الْحُسْنِ مِلْكًا فَما أَصْبَحَ عَنْهُ أَحَدٌ يَدْفُعهُ
فِي خَدِّهِ مِنْ صُدْغِهِ عَقْرَبٌ تَلْسَعُ مَنْ شاءَ وَلاَ تَلْسَعُهُ
حدثني عون بن محمد الكندي قال كانت بين عبد الله بن محمد الأمين وبين أبي نهشل بن حميد مودة، فاعترض عبد الله جارية مغنية من بعض نساء بني هاشم، وأعطى بها مالًا عظيمًا، فعرفت منه رغبة فيها فزادوا عليه في السوم، فتركها ليكسرهم.
فجاء أخ لأبي نهشل فاشتراها وزاد، فتتبعتها نفس عبد الله فسأل أبا نهشل أن يسأل أخاه النزول عنها، فسأله ذلك فوعده ثم تأخر ذلك، فكتب عبد الله إلى أبي نهشل
يا ابْنَ حُمَيْدٍ يا أَبا نَهْشَلٍ مِفْتاحَ بابِ الحَدثِ الُمْقَفلِ
يا أَكْرَمَ النَّاسِ وِدادًا وَيا أَرْعاُهُم لِحَقِّ ضائِع مُهْمَلِ
أَحْسَنْتَ فِي ذاكَ وَأَجْمَلْتَ بَلْ جُزْتَ فَعالَ الُمْحِسنِ الُمْجمِلِ
بَيْتُكَ فِي ذِي يَمَنٍ شامِخٌ تَقْصُرُ عَنْهُ قُنَّتا يَذْبُلِ
خَلَّفْتَ فِينا حاتِمًا ذَا النَّدَى وَجُدْتَ جَوْدَ الْعارِضِ المْسِبلِ
أَيَّ أَخٍ أَنْتَ لَدَي وَجِدْهِ تَرَكْتَهُ بالعَرِّ فِي جَحْفَلِ
نُجومُ حَظِّي مِنْكَ مَسْعُودَةٌ فِيما أُرَجِّى لَيْسَ بِاْلأُفَّلِ
فَصَدِّقِ الظَّنَّ بِمِا قُلْتَهُ وَسَهِّلِ اْلأَمْرَ بِهِ يْسْهِلِ
[ ١٠٠ ]
لاتَحْرِمَنِّي، وَلَدَيْكَ الْمنَى ظَبْيَةَ صَيْدِ الرَّشَأِ اْلأَكْحَلِ
رُميِتُ مِنْهُ بِسهاِم الْهَوَى وَما دَرَى بِالرَّمْيِ فِي مَقْتَلِي
أَدْنَيْتَنِي بِاْلوَعْدِ فِي صَيْدِهِ إدْنْاءَ عَطْشَانٍ مِنَ الَمْنَهلِ
ثُمَّ تَناسَيْتَ وَسَلَّمْتَنِي إلىً مِطالٍ مُوحِشِ المَنْزِلِ
تَرَكْتَنِي فِي لُجَّةٍ عائِمًا لا أَعْرِفُ الْمُدْبِرَ مِنْ مُقْبِلِ
صَرِّحْ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ بَيِّنٍ لا خَيْرَ فِي ذِي لَبَسٍ مُشْكِلِ
وهو القائل
جارِيَةٌ قَدْ شَفَّنِي هَواهَا تُرْسِلُ سَهْمَ الَحْتفِ مُقْلَتاها
سُبْحانَ مَنْ فِي حُسْنِها بَراها قَدْ حُجِبَتْ عَنِّي فَما أَلْقاها
وَلَسْتُ إلاَّ نَائِمًا أراها أَذْكُرُها دَهرِى فَلا أَنْساها
بَغَّضَها اللهُ إلىَ مَوْلاها
هَارُونُ بْنُ الُمْعتَصِمِ
وقيل اسمه محمد باسم أبيه فغيره هو، وقال لا أتسمى باسم أبي أو أخي فحصل على هارون، أنشدنا عبد الله بن المعتز لهرون بن المعتصم وحدثني بعض أصحابنا قال قالها بحضرتي:
حَمْدِي لِرَبِّي وَشُكْرِي عابَ الْهُدادِيُّ شِعْرِي
[ ١٠١ ]
وَلَيْسَ يَدْرِي المُسَيْ كِينُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْرِي
وأنشدنا عبد الله بن المعتز له أيضًا:
إذا ما خانَنِي يَوْمًا جَوِادي جَعَلْتُ اْلأَرْضَ لِي فَرَسًا وثِيقا
وَجالَتْ راحَتِي بِالسَّيْفِ حَتَّى تَرَى فِي الْهامِ مِنْ ضَرْبِي طَريِقا
وأنشدنا عبد الله بن المعتز، قال أنشدني بعض أصحابنا له:
فَرْدُ المَلاَحَةِ مالَهُ شَبَهُ فَلِكُلِّهِ مِنْ كُلِّهِ نُزَهُ
جَعَلَ الْفُتُورَ لِلحْظِهِ كَحَلًا فَجُفُونُهُ حَسَنٌ بهَا الَمَزهُ
وأنشدني له عبد الله بن عبد الملك أبو محمد الهدادي:
وَشادِنٍ يَفْضَحُ بَدْر الدُّجَى وَالْبْدرُ فِي لَيْلتِهِ يَزْهَرُ
يَجْحَدُ أَنِّي مُسْتَهَامٌ بِهِ فَهْوَ لِقَوْلي أَبَدًا مُنْكِرُ
وَقَدْ كَسانِي سَقَمِي حُلَّةً تُظْهِرُ مِنْ وَجْدِي الذَّيِ أَسْتُرُ
يَكْفِيكَ مِنِّي شاهِدًا أَنَّني إلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَرَى أَنْظُرُ
حدثني الهدادي قال عبث هارون يومًا بغلام لحمزة بن المعتز، فقال له دعنا فقال له:
أَخْرِجِ السِّحْرَ مِنْ جُفُونكَ عَنَّا ثُمَّ إنْ لَمْ نْدَعْكَ نَحْنُ فَدَعْنَا
[ ١٠٢ ]