ويكنى أبا القاسم، وكان عبد الله بن الهادي كريما جوادا ظريفا ممدحا، وفيه يقول الشاعر:
أَعَبْدَ اللهِ أَنْتَ لنَا أَمِير وَأَنْتَ مِنَ الزَّمانِ لنَا مُجيُر
حَكَيْتَ أَباكَ مُوسَى فِي الْعَطايا إمامُ النَّاسِ وَالمَلِكُ الْكَبيِر
وعبد الله الذي يقول أنشدني هذا الشعر له عبد الله بن المعتز وقال: له فيه لحن في طريقة الماخوري وشعره قليل جدًا:
تَقاضاكَ دَهْرُكَ ما أَسْلفَا وكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفا
فَلا تُنْكِرَنَّ فَإنَّ الزَّما نَ رَهَيِنٌ بِتَشْتِيِت ما أَخْلَفا
وَلَمَّا رَآك قَلِيلَ الْهُمُومِ كَثِيرَ الْهَوَى ناِعمًا مُتْرَفا
أَلَحَّ عَلَيْكَ بِرَوْعاتِهِ وَأَقْبَلَ يَرْمِيكَ مُسْتَهْدِفا
وغنى عبد الله بن الهادي في هذا الشعر لحن رمل:
إنَّ أَسْماءَ أَرْسَلَتْ وَأَخُو الْوُدِّ مُرْسِلُ
أَرْسَلَتْ تَسْتَزِيُدنِي وَتُفَدِّي وَتَعْذلُ
قال وفي هذا الشعر لحنان أحدهما لابن سريج، والآخر المالك.
ومن شعره:
وَابأَبِي مَنْ رَمَانِي بأَسْهُمِ الَّلْحِظ وَالْجُفُونِ
[ ٨٤ ]
فَاَّنَفَرَدَتْ بِي شُجُونُ قَلْبٍ أَدْنَيِنَ عُمْرِي مِنَ المَنُون
فَصِرْتُ فَوْقَ الْفِرَاشِ شَخْصًا مُسْتَتِرًا غَيْرَ مُسْتَبِينُ
لَمْ يَتْرُكِ السُّقْمُ لِي لِسَانًا يَنْطقُ عَنِّي سِوَى اْلأَنيِنِ
ومن مليح شعره ما وجدته له في كتاب بخط إبراهيم بن شاهين:
مَا أَوْلَعَ الْحُبَّ بِاْلِكرامِ وَمَا أَوْلَعَ بِاْلَهْجرِ كُلِّ مَحْبُوبِ
قَدْ حَجَبَ الْهَجْرُ مَنْ هَوِيتُ فَمَا يُسْعِفُنِي وَهُوَ غَيْرُ مَحْجُوبِ
قال وأحسبه في هذا:
يا مَنْ يَرَاهُ النَّاسُ دُوِني وَلاَ أَرَاهُ، طُوبيَ لعُيُونٍ تَرَاكْ
أَنْتَ الذَّيِ إنْ غَابَ بَدْرُ الدُّجَى إنْ يَكْسِفِ الظُّلْمَةَ نُورٌ سوِاكْ
وَأَنْتَ مَنْ لَوْ خُيِّرَ الْحُسْنُ أَنْ يَمْلِكَهُ خَلْقٌ إذًا مَا عَداَكْ
وَمَا يَشَمُّ النَّاسُ مِنْ وَرْدِهِمْ فَإنَّمَا مَنْشَؤُهُ وَجْنَتاكْ
وقال:
وَابأَبِي ظَبْيٌ رَمَى مُهْجَتِي سَهْمٌ لَهُ لَمْ يُخْطِئِ الَمْقَتَلا
وَنامَ عَنْ لَيْلة صَبٌّ بِهِ قَدْ كَتَبَ الْحُبُّ عَلَيْه الْجَلاَ
يَشْكُو فَلا يَرْحَمُهُ إنْ شَكا لأِنَّهُ سَال وَذا ما سَلاَ
[ ٨٥ ]
وَمَنْ يَكُنْ ذَا صِحَّةٍ ساِلمًا فَقَلَّ ما يَرْحَمُ أَهْلَ الْبَلا
ومما يغنى من شعره:
هَجَرْتُ مَوْلاَيَ يَوْمًا بِعَزْمَةٍ لا تُواتِي
فَصُيِّرَتْ لِي هُمُومٌ تُدْنِينَ مِنِّي وَفاتِي
فَقُلْتُ يا مَنْ بِكَفَّ يهْ عِيَشِتي وَمَماِتي
جَرَّبْتُ هَجْرَكَ يَوْمًا قَتَلْتُ مِنْهُ حَياتِي
حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن سليمان بن داود عن أبيه سليمان وكان يكتب لأم جعفر قال كنت جالسا مع عبد الله بن الهادي فمر به خادم لصالح بن الرشيد، فقال له ما اسمك فقال اسمي لا تسل قال فأعجبه حسنه وحسن منطقه، فقال لي قم بنا حتى نسر اليوم بذكر هذا البدر فقمت معه، فأنشدني في ذلك اليوم:
وَشادِنٍ مَرَّ بِنا يَجْرَحُ بِاللَّحْظِ الُمَقْل
مَظْلُومُ خَصْرٍ ظاِلمٌ مِنْهُ إذا يَمْشِي الْكَفَلْ
اعْتَدَلَتْ قاَمُتهُ واَللَّحْظُ منْهُ ما عَدَلْ
بَدْرٌ تَراهُ أَبَدًا طالعَ سَعْدٍ ما أَفَلْ
سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ فَقالَ إسْمِي لاَ تَسَلْ
وَطَلَعَتْ منْ وَجْنَتَيْ هِ وَردَتاِن مِنْ خَجَلْ
[ ٨٦ ]
فَقُلْتُ ما أَخْطا الذَّيِ سَمَّاكَ بَلْ نالَ الَمثَلْ
لاَ تَسْأَلَنْ عَنْ شادِنٍ فاقَ جَمالًا وَكَمَلْ
قال وكان يعمل فيه أشعارًا فقال:
يا مَنْ غَدا أَقرانُ شَمْسِ الضَّحَى يَشْهَدُ بِالفْضْلِ لَهُ وَالْقَمَرْ
وَمَنْ بِهِ يُظْلِمُ قلْبي وَلوْ تُطِيعُهُ سَلْوَتُهُ لاَنَتَصرْ
تَفَهَّمَنْ قَوْلِيَ مِنْ نَظْرَتِي فَإِنَّما رُسْلِي إِليْكَ النَّظَرْ
كَمْ لِي إلَى وَجْهِك مِنْ نَظْرَةٍ لَوْ نَطَقَتْ قامَتْ مَقامَ الخَبرْ
وله في وزن الشعر اللامي في لا تسل وبعض الناس يجعله شعرًا واحدًا:
عَزَّ الذَّيِ يَهْوَى وَذَلّْ صَبُّ الْفُؤَادِ مُخْتبِلْ
جَدَّ بِهِ الْهجْرُ وذا ال هَجْرُ إذا جَدَّ قَتَلْ
مِنْ شادِنٍ مُنْتَطِقِ فاقَ جَمالًا وكَمَلْ
تَناصَفَ الُحْسنُ بِهِ فَلا تَسَلْ عَنْ لا تَسَلْ
[ ٨٧ ]