أَتَسْمَعُ ما قالَ الحَمَاُم السَّواجِعُ وصَائِح بَيْنٍ فِي ذُرَى اْلأَيكِ وَاقعِ
مُنِعْنا سَلاَم الْقَوْلِ وَهْوَ مَحَلَّلٌ سِوَى لَمحَاٍت أَوْ تُشِيرُ اْلأَصابِعُ
تَأَبَّى الْعُيونُ الْنُجْلُ إلاَّ نَمِيمَةًبِمَا كَتَمَتْ مِنْ خَدِّهِنَّ الْبَراقِعُ
وَإنِّي لَمغَلُوبٌ عَلَى الصَّبْرِ إنَّهُ كَذَلِكَ جَهَلْ ُالمَرْءِ لِلْحُبِّ صارِعُ
كَأَنَّ الصَّبا هَبَّتْ بِأَنْفاسِ رَوْضةٍ لهَا كَوْكبٌ فِي ذِرْوَةِ اللَّيْلِ لامعُ
تَوَقَّدَ فيِها النَّوْرُ مِنْ كُلِّ جانبٍ وَبْلَّلهَا طَلٌّ مَعَ اللَّيْلِ لامِعُ
وَشُقَّ ثَراها عَنْ أَقاحٍ كَأَنَّها تَهادتِ بِمِسْكٍ بُطْحُها وَاْلأَجارِع
ألا أَيُّها الْقَلْبُ الَّذِي هامَ هَيَمْةًبِشِرَّةَ حَتَّى اْلآن هَلْ أَنْتَ رَاجِعُ
إذِ النَّاسُ عَنْ أَخْبارِنا تَحْتَ غَفْلَةٍوَفِي الُحبِّ إسْعافٌ وَللِشَّمْلِ جامِعُ
وَإذْ هِيَ مثْلُ الْبَدْرِ يَفْضَحُ لَيْلَهُ وَإذْا أَنا مُسْوَدُّ المفَارِقِ يافعُ
كَأَنْ لَمْ يَحُلَّ الدَّار سِرٌّ وَأَهْلُهابَلَى ثُمَّ بانُوا فَهْيَ مِنْهُمْ بَلاقِعُ
فَقَدْ بَلِيَتْ حَتَّى أوانٍ وَمَلْعَبٌ وَأَشْعَثُ مُغْبَرُّ الْغَدائِرِ خاشِعُ
وَإلاَّ أَثافٍ كالحَماِئِم رُكَّدٍ كَأَنَّ الرَّمادَ بَيْنَهُنَّ ودائِعُ
[ ١٢٨ ]
عَجِبْتُ بِاعْناقِ الَمِطىِّ كَأَنَّها هَياكِلُ رُهْبانٍ عَلَيْها الصَّوامعِ
وَراحتْ مِنَ الدَّيْرِيَنْ تَسْتَعْجِلُ الخُطا كَأَنَّ ذفَاريِها بِقارٍ نَوابِعُ
وَظَلَّتْ عَلَى ماءِ الدُّجَيْلِ كَأَنَّها وَقَدْ غَرَّدَ الحَاِدي قَطًا مُتتَابعُ
عَرَفْنَ رُسُومَ اْلأَرْضِ فَانْحَطَّ سِرْبهُاَكَلُؤْلؤُ سِلْكٍ أَسْلَتَهْا الْقَوَاطع
سَقَطْنَ إلَى الْغُدرانِ يَشْرَبْنَ ماءهَا أوامِنَ قَدْ طابَتْ لَهُنَّ المَشَارِعُ
إذَا وَطئَتْ مَيْثاءَ أَرْضٍ تَرَكْنها كَما اعْتَوَرتْ طِينَ الْكِتابِ الطَّوابِعُ
وَأُبْنَ إلىَ زُغْب الرُّؤُوِس كَأَنَّها عَوَاني أُسارَي أَثقَلَتْها الَجوامعُ
وَقَفْنَ فَسَدَّدْنَ اْلأَفاِحيصَ بِالْفَلا كَما سَدَّ أَفَواهَ الخُرُوقِ الرَّواِقعُ
وَما أَنا الدُّنْيِا بَشْيءٍ أَنَاُلهُ سِوَى أَنْ أَرَى وَجْهَ الخَلِيفَةِ قاِنعُ
وَهَبْنِي أَرِيْتُ الْحاسِدِينَ تَجَلُّدًا فَكَيْفَ بِهَمٍّ ضُمِّنَتْهُ اْلأَضالِع
وَما أَنا منْ ذِكْراهُ أَمْرِىً آيِسًا وَمَنْ دَاَمَ حَيًّا عَلَّلتْهُ الَمطامِعُ
وقال:
يا قاِتلًا ما يُباِلي بالذَّيِ صَنَعا رَمَيْتَ قَلْبِي بِسَهْمِ الُحِّب فَانْصَدَعا
لَوْلاَ الْقَضِيُب الذَّيِ يَهتَزُّ فَوْقَ نَقًاشَكَكْتُ فِيكَ وَفِي الْبَدْرِ الَّذِي طَلعَا
قَدْ تُبْتُ مِنْ تَوْبَتِي بَعْدَ الصَّلاحِ وَكَمْ مُسافِرٍ فيِ التُّقَى وَالنُّسْكِ قَدْ رَجَعا
[ ١٢٩ ]
يا خاِضبَ السَّيْفِ قَدْ شُدَّتْ مَآزِرُهُ وَابْنَ الحُروِب التَّيِ مِنْ ثَدْيِها رَضَعا
كَمْ مَنْ عَدُوٍّ أَبَحْتَ السَّيْفَ مُهْجَتَهُوَالسَّيْفُ أَحْسَمُ للِدَّاءِ الذَّيِ أمْتَنَعا
حَمَلْتَهُ فَوْقَ طِرْفٍ لا يَسِيرُ بِهِ كَأَنَّهُ فارِسٌ فِي قَوْسِهِ نَزَعا
دَسَسْتَ كَيْدًا لَهُ تَخْفَي مَسالِكُهُ يَقْظانَ يَسْرِي إذا كَيْدُ الْعِدا هَجَعا
وقال في الموفق من قصيدة:
إِليْكَ امْتَطَيْنا الْعيِس تَنْفُخُ فِي الْبُرَاوَللَّيْلِ طِرْفٌ بِالصَّباحِ قَتِيلُ
فَبِتْنا ضُيوفًا فِي الْفَلاةِ قِراهُمْ عَتِيقٌ وَنصٌّ دائِمٌ وَذَمِيلُ
يُحَرِّكُ بُرْدَ الْعُصْبِ فَوْقَ مُتوِنها نَسِيمٌ كَنَفْثِ النَّاِفثاتِ علَيلُ
وَلَمَّا طَغَى فِعْلُ الدَّعِىِّ رَمْيَتهُ بِجيشٍ يَفُلُّ الخَطْبَ وَهُوَ جَليلُ
وَجَرَّدْتَ مِنْ أَعْمادِهِ كُلَّ مُرْهَفٍ إذا ما انْتَضَتْهُ الْكَفُّ كَادَ يِسيلُ
تَرَى فَوْقَ مَتْنَيْهِ الْفِرنْدَ كَأَنَّما تَنَفَّسَ فِيِه الْقَيْنُ وَهْوَ صَقِيلُ
وقال في المعتضد:
يا رَاميًِا لَمْ يُخْطِ لِي مَقْتَلاَ خُذْ مِنْ فُؤَادِي سَهْمَكَ اْلأَوَّلاَ
أَنْتَ مُشاعُ الْقَلْبِ بَيْنَ الَوْرَىَ فَيا رَخِيصَ الْوَصْلِ ماذا الْغَلاَ
أَلا تَرَى مُلْكَ بَنِى هاِشمٍ عادَ عَزِيزًا بَعْدَما ذُلِّلاَ
[ ١٣٠ ]
يا طاِلبًا لْلُمْلِك كُنْ مِثْلَهُ تَسْتَوْجِبُ المُلْكَ وَإلاَّ فَلاَ
وقال فيه:
يا صَاحِ وَدَّعْتُ الْغَواِني واَلصِّبَا وَسَلَكْتُ غَيْرَ سَبِيِلِهنَّ سَبِيلاَ
وَثَنَيْتُ أَعْناقَ الْهَوَى نَحْوَ الْقِلا وَرَأَيْتُ شَأْوَ الْعاشِقِينَ طَوِيلاَ
وَرَبَطْتُ جَأْشًا كانَ قَبْلُ مُنَفَّرًا وَقَتْلتُ حُبًّا كُنْتُ مِنْهُ قَتِيلاَ
وَلَرُبُّ لَيْلٍ لاَ تَجِفّ جُفُونُهُ مِنْ دَمْعِهِ مُلْقٍ عَلَىَّ سدُولاَ
ماتَتْ كَواِكُبُه وَأَمْسى بَدْرُهُ فِي اْلأُفْقِ مُتَّهَمَ الْحَياةِ عَليِلاَ
دَّبْت بِنا فِي غَمْرَةٍ مَشْمُولةٍ حَتَّى تَوَهَّمْنا الصَّباحَ أَصيِلاَ
أَهْلًا وَسَهْلًا بِاْلامامِ وَمَرْحَبا لَوْ أَسْتَطِيعُ إلىَ اللقاءِ سَبِيلاَ
لا يَمْتَطِى خَفْضًَا وَلا يُمْسِى له طِرْفٌ بِمِرْوَدِ رِقْدَةٍ مكْحُولاَ
وقال
أَلاَ حَيِّ رَبْعًا بِالَمطِيَرةِ أَعْجَما فَلَوْ كَلَّمَتْ أَرْضٌ إذًا لتَكَلَمِّا
وَيَوْمٍ ذَعَرْتُ الْوَحْشَ فيِهِ بِسَانِحٍ إذَا ما دَنَتْ خَيْلُ الطِّرادِ تَقَدَّما
وَإنْ شئْتُ غادتْنِي السُّقاةُ بكَأْسِها وَقَدْ فَتحَ الاْصْباحُ فِي لَيْلِهِ فَما
فَخَلْفَ الدُّجَى وَالْفَجْرِ قَدْ مَدَّ خَيْطُهُرِداءًا مُوَشًى بالْكَوَاكِبِ مُعْلَما
[ ١٣١ ]
وَغْزلانِ ناسٍ لَمْ يُرَيْنَ سَوانحًا يُسَارقن لَحظًا أَوْ سَلامًا مُكَتمَّا
تُغَنِّى عَلَيِهنَّ المَناطِقُ كُلَّما مَشَيْنَ فَما يَتْرُكْنَ قَلْبًا مُسَلَّمِا
مَزَجْنَ زَمَانًا بالْعُيونِ عُيونَنا كمَا شَعْشَعَ السَّاقي الرَّحيِقَ المُخَتَّما
وَرُحْنُ إليَنْا بِاْلعَشيَّ كَأَنَّما ثَنا مَشْيُهُنَّ الخَيْزُرانَ المُقَوَّما
وقال في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر
يا جَوْهَرَ اْلاْخوانِ وحِليةَ الزَّمانِ
وَذَوْلةَ الَمعالِيَ ورَوْضَةَ اْلأَمانِي
عِشْ لِي كَعُمْر شُكْرِي فِيكَ فَقَدْ كَفانِي
أَرَيْتَ عَيْنَ وُدِّى مَعايِبَ اْلاِخْوانِ