يا إمامَ الْعَدْل طالْت غَيْبَتِي عَنْكَ فالَحاِسدُ مَبْسوطُ اللِّسانِ
عِاقِب المُذْنِبَ إنْ شِئْتَ وَلاَ تُلْقِهِ باِلْهَجْرِ فِي بَحْرِ هَوانِ
[ ٩٤ ]
أَرِنِي وَجْهَ رِضًى جُدْتَ بِهِ أَكُ منْ سوءِ ظِنَونِي فِي أَماِن
حدثنا جبلة بن محمد الكوفي قال أقام أبو السرايا مقام ابن طباطبا العلوي محمد بن محمد بن زيد بن علي وكان شجاعًا فصيحًا إلا أنه كان لين الكلام، فقال أبو أيوب بن الرشيد يهجوه:
أَأَنْت يا نَبْتَ أبي طالِبٍ فِي الْفْتَنِة الصَّمَّا رَكَضْتَ
وَقُمْتَ فِي النَّاسِ علَىَ مِنْبَرِ حَضَضْتَ فِي اَلحْربِ وَحَرَّضْتَ
قَدْ قُلْتُ لمَّا سُسْتَ أَجنادَهُمْ ضاعَتْ أُمُورُ الُجْندِ إذْ سُسْتَ
صْرِتَ علَىَ ما بِكَ مِنْ خِنْثَةٍ إبْنا ومَا إنْ زِلْتَ كاَلبِنْتَ
وغنى في هذا الشعر، والشعر لعيسى بن ربيب.
إنْ لمَ ْتَكُنْ لِي سَكنًا فَلاَ سَعَتْ بِي قَدَمِي
يا سَقَمِي فِي صِحتَّيِ وَصحَّتيِ فِي سَقَمِي
اسْمَعْ لِشَكْوَى عاشِقٍ مُذْ سَنَةٍ لَمْ يَنَمِ
فَإِنَّ حُبيَّ لَكَ قَدْ مازَجَ لَحْمِي وَدَمِي
وهو القائل:
وَشادِنٍ حَمَّلَنِي حُبُّهُ مِنْ ثِقَلِ الصَّبْوَةِ مَا لاَ أُطِيقْ
لِحاظُ عَيْنَيْهِ بأَخْذِ الذَّيِ يُرِيُدهُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ دَفيِقْ
[ ٩٥ ]
إنِّي عَلَيْهِ مِنْ ضَنَى جَفْنِهِ وَمَرِض اللَّحْظِ لَصَبٌّ شَفِيقْ
يُفيِقُ أَهْلُ السُّقْم مِنْ سُقْمِهِم وَعَيْنَيْهِ مِنْ سُقْمِها ما تُفِيقْ
وقال:
وَساِحرِ اْلأَلْحاظِ وَالَّطرْفِ صُوِّرَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ ظَرْفِ
يَعْطِفُنِيِ الحسْنُ عَلَيْهِ وَما يَعْرِفُ مِنْ بِرٍ ولاَ عَطْفِ
بِي وَإِلهِ النَّاس مِنْ حُبِّهِ ما جازَ عَنْ حَدٍّ وَعَنْ وَصْفِ
هَذا عَلَى أَنِّيَ خَوْفَ الْعِدَى أُظْهِر مِنْهُ دُونَ مَا أُخْفِي
وجدت بخط الشاهيني أبي إسحاق أن أبا أيوب بن الرشيد كان يعمل الأشعار في خادم لبعض إخوته، قال وفيه يقول:
مَرَرْتُ بِزاهٍ عَلىَ بِاِبه فَسَلَّمْتُ راجِيَ إيجاِبهِ
فَما دَارَ مِنْ صَلَفٍ طَرْفُهُ إلَىَّ لكَثْرَةِ إعْجابِهِ
فَأَوْرَثَنِي لَوْعَةً أَسْلَمَتْ فُؤَادِي إلىَ يَدِ أَوْصاِبِه
فَقُلْتُ مَقالَ امْرِىءٍ خُيِّبتْ وَساِئُلهُ عِنْدَ أَحباِبهِ
إذا ما تَكَدَّرَ عَيْشُ الْفَتَى فَإنَّ الْمَنَّيةَ أَوْلىَ بِهِ
وفيه يقول:
ضاقَ بِي للصُّدودِ واسِعُ أَرْضِي بَيْنَ طُولٍ مِنْها فَسِيحٍ وَعَرْضِ
[ ٩٦ ]
ومَشَى السُّقْمُ بَيْنَ أَحْشاَي حَتَّى صَارَ بَعْضى للُّسْقمِ يَرْحَمُ بَعْضى
قُلْتُ والْغُمْضُ قَدْ تَمَنَّعَ وَاللَّي لُ مُقيِمٌ ما إنْ يِهَمُّ بِنَهْضِ
أَيُّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ يا رَبِّ حتَّى حَلَّ غُمْضُ الْوَرَى وَحُرِّمَ غُمْضِى
وقال، وفيه لحن طريقته في الهزج:
زُهِيتَ فِي حُسْنِكَ يا زاهِي فَحَبْلُ وَصْلىِ خَلَقٌ واهِى
أَنْتَ إذا أَقْبَلْتَ فِي مَوْكِبِ شُغْلٌ لأَبصارِ وَأَفْواهِ
سَهَوْتَ عَنِّي حِينَ أَذْكَرتَنِي حُبَّكَ ما الذَّاكِرُ كالسَّاهِى
بُلِيتُ مِن حَيِنْي بِذِى قَسْوَةٍ مُسْتَصْعَبِ الجْانِبِ تَيَّاهِ
وَاللهِ ما أَصْغَيْتُ ضَنًّا ِبِه لآِمرٍ فِيِه وَلا ناهِ
عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد اْلأَمين
ظريف أديب، ويكنى أبا محمد، قليل الشعر جدًا، لم يمر فيمن ذكرناه أقل شعرًا منه، وكان ينادم الواثق، وكانت له ضيعة تعرف بالعمرية، فأقام بها أيامًا، فكتب إليه أبو نهشل بن حميد، وكان صديقه:
سَقَى اللهُ بِاْلعُمَرِيَّة الْغَيْثَ مَنْزِلًا حَلَلْتَ بِهِ يا مُؤْنِسِي وَأَميِرِي
فَأَنْتَ الذَّيِ لا يَخْلَقُ الدَّهْرَ ذِكْرُهُوَأَنْتَ أَخِي حَقًّا وَأَنْتَ سُرُورِي
[ ٩٧ ]