وَسارِيَةٍ لاَ تَمَلُّ الْبُكَا جَرَى دَمْعُها فِي خُدُودِ الثَّرَى
سَرَتْ تَقْدَحُ الصُّبْحَ فِي لَيْلِها بِبَرْقٍ كَهِنْديَّةٍ تُنْتَضَى
ضَمانٌ عَلَيْها ارْتِداءُ الْيَفاعِ بِأَنْوارِها وَاعْتِجارُ الرُّبَى
وَكَأْسٍ سَبَقْتُ إلىَ شُرْبِها عَذُولِي كَذَوْبِ عَقِيقٍ جَرَى
يَسِيرُ بِها غُصُنٌ ناعِمٌ مِنَ الْباِن مَغْرِسُةُ فِي نَقا
وَمصْباخُنا قَمَرٌ مُشْرِقٌ كَتُرْسِ لُجَيْنٍ يَشُقُّ الدُّجا
وَمُهِلكَةٍ لامِعٍ آلُها قَطَعْتُ بِحَرْفٍ أَمونِ الخُطا
وَذِي كُرَبٍ إذْ دَعانِي أَجَبْ تُ وَلَبَّيْتُهُ مُسْرِعا إذْ دَعا
بِطِرْفٍ أَقَبَّ سِفَيِه العِنان صَافِي السَّبِيبِ سَليِم الشَّظا
وَفِتْيانِ حَرْبٍ يَخُشُّونُها بِزُرْقِ اْلأَسِنَّةِ فَوْقَ القْنَا
كَغابٍ تُسَلَّمَ أَطْرافُهُ إلَى لُجَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ جَرَى
وَكُنْتُ لَهُ دُونَ ما يَتَّقِى مِجَنًّا وَمَزَّقْتُ عَنْهُ الْعِدا
أَنا ابْنُ الَّذِي سادَهُمْ فِي الحْيَا ةِ وَسادَهُمُ بِيَ تَحْتَ الثَّرَى
وَأَسْهَرُ للْمَجْدِ والْمُكْرُماتِ إذا اكْتَحَلَتْ أَعْيُنٌ بِاْلكَرَى
[ ١٤٦ ]
وقال في قصيدة أولها:
أَلا مَنْ لِعَيْنٍ وَتَسْكابِها تَشَكَّى الْفَذَى وَهَواها بِها
تَرامَتْ بِنا حادِثاتُ الْفِرا قِ تراِمى الْقِسِىِّ بِنُشَّابِها
أيا رُبَّ أَلْسِنَةٍ كاَلسُّيُو فِ تُقَطِّعَ أَعْناقَ أَصْحابِها
وَكَمْ دُهِىَ المَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ فَلا يُؤْكَلَنَّ بِأَنْيابِها
وَإنْ فُرْصَةٌ أَمْكَنَتْ فِي الْعَدُ وِّ فَلا تُبْدِ فِعَلَك إلاَّ بِها
وَإنْ لَمْ تَلِجْ بابَها مُسْرِعا أَتاكَ عَدْوُّكَ مِنْ بابِها
وَإيَّاكَ مِنْ نَدَمٍ بَعْدَها وَتَأْمِيِل أُخْرَى وَأنَّى بِها
وَما يَنْتَقَصْ مِنْ شَبابِ الرِّجا لِ يَزِدْ فِي نُهاها وَأَلْبابِها
نَصَحْتُ بَنِي رَحمِيِ كُلَّهُمْ نَصِيحَةَ بَرٍّ بِأَنْسابِها
دَعُوا اْلأَسْدَ تَفْرِسُ ثُمَّ اشْبَعُوا بِمَا تَرَكَ اْلأُسْدُ فِي غابِها
وقال
عَتَبَتْ عَلَيْكَ مَليِحةُ الْعْتبِ غَضْبي مُهاجِرَةً بِلا ذَنْبِ
قالَتْ أَما تَنْفَكُّ ذا مَلَلٍ مُتَنَقِّلًا شَرِهًا عَلىَ الْحُبَّ
إنَّ الزَّمانَ رَمَتْ حَوادِثُهُ هَدَفَ الشَّبابِ بِأَسْهُمٍ شُهْبِ
فِإذَا رَأَتْنِي عَيْنُ غانَيِةٍ قالَتْ لرِائِدِ لَحْظِها حَسْبِي
[ ١٤٧ ]
إنَّي مِنَ الْقَوْمِ الذَّيِن بِهِمْ فَخَرَتْ قُرَيْشُ عَلَى بَنِي كَعْبِ
لَهُمُ وِراثةُ كُلِّ مَكْرُمَةٍ وَبِهِمْ تُغَلَّقُ دَعْوَةُ الْكَرْبِ
وقال
جارَ هَذا اللَّيْلُ وَآبا وَقَراكَ الْهُّم أَوْصابا
وَوُفُودُ النَّجْمِ واقَفِةٌ لا تَرَى فِي الغَرْبِ أَبْوابا
وَمَلِيحِ الدَّلِّ ذِي غَنَجٍ لابِسٍ للْحُسْنِ جِلْبابا
أَثْمَرَتْ أَغْصانُ داجِنِهِ لِجَناةِ الْحُسْنِ عُنَّابا
وَحَديِثٍ قَدْ جَعَلَتْ لَهُ دُونَ عِلْمِ النَّاسِ حُجَّابا
لا يَمَلُّ الشَّيْءَ لاقِطُهُ مُفْتِنٌ يُعْجِبُ إعْجابا
ثُمَّ أُهْدِيتُ إلىَ شَمَطٍ مُسْبِلٍ فِي الرَّأْسِ هُدَّابا
خَضَّبَتْ رَأْسِي فَقُلْتُ لَها فَاخْصِبِي قَلْبِي فَقَدْ شابا
وَخَمِيسٍ رَبَى بِسالِكِهِ أَمْلأُ اْلأَرضَ بِهِ غَابا
مِثْلِ لُجِّ الْبَحْرِ كَوْكَبُهُ يَزْجُرُ الدَّهْرَ إذا رابا
حامِدٍ لِي حِينَ أَحْبُسُه وَإذا سِرْتُ بِهِ ذابا
[ ١٤٨ ]
وقال
طَوَتْكُمْ يا بَنِي الدُّنْيا رِكابِي وَجازَكُمُ رجائِي وَارْتقِابِي
حُجِبْثُ بِهِمَّتِي مِنْ أَنْ تَرَوْنِي أُراقِبُ مِنْكُمُ رَفْعَ الِحجابِ
َلِئنْ عُرِّيتُ مِنْ دُوَلٍ أَراها تَجَدَّدُ كُلَّ يَوْم لِلْكِلابِ
لَقَدْ أَخْلَقْتُها بَعْدَ ابْتِذالٍ لهَا وَمَلِلْتهُا قَبْلَ الذَّهابِ
وقال
لَمَّا رَأَوْنا فِي خَمِيسٍ يَلْتَهِبْ وَشَارِقٍ يَضْحَكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبْ
كَأَنَّهُ صُبَّ عَلَى اْلأَرْضِ ذَهَبْ وَبَعُدَتْ أَسْيافُنا عَنِ الْقُرُبْ
حَتَّى نَكُونَ لِمنَاياها سَبَبْ نَرْفَلُ فِي الَحرِيِر وَاْلأَرْضُ تَجِبْ
وَحَنَّ شَرْيانٌ وَنَبْعٌ وَصَخَبْ تَتَرَّسُوا مِنَ الْقِتِال بِالَهَربْ
وقال
باكَيةٌ يَضْحَكُ فِيهَا بَرْقُها مَوْصُولَةٌ باْلأَرْضِ مُرْساةُ الطُّنُبْ
جاءَتْ بِجَفْنٍ أَكْحَلٍ وَاْنَصَرفَتْ مَرْهاءَ مِنْ إسْبالِ دَمْعٍ يَنْسَكِبُ
إذا تَعَرَّى الْبَرْقُ فِيها خِلْتَهُ بَطْنَ شُجاعٍ فِي كَثِيبِ يَضْطَرِبْ
وَتارَةً تُبْصِرُهُ كَأَنَّهُ سَلاَسِلٌ مَصْقُولَةٌ مِنَ الذَّهَبْ
[ ١٤٩ ]
وَاللَّيْلُ قَدْ رَقَّ وَأَصْغَى نَجْمُهُ وَاْستَوْقَنَ الصُّبْحُ وَلَمَّا يَنْتَصِبْ
مُتَعَرِّضًا بَفْجرِهِ فِي ليَلْهِ كَفَرَسٍ دَهْماءَ بَيْضاءِ اللَّبَبْ
حَتَّى إذا غُصَّ الثَّرَى بِمائِها وَبَلَّها صَدَّتْ صُدُودَ مَنْ غَضِبْ
كَمْ غَمْرَةٍ للْمَوْتِ يُخْشَى خَوْضُها جَرَيْتُ فِيها جَرْىَ سِلْكٍ فِي ثَقَبْ
حَتَّى إذا قالُوا خَضِيبٌ بِدَمٍ نَجَمْتُ فِيها بِحُسامٍ مُخْتَضِبْ
كَأَنَّها جَمْعُ خَمِيسٍ حَكَمَتْ عَلَيْهِ أَرْماحِي وَسَيْفِي بِالهَرَب
لأَيِّ غاياتِيَ أَجْرِي بَعْدَما رَأَيْتُ أَتْرابِيَ قَدْ صَارُوا تُرَبْ
وَسَاِئحٍ مُسَامِحٍ ذي مَيْعَةٍ كَأَنَّه حَرِيقُ نارٍ تَلْتَهِبْ
تَرَاهُ إنْ أَبْصَرْتَهُ مُسْتَقْبِلًا كَأَنَّهُ يَعْلُو مِنَ اْلأَرْضِ حَدَبْ
وَإنْ رَآهُ نِاظٌر مُسْتَدْبِرًا تَوَهَّمَتْهُ الْعَيْنُ يَجْرِي فِي صَبَب
عارِي النَّسَا يَنْتَهِبُ الثَّرَى لَهُ حَوافرٌ باذِلَةٌ ما تُنْتَهَبْ
تُسالُم التُّرْبَ وَرَيَّاَن الثَّرَى لكِنَّها مَعَ الصُّخُورِ تَصْطَخِبْ
تَحْسَبُهُ يُزْهِى عَلَى فاِرِسِه وَإِنَّما يُزْهِى بِهِ إذَا رَكِبْ
أَسْرَعُ مِنْ لَحْظَتِهِ إذا عَدَا أَطْوَعُ مِنْ عَنانِهِ إذَا جُذبْ
يَبْلُغُ ما تَبْلُغُهُ الرِّيح وَلاَ تَبْلُغُ ما يَبْلُغُهُ إذَا طَلَبْ
[ ١٥٠ ]
ذُو غُرَّةٍ قَدْ بَلَغَتْ جَبْهَتَهُ وَأُذُنٍ مِثْلِ السِّنانِ الُمْنَتِصبْ
وَناظِرٍ كَأَنَّهُ ذُو رَوْعَةٍ وَكَفَلٍ مُلَمْلَمٍ صافِي الذَّنَبْ
وَمِنْخَرٍ كالْكيِرِ لَمْ تَشْقَ بِهِ أَنْفاسُهُ وَلَمْ يَخُنْها فِي تَعَبْ
يَبْعَثُها جَنائِبًا وَتَنْثَنِي شَمِائلًا إلَى فُؤَادٍ يَضْطَرِبْ
قَدْ خاضَ فِي يَوْمِ الْوَغا في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ نَسْجِ الْعَواليِ والْقُضُبْ
فِي غَمْرَةٍ كانَتْ رَحا المَوْتِ بِها تَدُورُ وَالطَّيْرُ لهَا مِنِّي قُطُبْ
وَلِي فُؤَادٌ فِي الْوغا حَيْثُ الرِّضا وَحَيْثُ لاَ وَتْرَ لَهُ مَيْتُ الْغَضَبْ
أَنا ابْنُ خَيْر النَّاِس بَعْدَ خَيْرِهِمْ مُحَمَّدٍ أَكْرِمْ بهذَاَ منْ نَسَبْ
مَنْ شَرَّفَ اللهُ بِهِ دَوْلَتَكُمْ وَمَنْ لِخَيْرِ النَّاسِ جَمعًا كانَ أَبْ
أَنا ابْنُ عَبَّاسٍ إلَيْهِ أَنْتَمِي بِه لَعَمْرِي حُزْتُ أَخْطارَ الْقُصُبْ
عَجِبْتُ مِنْ رَمِييَ عَنْ قَوْمي وَهُمْ يَرْمُونَنِي بِسَهْمِ قَوسِي عَنْ كَثَبْ
وقال من قصيدة أولها
قِرَى الذَّكِرْ مِنِّي زَفْرَةٌ وَنَحيِبُ وَقَلْبٌ شَجٍ إنْ لَمْ يَمُتْ فَكَثِيبُ
وَيَوْمٍ تَظَلُّ الشَّمْسُ تُوِقُد نارَهُ يَكادُ حَصى الَمْعزاءِ مِنْهُ يَذُوبُ
وَصَلْتُ إلىَ آصالِهِ بِشِمِلَّةٍ تَعَرَّفَها بَعْدَ السُّهُوب سُهُوبُ
[ ١٥١ ]
تَراقَتْ فُروعُ الَمْجِد فَوْقَ مَطَلِّها وَمْغرسُها حَتَّى الْعُروق خَصيِبُ
وَقامَتْ وَرائِي هاشِمٌ حَذَرَ الْعِدا وَذادَتْ بِي اْلأَحْداثَ حِين تَنُوبُ
وَأَصْمَت عَنِّي حاسِدِي بِخلائِقٍ مُهَذَّبةٍ لَيْسَتْ لَهُنَّ عُيوُبُ
فَمَنْ قالَ خَيْرًا قِيلَ إنَّك صادِقٌ وَمَنْ قالَ شَرًّا قِيلَ أَنْتَ كَذُوبُ
وقال:
أَلا عَلِّلانِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الَمْوتُوَيُبْنَي لمُجِثْانِي بِدارِ البِلا بَيْتُ
لأَهْلَكَنِي ما أَهْلَكَ النَّاسَ كُلَّهُمْصُرُوفُ المنَى الحرْصُ وَالَّلْهوُ والَّليُت
وَمْن عَجَبِ اْلأَيَّامِ نَعْىُ مَعْاشِرٍ غِضابٍ عَلَى سَيْفِي إذا أَنا جارَبْتُ
لَهُمْ رَحِمٌ دُنْيا وَهُمْ يُبْعِدُونَها إذا اصْطَلَمُوها بالْقَطيعَةِ أَبْقَيْتُ
فَذَلكَ دَأْبُ الْبِرَّ مِنِّي وَدأْبُهُمْ إذا قَتَلُوا نَعْمايَ باْلكُفْر أَحْيَيْتُ
يَغيظُهُمْ فَضْلِي بِمُلْكٍ عَلَيْهمِ كَأَنِّي قَسَّمْتُ الحظُوظَ فَحابَيْتُ
وَيَهْماءَ دَيْمومٍ قَفارٍ كَسَوْتُها مَناسِم حُرْجُوجٍ وَيْهَماء عَرَّبْتُ
وَماءٍ خلاَءٍ قَدْ طَرَقْتُ بِسَحْرَةٍ عَلَيْهِ الْقَطا كَأَن آجِنَهُ الزَّيْتُ
وَمَرْقَبٍة مِثْلَ السَّنِان عَلَوْتُها كَأَنِّي لأَرْدافِ الْكَواِكبِ ناجَيْتُ
وَأُمِنَّيةٍ لَمْ أَمْنَعِ النَّفْسَ رَوْمَهابَلَغْتُ وَأُخْرَى بَعْدَها قَدْ تَمَنَّيْتُ
[ ١٥٢ ]
وَضَيْفٍ رَمانِي ليْلَةَ بِسَوادِهِ فَحَيَّاهُ بِشْرِى قَبْلَ داريِ وَحَيَّيْتُ
وقال:
أَلا مَنْ لِقَلْبٍ لا تُقَضَّى حَوائِجُهْوَوَجْدٍ أَطارَ النُّوْمَ بِالَّليْلِ لاعِجُهْ
وَمُنْتَصِرٍ فِي الْحُسْنِ باِلْغُصْنِ وَالنَّقاوَصُدْغٍ أُدِيرَتْ حَوْلَ وَرْدٍ صَوالِجُهْ
وَآخِرُ حَظِّي مِنْهُ تَوْدِيعُ ساعَةٍ وَقَدْ مَزَجَ الاْصْباحَ بِاللَّيْلِ مازِجُهْ
وَغَرَّدَ حادِي البَيْنِ وَانْشَقَّتِ الْعَصاوَصاحَتْ بِأَجْنادِ الْعِراقِ شَواحِجُهْ
فَكَمْ دَمْعَةٍ تَقْضِي الدُّمُوعَ غَزِيَرةٍوَكَم نَفَسٍ بِاَلْجمرِ تَدْمَي مَخارِجُهْ
وَيَوْمِ هَجِيرٍ لا يُجِيرُ كِناسُهُ مَنَ الحرِّ وَحْشِي المَها وَهْوَ والُجِهُ
يَظَلُّ سَرابُ الْبِيِد فِيِه كَأَنْهُ حَواشِي رِداءٍ نَقَضَتْهُ نَواسِجُهْ
لبْسِتُ رِداءَ الآْلِ مِنْهُ بِكَوْكَبٍ تَسِيل بِفْتِيانِ الْهَيِاجِ هَمالُجِهْ
وَيَوْمٍ قَبضْنا فِيِه رُوحَ مُدامَةٍ تَكُونُ بِأَفْواهِ النَّدامَى مَعارِجُه
وَقَدْ عِشْتُ حَتَّى ما أرَى وَجْهَ مُنْيَةٍ يَعُوجُ إليَهْا مِنْ فُؤَادِي عايِجُهْ
وقال:
لِمَنْ دارٌ وَرَبْعٌ قَدْ تَعَفَّى بِنْهرِ الْكْرخِ مَهْجُورُ النَّواحِي
مَحاهُ كُلُّ هَطَّالٍ مُلِحِّ بِوَبْلٍ مِثْلِ أَفْواه الِجْراحِ
[ ١٥٣ ]
فَباتَ بِلَيْلِ باكِيَةٍ ثكَوُلٍ ضَرِيِرِ النَّجْمِ مُفْتَقِدٍ الصَّباحِ
وَأَسْفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ سَماء كَأَنَّ نُجومَها حَدَقُ الْمِلاحِ
وَفِتْيانٍ كَهَمِّكَ مِنْ أُناسٍ خِفافٍ فِي الْغُدُوِّ وَفِي الرَّواحِ
بَعَثْتُهُمُ عَلىَ سَفَرٍ مَهِيبٍ فَما ضَرَبُوا عَلَيْهِ بِاْلقِداحِ
فَكابَدْنا السُّرَى حَتَّى رَأَيْنا غرابَ اللَّيْلِ مَقْصُوصَ الْجَناحِ
وَإخْوانٍ هَجَوْنِي عِنْدَ عسرِى وَعِنْدَ الْيُسْر غالَوْا باْمِتداحِي
وَكمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍ وَجِدٍّ بَيْنَ أَثْناءِ الِمزاحِ
وقال من قصيدة أولها
لَقْدَ صاحَ بِالْبَيِنْ الَحمامُ الصَّوادِحُوَهاجَتْ لَهُ الشَّوْقَ الُحمُولُ الرَّوايِحُ
لنَا إِبلٌ ما وَفَّرتْها دِماؤُنا وَلا ذَعَرَتْها فِي الصَّباحِ الصَّوائِحُ
إذا غَدَرَتْ أَلْبانُها بِضُيُوفِنا وَفَتْ بِالْقِرَى لَبَّاتُها وَالصَّفائِحُ
وَقَيَّدَها بِالنُّصْلِ حَتَّى كَأَنَّهُ إذا جَدَّ لَوْلا ما جَنَى السَّيْفُ مازِحُ
وَكَمْ حَضَرَ الْهَيْجاءَ بِي ساِلكُ الَمدَى تَكامَلَ فِي أَسْنانِهِ فَهْوَ قارِحُ
لَهُ عُنُقٌ تَغْتالُ طُولَ عَنانِهِ وَصَدْرٌ إذا أَعْطَيْتَهُ الْجَرْىَ سابِحُ
أَبِاَلمْوتِ خَشَّتِنْيِ شُرَيْرةُ وَيْحَها لَعَلَّ الذَّيِ تَخْشَى شُرَيْرَةُ صالِحُ
[ ١٥٤ ]
فَإٍِن مِتُّ فَانْعَبِنْي إلَى المَجْدِ وَالتُّقَىوَلا تَخْزُنِي دَمْعًا إذا نامَ نائِحُ
وَقُولِي هَوَى عَرشُ الْمَكارِمِ والعَلي وَعِّطل مِيزانٌ مِنَ الْحِلْمِ راجحُ
وقال من قصيدة أولها:
طارَ نَوْمِي وَعاوَدَ الْقَلْبَ عِيدُ وَأَبَى لِي الرُّقادَ حُزْنٌ جَديِدُ
سَهرٌ يَفْتقُ الجُفُونَ وَنَارٌ تَتَلَظَّى مِنْها بِقَلْبِي وَقُودُ
نَحن آلُ الرَّسُولِ وَالْعْتَرة الحْ قِّ وَأَهْلُ الْقِرَى فَماذا تُرِيدُ
وَلنَا ما أَضاءَ صُبْحٌ عَلَيْهِ وَأَتَتْهُ رَاياتُ لَيْلٍ سُودُ
وَمَلَكْنا رِقَّ الخِلافَةِ مِيرَا ثًا فَمَنْ ذَا عَنَّا بِفَخْر يَحِيدُ
وقال في قصيدة أولها:
سَرَى لَيْلَةً حَتَّى أَضاءَ عَمُودُها وَأَيَّةُ نَفْسٍ شَوْقُها لا يَقُودُها
وشَيَّعَهُ قَلْبٌ جَرِئٌ جَنانُهُ وَنَفْسٌ كَأَنَّ الحّادِثاتِ عَبيِدُها
خَليَلَّي عُودَا داَر شِرَّةَ فَاسْأَلاَ مَغانِيَها لَوْ كانَ ذاكَ يُفيدُها
خلَتْ وَعَفَتْ إلاَّ أَثافِي كَأَنَّها عَواِئدُ ذِي سُقْمٍ طَوِيلٌ قُعودُها
وَلَيْلٍ يَوَدُّ المُصْطُلونَ بِنِارهِ لَوْ أنَّهُمُ حَتى الصَّباحِ وَقُودُها
رَفَعْتُ بِها نَارِي لِمَنْ يَبْتَغِي الِقْرَىعَلىَ شَرَفٍ حَتَّى انْتَهَى لي وَقُودُها
[ ١٥٥ ]
وقال:
راحَ فِراقٌ أَوْ غَدَا لَيْسَ بِباقٍ أَبَدًا
مَنْ سَارَ كُلَّ ساعَةٍ نَحوَ المَنايا وَرَدَا
يا باغِيَ الحَقُّ لَنَا أُرْدُدْ عَنِ الظُّلْمِ يَدَا
لَئِنْ غُلِبنْا عَدَدًا لَقَدْ غَلَبنْا جَلدَاَ
وقال:
مَلَّ سِقَامِي عُوَّدُهْ وَخانَ دَمْعِي مُسْعِدُهْ
وَضاعَ مِنْ ليَلْىِ غُدُهْ طُوبَي لِعَيْنٍ تَجِدُهْ
غُلَّتْ مِنَ الدَّهْرِ يَدُهْ قَتَّالَةٌ مَنْ تَلِدُهْ
يَفْنَي فَيَبْقَى أَمَدُهْ وَالَمْوتُ ضَارٍ أَسَدُهْ
يا مَنْ عَنانِي حَسَدُهْ إنِّي بَعِيدٌ أَمَدُهْ
شَجًي وَلاَ تَزْدَرِدُهْ سَهِرْتَ لَيْلًا أَرْقُدُهْ
حَظُّ الحَسُودِ كَمَدُهْ
وقال:
لَمَّا ظَنَنْتُ فِراقَهُمْ لَمْ أَرْقُدِ وَهَلَكْتُ إنْ صَحَّ التَّظَنُّنُ أَوْ قَدِ
[ ١٥٦ ]
ما زِلْتُ أَرْعَى كُلَّ نَجْمٍ غائِرٍ وَكَأَنَّ جَنْبِي فَوْقَ جَمْرٍ مُوقَدِ
وَدَنَا إلَىَّ الْفَرْقَدانِ كمَا دَنَتْ زَرْقاءُ تَنْظُرُ فِي نِقابٍ أَسْودِ
وَتَرَى الثُّرَيَّا فِي السَّماءِ كَأَنَّها بَيْضاتُ أُدْحِىٍ يَلُحْنَ لِفَرْقَدِ
لَمَّا تَحَدَّثَ بِالرَّحِيلِ نَجِيُّهُمْ لِغَدٍ وَلَيْسَ غَدٌ بَعِيدَ المَوْعِدِ
سَلَّفْتُهُمْ زَفَراِت قَلْبٍ مُحْرَقٍ وَسِجالَ دَمْعٍ بِالدَّماءِ مُوَرَّدِ
وَحَرَتْ لَهُ سَنْحًا جَآذِرُ رَمْلَةٍ تَتْلُو الْمَهَا كَالُّلْؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ
قَدْ أَطْلَعَتْ إثْرَ الْقُرُونِ كَأَنَّها أَخْذُ المَرَاوِدِ مِنْ سَحِيق اْلأَثْمِدِ
أشباهَ آنِسَةِ الحْدِيثِ خَرِيدَةٍ كَالشَّمْسِ لاَقَتْها نُجُومُ اْلأَسْعُدِ
كَمْ قَد خَلَوْتُ بِها وَثالثِنُا التُقُّىَيَحْمِي عَلَى الظَّمْآنِ بَرْدَ الَمْورِدِ
يا آلَ عَبَاسٍ لَعًا مِنْ عَثْرَةٍ لا تَرْكَنُنَّ إلىَ الْبُغاةِ الحُسَّدِ
شُدُّوا أَكُفَّكُمُ عَلىَ مِيراثِكُمْ فاللهُ أَعْطاكُمْ خِلافَةَ أَحْمَدِ
وقال
مَرَّ عَيْشٌ عَلَىَّ قَدْ كانَ لَذَّا وَدَهَتَنْيِ اْلأَيَّامُ قُرْبًا وَحَذَّا
وَالتْوَىَ عَنِّيَ الشَّبابُ وَغُوِدرْ تُ فَرِيدًا مِنَ اْلأَحِبَّةِ فَذَّا
[ ١٥٧ ]
وَخَليِلٍ صافٍ هَنِىٍء مَرِىءٍ جَبَذَتْهُ اْلأَيَّامُ مِنِّيَ جَبْذَّا
لَيْتَ شِعْرِي احالهُ مِثْلُ حالِي أَمْ صَفا عَيْشُهُ لَهُ وَأَلَذَّا
سَيْفُ حُكْمٍ فِي مِفْصَلِ الْحَقِّ رَاسٍ شَحَذَتْهُ تجَارِبُ الدَّهْرِ شَحْذا
وَلَقَدْ أَهْتَدِى عَلَى طَرِفَ الصُّبْ ح بطْرفٍ إذَّا وَنَى الْجَرْىُ بَذَّا
وَإذا ما غَدَا قِتالٌ أَذاعَتْ بِدُخانٍ يَهُذُّهُ الرَّيحُ هَذَّا
إنْ تَرَيْنِي يَاِ َّشر فارَقْتُ أَيا مَ صِبىً كانَ ناعمِ البْالِ لذَّا
وَمَشَى الشَّيْبُ قَبْلَ عِقْدِ الثَّلاثِي نَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْها أَغَذَّا
فَأَنا الْوَاضِحُ الذَّيِ عَرَفُوهُ بِاْضطرِارٍ فَما يَقُولُونَ مَنْ ذا
وقال
سَأُثْنِي عَلَى عَهْدِ الْمَطِيَرةِ وَالْقَصْرِوَأَدْعُوا لهَا بَعْدَ التَّخاذُلِ بِالنَّصْرِ
خَلِيلَيَّ إنَّ الدَّهْرَ ما تَرَيانِهِ قَصِيرًا وَإلاَّ أَيُّ شَيْءٍ سِوَى الصَّبْرِ
عَسَى اللهُ أَنْ يَيْتاحُ لِي مِنْهُ فَرْجَةٌيَجِيءُ بِها الْمِقْدارُ منْ حَيْثُ لا أَدْريِ
سَأَلْتُكُما بِاللهِ ما تُعْلمِانِنِي وَلا تَكْتُما شَيْئًا فَعِنْدَكُما خُبْرِي
أَأَرْفَعُ نِيرانَ الْقِرَى لِعُفاِتهاوَأَصْبِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِي ثُغْرَةِ النَّفْرِ
وَأُسْلِمُ نِيلًا لا يُجادُ بِمِثِلهِ فَيَفْتَحهُ بْشِرى وَيَخْتُمهُ عُذْري
[ ١٥٨ ]
وَيا رُبُّ يَوْمٍ لا تُوارَى نُجُومُهُ مَدَدْتُ إلىَ الَمظْلوُمِ فِيِه يَدَ النَّصْرِ
فَسُبْحانَ رَبِّي ما لِقَوْمٍ أرَى لَهُمْ كَوامِنَ أَضْغانٍ عَقارِبهُا تَسْرِي
إذا مَا اجْتَمَعْنا فِي النَّدِىِّ تَضاءَلوُاكَما خَفِيَت مَرْضَى الْكَواِكبِ فِي الْفَجْرِ
نَمَتْني إلىَ عَمِّ النَّبِيِّ خَلائِفٌعَلَوْا فَوْقَ أَفْلاكِ الْكَواِكبِ وَالْبَدْرِ
بَنُو الَحْبِرَ والسَّجَّادِ وَالْكامِل الَّذِيمرىَ المُلْكَ حَتَّى دَرَّ عِنْدَ ذوىِ اْلأَمرِ
وَنَحْنُ رَفَعْنا سَيْفَ مَرْوانَ عَنْكُمُ فَهَلْ لَكُمُ يا آلَ أَحْمَدَ مِنْ شُكْرِ
وقال في قصيدة أولها
شَجَتْكَ لِهِنْد دِمْنَةٌ وَدِيارُ خَلاءٌ كَما شَاءَ الْفِراقُ قِفارُ
إذا شِئْتُ وَقَّرْتُ الْبِلاد حَوَافِرًا وَسالَتْ وَرائِي هاشِمٌ وَنِزَارُ
وَعَمَّ السَّماءَ النَّقْعُ حَتَّى كَأَنَّهُ دُخانٌ وَأَطْرافَ الرَّماحِ شَرارُ
وَلِي كُلُّ خَوَّارِ الْعَنانِ مُجَرَّبٍ كُمَيْتٍ عَناهُ الَجْريُ فَهْوُ مُطارُ
وَعَضْبٍ حُسامِ الْحَدِّ مَاضٍ كَأَنَّهُ إذاَ لاحَ فِي نَقْعِ الْكَتيِبِةَ نارُ
وَقُمْصِ حَدِيدٍ ضافِياتٍ ذُيولهُا لهَا حَدَقٌ خُزْرُ الْعُيونِ صِغارُ
وَكَمْ عاجمٍ عُودِي تَكَسَّرَ نابُهُ إذَا لانَ عِيدانُ اللئِّامُ وَخَارُوا
[ ١٥٩ ]
وقال:
أَيُّ رَبْعٍ لآِلِ هِنْدِ وَدارِ دَارِسًا غَيْرَ مَلْعَبِ وَأَوَارِي
وَثَلاثٍ دَنَوْنَ لاَ لاِشْتيِاقٍ جَالِساتٍ عَلَى فَرِيسَةِ نارِ
لاَ تُشِيمُ الْبُروقُ عيَنْيِ وَلاَ أَب ذُلُ إلاَّ فيِ مَفْخَرٍ أَشْعارِي
لاَ ولاَ أَرْتَجِي نَوَالًا وَهَلْ يَس تَمْرِيُّ النَّاسُ دِيمَة الأمْطارِ
أَخْزُنُ الْغَيْظَ فِي قٌلُوبِ الأعاديِ وَأُحِلُّ الَجَّبار دارَ الصَّغارِ
وَلِيَ الصَّافِناتُ تَرْدِي إلَى المَوْ تِ وَلاَ تَهْتِدَي سَبِيلَ الْفِرارِ
وَسِهامٌ تُهْدِي الرَّدىَ مِنْ بَعِيدٍ بَالغَاتٍ مَواقِعَ اْلأَبْصارِ
وَقُدورٍ كَأَنَّهُنَّ قُرومٌ هَدَرَتْ بَيْنِ جِلَّةٍ وَبِكارِ
فَوْقَ نارٍ شَبْعَيِ مِنَ الحْطَبِ الْجَزْ لِ إذَا ما الْتَظَتْ رَمَتْ بِالشَّرارِ
فَهْيَ تَعْلوُ الْيَفاعَ كاَلرَّايِة الَحْم راءِ تَنْعِى الدُّجَى إلىَ كُلِّ سارِ
قَدْ تَدَرَّيْثُ بِالَمَكاِرمِ حَوْلِي وَكَفَتْنِي نَفْسِي مِنَ اْلاِفْتخارِ
أَنا جَيْشٌ إذا غَدَوْتُ وَحِيدًا وَوَحِيدٌ فِي الجَحْفَلِ الَجَّرارِ
وقال:
أَيا وَيْحَهُ ما ذَنْبُهُ أَنْ تَذَكَّرا سَوالِفَ أَيَّامٍ سَبَقْنَ وَأُخِّرَا
[ ١٦٠ ]
وَسَكْرَةَ عَيْشٍ فارِغِ مِنْ هُمُومِهِ وَمَعْرُوفَ حالٍ لَمْ نَخَفْ أَنْ تَنَكَّرَا
أَذاكيرُ لاَ يَرْدُدْنَ ما فاتَ مِنْ هوًى وَلاَ تَدَعِ المحْزُونَ أَنْ يَتَصَبَّرا
وَقالوُا كَبُرتَ وَانْتَضْيِتَ مِنَ الصَّبافَقُلْتُ لَهُمْ ما عِشْتُ إلاَّ لأَكْبُرَا
لَبْستُ أَخِلاَّءَ الْهَوَى فَزُعْتُهُمْوَما كُنْتُ أَرْجُو بَعْدَهُمْ أَنْ أَعَمَّرا
فَأَخْلَوْا هُمُومِي منْ سِواهُم وَأَطْبقُواجُفُونِي فَما أَهْوَى مِنَ الْعَيْشِ مَنْظَرَا
وَأَصَبْحُت مُعْتَلَّ الْحَياةِ كَأَنَّنِي حَسِيرٌ وَراءَ السَّابِقاتِ تَعَثَّرا
فَأمَّا تَرَيْنِي ذا نَسِيبٍ نَكِرْتِهِ فَيا رُبَّ يَوْمٍ لَمْ أَكُنْ فِيِه مُنْكرَا
أَرُوحُ كَغُصْنِ الْبانِ ثَبَّتَهُ النَّدَى وَقَوَّى بِأَنْفاسٍ ضِعافٍ وَأَمْطَرا
فَمالَ عَلَى مَيْثاَء لاقِحَةِ الثَّرى تَغَلْغَلَ فِيها ماؤُها وَتَحَيَّرا
كَأَنَّ الصَّبا تَهْدِى إلَيْها إذا جَرَتْ عَلَى تُرْبِها مِسْكًا فَتِيقًا وَعَنْبَرا
سَقَيْتُه الْغَوادِي وَالسَّوارِي قِطارَها فَجاءَ كَما شاءَ القْطِارُ وَنَوَّرا
أَناخَتْ عَلَيْه لَيْلَةٌ أَرْحَبَّيةٌ إذا ما صَفا فِيها الْغَدِيرُ تَكَدَّرا
طَوِيلَةُ ما بَيْنَ البْيَاضَيْنِ لَمْ يَكَدْ يُصَدَّقُ فِيها فَجْرُها حِينَ بَشَّرا
فَباتَتْ إذا ما الْبَرْقُ أَوْقَدَ وَسْطَها حَرِيقًا أَهَلَّ الرَّعْدُ فيه وَكَبَّرا
كَأَنَّ الرَّبابَ الْجَوْنَ دُونَ سَحابِهِ خَليِعٌ مِنَ الْفِتْيانِ يَسْحَبُ مئْزَرا
[ ١٦١ ]
إذا لاَ حَفَتْهُ رَوْعَةٌ مِنْ رُعُودِهِ فَمِنْ بَرْقِهِ يَسْتَلُّ عَضْبًا مُذَكَّرا
فَأَصْبَحَ عُرْيانَ التُّرابِ كَأَنَّما نَشَرْتَ عَلَيْهِ وَشْيَ بُرْدٍ مُحَبَّرا
وَهَمٍّ أَتَتْتِى طارِقاتٍ ضَيُوفُهُ فَما كانَ إلاَّ اليْعَمْلاَتِ لَهُ قِرَى
بِوَحْشْيَّةٍ قَفْرٍ تَخالُ سَرابَها مَهًا تَتَعادَى أَوْ مَلاءً مُنَشَّرا
وَمِنْ كُلِّ هَذا قَدْ قَضَيْتُ لِبانَتِي وَوَلَّى فَلَمْ أَهْلِكْ أَسًى وَتَذَكُّرا
وَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ رامَ قَصَفَ قَناتِنَا فَلاقَى بِنا يَوْمًا مِنَ الشَّرِّ أَغْبَرا
إذا أَنْتَ لَمْ تَرْفَعْ أَداِنيَ حادِثٍ مِنَ الْخَطْبِ لاَقْيَت الأَفاِضلَ أوْعَرا
وقال:
هِيَ الدَّارُ إلاَّ أَنَّها مِنْهُمُ قَفْرُ وَأَنّي بِها ثاوٍ وَأَنَّهُمُ سَفْرُ
حَبَسْتُ بِها لَحْظِي وَأَطْلَقْتُ عَبْرَتِيوَما كانَ لِي فِي الصَّبْرِ لَوْ كانَ لِي عُذْرُ
تَوَهَّمْتُ فِيها مَلْعَبًا وَأَوارِياوَنُؤْيًا كَدَوْرِ الطَّوْقِ يَلْثِمُهُ الْقَطْرُ
وَغَيْثٍ خَصِيبِ التُّرْبِ زاكٍ بِقاعُهُ بِهَيِم الرُّبَى أَثْوابُ قِيعانِهِ خُضْرُ
الحت عَلَيْه كُلَّ طَخْياءَ دِيَمةٍ إذا ما بَكَتْ أَجْفانُها ضَحِكَ الزَّهْرُ
فَما بَرَزَتْ شَمْسُ النَّهارِ ضَحِيَّةً وَلاَ أُصُلًا إلاَّ وَمِنْ دُوِنها خِدْرُ
كَأَنَّ عُيُونَ الْعَاشِقِينَ مَنُوطَةٌ بِأَرْجائِها فَما يِجَفُّ لهَا شُفْرُ
[ ١٦٢ ]
كَأَنَّ الرَّبابَ الْجَوْنَ والْفَجْرُ ساطِعٌ دُخانُ حَريِقٍ لاَ يُضِيءُ لَهُ جَمْرُ
أَمِنْكِ سَرَي يا شِرَّ بَرْقٌ كَأَنَّهُ جَناحُ فُؤَادٍ خافِقٍ ضَمَّهُ صَدْرُ
أَرِقْتُ لَهُمْ وَالرَّكْبُ مِيلٌ رُؤُوسُهُمْيَخُوضُونَ ضَحْضاحَ الْكَرَىَ وبِهِمْ فَتْرُ
إلَى أَنْ يَغُورَ النَّجْمُ فِي حُلَّةِ الدُّجَىوَقالَ دَلِيلُ الْقَوْمِ قَدْ نَقَّبَ الْفَجْرُ
إذا ما رَكِبْتُ اْلأَمْرَ وَالسَّيْفُ مُنْتَضًىفَقُلْ لبِنَيِ حَوَّاءَ يَجْمَعُهُمْ أمْرُ
فَكَمْ ِمْن خَليِلٍ لَم أُمَتَّعْ بِعْهدِهِوَفَيْتُ لَهُ بالْوُدِّ فاجْتَاحَهُ الْغَدْرُ
فَقَدَّمْتُ صَفْحًا عَنْهُ يُوِجبُ شُكْرَه فَما كَانَ لِي مِنْهُ جَزاءٌ وَلاَ شُكْرُ
وَذَلِكَ حَظِّي مِنْ رِجالٍ أُعِزَّةٍ عَلَى فَاِنْ أَهْجُرُهُمُ يَكْثُرُ الْهَجْرُ
لَهُمْ خَيْرُ ماِلي حِينَ يَعْتَلُّ ما لُهُمْوَسُرْعَةُ نَصْرِي حِينَ يَعْتَذِرُ النَّصْرُ
إذا جاءَنا الْعَافِيَ رَأَى فِي وُجُوِهنا طَلاَقَةَ أَيْدِينا وَبَشَّرَهُ الْبِشْرُ
وقال:
للأَمانِي حَديِثٌ يُغُّر وَيَسُوءُ الدَّهْر مَنْ قَدْ يَسُرُّ
كُلُّ حَيٍّ فَاِلىَ المَوْتِ يَسْعَى وَخُطاُه نَفَسٌ ما يَقِرُّ
إنْ أَكُنْ خُلِّفْتُ بَعْدَ أُناسٍ كانَ فِيِهمْ للْمُرُوءَةِ ذُخْرُ
مَيِّتٌ أَوْ نازِحٌ مِثْلُ مَيْتٍ حَظُّ وَدِّي مِنْهُ شَوْقٌ وَذِكْرُ
[ ١٦٣ ]
فَعَلَى مِنْهاجِهِمْ أنا ساعٍ وَوَرائِي سائِقٌ مُسْتَمِرُّ
هَلْ تَرَى بَرْقًا عَنانِي سناهُ خاضَ نَحْوِي الَّليْلَ وَاللَّيْلُ غَمْرُ
ذَاكَ يَسْقِى أَرْضَ هِنْدٍ فَدعْها إِنَّما هِنْدٌ فِراقٌ وَهَجْرُ
رُبَّما أَغْدوُ وَتَحْتِي طِرْفٌ حالِكٌ ما قَدْ تَراهُ طِمِرُّ
فَهْوُ نارٌ وَالتُّرابُ دُخانٌ مُسْتَطِيٌر وَحصَى الأَرْضِ جَمْرُ
وَلَقَدْ يَعْتَدِي عَلَى هَمِّ نَفْسِي بِهَوَاها مِنْ بَناتِ الْكَرْمِ بِكْرُ
وَمُغَنٍّ مُلَحِّنٍ كُلَّ نَفْسٍ بِالَّذِي تَهْواهُ للْسُّكْرِ عُذْرُ
لاَ يُمدُّ الصَّوْتَ مِنْهُ نُفُورٌ لاَ وَلاَ يَقْطَعُهُ مِنْهُ بَهْرُ
فَبِهَذا قَدْ أَسَغْتُ حَياةً طَعْمُها لَوْلاَ الُمَعلَّلُ مُرُّ
تَلْمَعُ اْلأَسْيافُ مِنْ دُورِ هِنْدٍ وَخَيالِي مَعَها هوَى مُسْتَمِرُّ
أَيُّها السَّائِلِيَّ دَعْ سِرَّ نَفْسِي إنَّما نَفْسِي لِسِرِّيَ قَبْرُ
وَلَقَدْ أَخْضِبُ رُمْحِي وَنُصْلِي وَوُجُوهُ المَوْتِ سُودٌ وَحُمْرُ
وقال
وَقَفْتُ إلىَ الشَّامِ رَجْراجَةً تَسُلُّ عَلىَ مَنْ عَصا سَيْفَ باسِ
رحَلّتُ صَواهِلنَا المُقْرَبا ت بِأَفْعال جِنٍّ وَأَشْباحِ ناس
[ ١٦٤ ]
وَظَلَّتْ صَوارِمُ أيْمانِنا تُحَسِّيِهمُ المَوْتَ فِي غَيْرِ كاسِ
يَصلْنَ النُّفُوسَ بِآجالِها وَيَقْطَعنَ ما بَيْنَ جِسْمٍ وَراسِ
وقال
الدَّارُ أَعْرِفُها رُبًي وَرُبُوعا لِكنْ أَساءَ بِها الزَّمانُ صَنِيعَا
فَبَكَيْتُ مِنَ طَرَبِ الْحَمائِمِ غَدْوَةً يَدْعُو الهْدَيِلَ وَما وَجَدْنَ سَميعَا
ساوَيْتُهُنَّ بِنْوحَةٍ وَتُوَجُّعٍ وَفَضَلْتُهُنَّ تَنَفُّسًا وَدُمُوعَا
يا قَلْبُ لَيْسَ إلىَ الصِّبا مِنْ مَرْجعٍ فَاحْزَنْ فَلَسْتَ بِمِثْلِهِ مَفْجُوعَا
صَرَمَتْكَ أَيَّامُ الصَّرِيمِ وَقَطَّعَتْ حَبْلَ الْهَوَى وَنَزَعْنَ عَنْكَ نُزُوعَا
إنَّا لَنَنْتابُ الْعُداةَ وَإنْ نَأَوْا وَنَهُزُّ أَحْشاءَ الْبِلادِ جُموعَا
وَنَقُولُ فَوْقَ أَسِرَّةٍ وَمَناِبرٍ عَجَبًا مِنَ الْقَوْلِ المُصيِبِ بَديِعَا
قَوْمٌ إذا غَضِبُوا عَلىَ أَعْدائِهِمْ جَرُّوا الحَديِدَ أَزِجَّةً وَدُرُوعَا
وَكَأَنَّ أَيْديَنا تُنَفِّرُ عَنْهُمُ طَيْرًا عَلىَ الأَبْدانِ كُنَّ وُقوعَا
وَإذا الُخُطوبُ رَأَيْنَ مِنَّا مُطْرِقًا نَكَصَتْ عَلىَ أَعْقابِهِنَّ رُجُوعَا
وقال في قصيدة أولها
نَهَى الَجْهلَ شَيْبُ الرَّأْسِ بَعْدَ نِزاعِ وَما كُلُّ ناه ناصِحٍ بِمُطاع
[ ١٦٥ ]
وَإخْوانَ سُوءٍ قَدْ حَرَثْتُ إخاءَهُمْ فَكانُوا لِغَرْسِ الْوُدِّ شَرَّ بِقاعِ
وَلَمَّا نَأَوْا عَنِّي نَأَوْا بِتَأَسُّفِي وَقَلَّ حَنِيِني نَحْوَهُمْ وَنِزاعِي
وَمَكْرُمَةٍ عِنْدَ السَّماءِ مُنِيَفةٍ تَناوَلْتهُا مِنِّى بِأَطْوَلِ بَاع
وَكَمْ مَلِكٍ قاِسي الْعِقابِ مُمَنَّعٍ قَديرٍ عَلىَ قَبْضِ النُّفُوسِ مُطاعِ
أَراهُ فَيَعْديِنِي مِنَ الْكِبْرِ ما بِهِ فَأُكْرِمُ عَنْهُ شِيمَتِي وَطِباعِي
وَإنِّي لأَسْتَوْفِي المَحامِدَ كُلَّها وَقَدْ بَقِيَتْ لِي بَعْدَهُنَّ مَساعِ
وَيَصدُقُكَ اْلأَنْباءُ إنْ كُنْتَ سائِلًا وَحَسْبُكَ مَمَّا لاَ تَرَى بِسَماعِ
وقال
يا قَلْبُ قَدْ جَدَّ بَيْنُ الْحَيِّ فَانْطَلَقُواعُلِّقْتهُمْ هَكَذا حِينًا وَما عَلِقُوا
فَتِلْكُ دارٌ لَهُمْ أَمْسَتْ مُجَدَّدَةً وَبِاْلأَبارِقِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقُ
كَأَنَّ آثارَ وَحْشِىِّ الظَّباءِ بِهِ ودع تُخَلِّفُهُ أَظْلافهُا نَسَقُ
نادَوْا بِلَيْلٍ فَزَمُّوا كُلَّ يَعْمَلَةٍ وَيَعْمَلٍ عَمِلَتْ فِي أَنْفِهِ حِلَقُ
تَلْقَى الْفَلاةَ بِخُفّ لا يَقَرُّ بِها كَأَنَّ مَسْقِطَةُ فِي تُرْبِها طَبَقُ
كَأَنَّنِي شاوَرَتْنِي يَوْمَ بَيْنِهِمُ رقَشْاءُ مَجْدُولَةٌ فِي لَوْنِها بُرَقُ
كَأَنَّها حِينَ تَبْدُو مِنْ مَكامِنِها غُصْنٌ تَفَتَّحَ فِيهِ النَّوْرُ واَلْوَرَقُ
[ ١٦٦ ]
يُسُلُّ فُوها لِسانًا تَسْتَعِيذُ بِهِ كَمَا تَعَوَّذَ باِلسبابَةِ الْفَرِقُ
ما أَنْسَ لا أَنْسَ إذْ قامَتْ تُوَدِّعُنا بِمُقْلَةٍ جَفْنهُا فِي بَطْنِها غَرِقُ
تُسْفِرُ عَنْ وَجْنَةٍ حَمْراءَ مُوقَدَةٍ تَكادُ لَوْلاَ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَحْتَرِقُ
وَفِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهْنِد قُلْتُ لَهُمْسِيرُوا فَما نَقِمُوا رَأْيِي وَلا خَرَقُوا
ساُروا وقَدْ خَضَعَتْ شَمْسُ اْلأَصِيلِ لَهَمْحَتَّى تُوَقَّدَ في ثَوْبِ الدُّجَى الشَّفَقُ
لَجاجَةٌ لَمْ أُضاجعْ دُونَها وَسَنًا وَرُبَّما جَرَّ أَسْبابَ الْكَرَى اْلأَرَقُ
وقال في قصيدة أولها:
ضَمانٌ عَلَى عَيْنَيَّ سَقْىُ دِيارِكِ وَإنْ لَمْ تَكُونِي تَعْلِمينَ بِذَلِكِ
لَنا إبلٌ مِلُء الْفضاءِ كَأَنَّما حَمَلْنَ التَّلاعَ الحُوَّ فَوْقَ الحْوَارِكِ
وَلِكنْ إذا أَغْبَرَّ الزَّمانُ تَزَوَّجَتْ فَجادَتْ عَلَيْهِ بِاْلعُروقِ السَّوافِكِ
وَمَا اْلَعْيش إلاَّ مُدَّةٌ سَوْفَ تَنْقَضِي وَما المالُ إلاَّ هالِكٌ عِنْدَ هاِلكِ
وقال:
تَعاهَدَتْكَ الْعِهادُ يا طَلَلُ خَبِّرْ عَنِ الظَّاعِنِينَ ما فَعَلُوا
فَقالَ لَمْ أَدْرِ غَيْرَ أَنْهُمُ صاحَ غَرابٌ بِالْبَيْنِ فَاحْتَمَلُوا
[ ١٦٧ ]
لاَ طَال لَيْلِي ولاَ نَهارِيَ مَنْ يَسْكُنَنِي أَوْ يَرُدُّهُمْ قَفَلْ
وَلا تَحَّليْتُ بالرَّياضِ وَبِال نَّوْرِ وَمَغْنايَ مِنْهُمْ عَطلُ
عَلَىَّ هَذا فَما عَلَيْكَ لَهُمْ قُلْتُ زَفِيرٌ وَدَمْعَةٌ هَمَلُ
وَأَننَّيِ مُقْفَلُ الضَّمائِرِ مِنْ حُبِّ سِواهُمْ ما حَنَّتِ الإبِلُ
فَقالَ هَلاَّ تَبِعْتَهُمْ أَبدًا إنْ نَزَلُوا مَنْزِلًا وَإنْ رَحَلوُا
هَيْهاتَ إنَّ الِمُحبَّ لَيْسَ لَهُ هُمٌّ بِغَيْرِ الهَوَى وَلاَ شُغُلُ
تَرَكْتَ أَيْدِي النَّوِى تَعُودُهُمْ وَجِئْتَنِي عَنْ حِدَيثِهِمْ تَسَلُ؟
فَقُلْتُ لِلرَّكْبِ لا قَرارَ لنَا مِنْ دُونَ سَلْمَى وَإنْ أَبَي العَذِلُ
وَلَمْ يَزَلْ يَخْبِطُ الْقلاَةَ بِأَخْفَا فِ المَطايَا وَالظِّلُّ مُعْتَدلُ
كَأَنَّما طارَ تَحْتَنا قَزَعٌ عَلَى أَكُفِّ الرِّياحِ يَنْتَقِلُ
يُغْرِي بُطونَ النَّقا النَّقِّيِ كَما يُطْعَنُ بَيْنَ الجْوَانِح اْلأَسَلُ
حَتَّى تَبَدَّتْ فِي الْفَجْر ظَعْنُهُمُ وَسائِقُ الصُّبْحِ بالدُّجَى عَجِلُ
وَفْوَقهُنَّ الْبُدورُ تَحْجُبُها هَوادِجٌ تَحُتُّ رَقْمَها الْكَلِلُ
فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنا سِوَى الَّلْحِظ وَالْ دَمْعُ كَلامٌ لنَا وَلاَ رُسُلُ
[ ١٦٨ ]
هَذا لَهَذَا فَما لِذِي إحَنٍ يَدُسُّ لِي كَيْدَهُ وَيَخْتَتِلُ
وَإنْ حَضَرْتُ النَّدِىَّ وَكَّلَ بِي لَحْظًا بِنَبِلْ الشَّحْناءِ يَنْتَضلُ
يا وَيْلَهُ مِنْ وُثُوبِ مُفْتَرِسٍ رُبَّ فَراغٍ مِنْ تَحْتِهِ عَمَلُ
أسْتَبْقِ حِلْمِي لا تُفْنِهِ سَرَفًا فَبَعْدَ حِلْمِي لأُمِّكَ الْهَبَلُ
لَيْتَكَ قُرْبِي إذا تَلاَحَقَ نَفْعا نٌ وَأَبْدَى أَنْيابَهُ اْلأَجَلُ
وَقَدْ تَرَدَّيْتُ بِابْنِ صاعِقَةٍ أَخْضَرَ ما فِي غُرابِهِ فَلَلُ
كَمْ مِنْ عُداةٍ أَبارَهُمْ غَضَبِي فَلَمْ أَقُلْ أَيْنَ هُمْ وَما فَعَلوُا
وقال:
إذَا أَنا لَمْ أَجْزِ الزَّمانَ بِمِثْلهِتَقَلَّبَ مِنِّي الدَّهْرُ فِي جانِبٍ سَهْلِ
عرمْتُ فَما أُعْطِى الْحَواِدثَ طاعةً وَلَيْسَ يُطِيعُ الحَادِثاتِ فَتىً مِثْلِي
وقال:
سَقْيًا ِلأَيَّامٍ مَضَتْ قَلائِلِ إذْ أَنا فِي عُذْرِ الشَّبابِ الْجَاهِلِ
وَلَّمِتى مَصْقُولَةُ السَّلاسِلِ أَحْكُمْ فِي غِرَّات دَهْرٍ غَافِلِ
يَقْصُرُ بِاْلحَقِّ عَنانُ البْاطِلِ وَوَعَظَ الدَّهْرُ بِشَيْبٍ شامِلِ
وَشَكَّنِي بِأَسْهُمٍ قَواتِلِ صَوائِبٍ تَهْتَزُّ فِي المَقاتِلِ
[ ١٦٩ ]
أَفْلَسْتُ مِنْ ذاكَ الزَّمانِ الزَّائِلِ إلاَّ بِطُولِ الذِّكْرِ وَالْبَلابِل
لَسْتُ أُرَى فَرِيسةً لآكِلِ بَلْ سَيِّدًا مِنْ سادَةِ الْقَبائِلِ
مُنْفَرِدًا بِحَسَبٍ وَناِئِل وَعاِلمًا يُكْثِرُ غَيْظَ الجَاهِلِ
وقال:
فِي اْليَأْسِ لِي عِزٌّ كَفَانِي ذُلِّي يَشْرَكُنِي فِي الْقُوتِ كُلُّ خِلِّ
وَالسَّيْفُ راعِي إبلِي فِي المَحْلِ يُسْلِمُها إلَى قُدُورٍ تَغْلِي
تَرْقَلُ فِيها بِالْوَقوُدِ الجَزْلِ إرْقالهَا فِي السَّيِرْ تَحْتَ الرَّجْلِ
رَأَبْتُ بالجْوُد عُيوُنَ الْبُخْل
وقال:
أَهاجَكَ أَمْ لاَ بِالدُّوَيْرَةِ مَنْزِلٌتَجِدُّ هُبوُبُ الرِّيِحِ مِنْهُ وَتَهْزُلُ
قَضَيْتُ زِمامَ الشَّوْقِ فِي عَرَصاتِهِ بِدَمْعٍ مُخَلًّي فَوْقَ وَجْدِيَ يَهْطُلُ
وَباْلقَصْرِ إذْ خاطَ الخَلِيُّ جُفُونَهُ عَنانِي بَرْقٌ بالرَّحِيلِ مُسَلْسَل
فَلِّله أَسْبابُ الهَوَى كَيْفَ تَنْقَضِي وَللهِ رَجْعاتُ الهَوَى كَيْفَ تُقْبِلُ
وَقَدْ أَشْهَدُ الغْاراتِ وَالَمْوتُ حاِكٌم يَجُورُ بِأَطْرافِ الرَّماحِ وَيَعْدلُ
وَخَيْلِ طَواها الْقَوْدُ حَتَّى كَأَنَّهاأَنابِيبُ شَمْسٍ منْ قَنَا الْخَطِّ ذُبَّلُ
[ ١٧٠ ]
صَبَبْنا عَلَيْها ظاِلمينَ سِياطَنا فَطارَتْ بِها أَيْدٍ سِراعٌ وَأَرْجُلُ
وَكُلُّ الَّذِي سَرَّ الْفَتَى قَدْ أَصَبْتُهُ وَساعَدَنِي فِيِه أَخِيٌر وَأَوَّلُ
فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ جازَكَ اللُّوْمُ أَتَّقِىعَلَى مُهْجَتِي أَوْ أَيِّ شَيْءٍ أُؤَمِّلُ
وقال
أَلِمْ تَحْزَنْ عَلَى الرَّبْعِ المُحِيلِ وَآثارٍ وَأَطْلاَلٍ نُحُولِ
عَفَتْهُ الرِّيحُ بَعْدَكَ كُلَّ يَوْمٍ وَجالَتْ فِيِه أَفْراسُ السُّيوُلِ
وَمَاءٍ دَارِسِ اْلآثارِ خالٍ كَدَمْعٍ حارَ فِي جَفْن كَحِيلِ
طَرَقْتُ بِيَعْمَلاَتٍ ناجِياتٍ وَأُفُقُ الصُّبْحِ أَدْهَمُ ذُو حُجُولِ
أَبَيْتُ فَلَمْ أُنِمْ ثَأْرًا لِعَجْزٍ وَلَمْ أُغْلَبْ عَلَى الْعَفْوِ الْجَمِيلِ
وَمالٍ قَدْ حَلَلْتُ الْعَقْدَ عَنْهُ إذَا انْعَقَدتْ بِهِ نَفْسُ الْبَخِيلِ
وقال:
لَنا عَزْمَةٌ صَمَّاءُ لا تَسْمَعُ الرُّقَى تُبِيتُ أُنُوفَ الْعاذِلِينَ عَلىَ رَغْمِ
وَإنَّا لَنُعْطِي الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ حاكمٍعَلَيْنا وَلوْ شِئْنا لَنِمْنا عَلَى الظُّلْم
وقال:
طالَ لَيْلِى وَساوَرَتَنْيِ الْهُمُومُ وَكَأنِّي لكُلِّ نَجْم غَرِيمُ
[ ١٧١ ]
ساهِرًا هاجِرًا لِنَوْمِيَ حَتَّى لاحَ تَحْتَ الظَّلامِ فَجْرٌ سَقِيم
دامَ كَرُّ النَّهارِ وَاللَّيْلٍ مَحْثُو ثَيْنِ ذا مُنْبِهٌ وَهَذا مُنِيمُ
وَبَخِيلٌ وَذُو سَخاءٍ وَلَوْلاَ لُؤْمُ هَذا ما قِيلَ هَذا كَرِيمُ
وَرَحًى تَحْتَنا وَأُخْرَى عَلَيْنا كُلُّ مَنْ فِيها طَحِينٌ هَشِيمُ
فَتَرَى صَنْعَةً تُخَبِّرُ عَنْ خا لِقِنا أَنَّهُ لَطِيفٌ حَكيِمُ
كَيْفَ نَوْمِي وَقَدْ حَلَلْتُ بِبَغْدا دَ مُقيِمًا بِأَرْضِها لا أُرِيمُ
بِبِلادٍ فِيها الرَّكايا عَلْيِه نَّ أَكالِيلٌ مِنْ بَعُوضٍ تَحُومُ
جَوْفُها فِي الشَّتاءِ وَالصَّيفِ وَالْفَصْ لِ دُخانٌ ومَاؤُها مَحْمُومُ
لَيْسَ دارَ المُلْكِ الَّتِي تَنْفَحُ الْمِسْ كَ إذا مَا جَرى عَلَيْهِ النَّسِيمُ
وَكَأنَّ الرَّبِيعَ فيهِا إذا نَوَّ رَ وَشْيٌ أَوْ جَوْهَرٌ مَنْظُومُ
طَرَفاها بَرٌّ وَبَحْرٌ وَيُجْنَي الْ وَرْدُ فِيها ولَلشِّيحُ وَالْقَيْصُومُ
نَحْنُ كُنَّا سُكَّانَها فَانْقَضَى ذا كَ وَبِنَّا وَأَيُّ شَيْءٍ يَدُوم
أَنا مَنْ تَعْلَمُونَ أَسْهَرُ لْلِ مَجْدِ إذا غَطَّ فِي الْفرِاشِ اللَّئِيمُ
يا بَنِي عَمِّنا إلىَ كَمْ وَحَتَّى لَيْسَ ما تَفْعَلُونَهُ يَسْتَقَيِمُ
وَعَزِيزٌ عَلَىَّ أَنْ يَصْبُغَ اْلأَرْ ضَ دَمٌ مِنْكُمُ عَلَىَّ كَرِيمُ
[ ١٧٢ ]