قال
أَلا حَبَّذَا الْوَجْهُ الَّذِي صَدَّ صاحِبُهْوَإنْ كَثُرَتْ ظُلْمًا عَلَىَّ مَعاتِبُهْ
وَما أَمُ مَنْقُوضِ الظُّلُوفِ مُرَوَّعٍ تَمُدُّ إلَيْهِ جِيدَها أَوْ تُراقُبِهْ
وَتُلْقِمُ فاهُ كُلَّما تاقَ حافِلًا كَعُرْوَةِ زِرٍ فِي قَمِيصٍ تُجاذِبُهْ
بِأَحْسَنَ مِنْها نَظْرَةً مُسْتَريِبَةً يُغالِبُها كَيْدُ الْبُكا وَتُغالِبُهْ
وَما راعَنِي بالْبَيْنِ إلاَّ ظَعائِنٌ دَعَوْنَ بُكائِي فَاسْتَجابَ سَواكِبُهْ
[ ٢٦٩ ]
بَدَتْ فِي بَياضِ اْلألِ وَالْبُعْدُ دُونَهاكَأَسْطُرِ رِقٍ أَبْهَمَ الْخَطَّ كاتِبُهْ
وَقَوْلَهُ أَقْوامٍ عُدًى قَدْ سَمِعْتُها فَما هِبْتُها وَأَيْنَ ما أنا هائِبُهْ
لُحُومُهُمُ لِحَمْى وَهُمْ يَأْكُلُونَهُ وَما داِهياتُ المَرْءِ إلاَّ أَقاربُهْ
وَما نَسَبُ اْلأَقْوامِ إلاَّ عَدَاوَةٌ وَأَكْثَرُ ما يَسْعَى بِهِ مَنْ ينُاسِبُهْ
مُسَلَّلَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُيُوفُهُ وَمَشْبُوبَةٌ حَيَّاتُهُ وَعَقارِبُهْ
وَما ذَاكَ هَمِّي بَلْ أَرِقْتُ لبِارِقٍ تَوَقَّدَ فِي ثَوْبِ الدُّجُنَّةِ ثاقبُهْ
بَخِلْتُ بِهِ عَنْ كُلِّ أَرْضٍ وَأَهْلهِا سِوَى أَنَّنِي لِلأَحْمَدِيَّةِ واهِبُهْ
قِرىً للِزَّمانِ الصَّعْبِ وَيْحَكِ واصْبِريِ فَما ناصِحاتُ المَرْءِ إلاَّ تَجارِبُهْ
وَلاَ تَحْزَنِي إنْ أَغْلَقَ الْوَفْرُ بابَهُفَبَعْدَ انْغلاقِ الْبابِ يأْذَنُ حاجِبُهْ
وقال
قَدْ عَضَّنِي صَرْفُ النَّوائِبْ وَرَأَيْتُ آمالِي كَواذِبْ
وَالمَرْءُ يَعْشَقُ لَذَّةَ ال دُّنْيا فَتَعْقِرُهُ الْمَصائِبْ
ما عابَنِي إلاَّ الحَسُو دُ وَتِلْكَ مِنْ خَيْرِ المَناقِبْ
وَإذا مَلَكْتَ الَمْجدَ لَمْ تَمْلِكْ مَوَدَّاتِ اْلأَقارِبْ
وَإذَا أَطاعَكَ ظَاهِرٌ فَاصْبِرْ عَلَى عَبَثِ المَعايِبْ
[ ٢٧٠ ]
وَلَرُبَّ هاجِرَةٍ أَكَو لٍ حرُّها صَبْرَ الرَّكايِبْ
كَلَّفْتُها وَجْناءَ يَذْ رَعُ خَطْوهُا عُرْضَ السَّباسِبْ
وَالشَّمْسُ تَأْكُلُ ظلَّها أَكْلَ الَّلظَى عِيدانَ حاطِبْ
كادَ النَّجاءُ يُطيرُها لَوْلاَ اْلأَزِمَّةُ وَالحَقايِبْ
وَكَأَنَّما تُبْدِى ذَفَا رِيها بِأَرْباقِ الجَنايِبْ
حَتَّى رَأْيْتُ اللَّيْلَ فِي الْ آفاقِ مُسْوَدَّ الذَّوائِبْ
وقال
مَنْ يُذودُ الْهُموُمَ عَنْ مَكْروُبِ مُسْتَكِينٍ لِحادِثاتِ الخْطُوبِ
هُوَ فِي جَفْوَةِ المَفادِيرِ لاَ يأْ خُذُ يَومًا مِنْ دَوْلَةٍ بِنَصيبِ
خادِمٌ لِلْمُنَى قَدِ اسْتَعْبَدَتْهُ بِمِطَالٍ وَخُلْفِ وَعْدٍ كَذُوبِ
آهِ مِنْ ذِكْرِ أَصْدِقاءٍ رَماهُمْ قَدَرُ المَوْتِ مِنْ كهُوُلٍ وَشيِبِ
فَسَقاهُمْ كَجُودِهِم أَوْ كَدَمْعِي صَوْبُ مُزْنٍ ذِي هَيْدَبٍ مَسْكُوبِ
رُبَّ أُعْجوبَةٍ مَنَ الدَّهْرِ بِكْرٍ وَعَوانٍ قَدْ راضَها تَجْرِيبِي
فَبَدَتْ شَيْبَتِي وَوَلىَّ شَبابِي وَانْتَهَى عاذِلِي وَنامَ رَقِيبِي
أَنا رَيْحانَةُ المَجالِسِ فِي السِّلْ مٍ وَحَتْفُ اْلأَبْطالِ يَوْمَ الْحُرُوبِ
[ ٢٧١ ]
وقال
حَثَّ الفْرِاقُ بَواِكرَ اْلأَحْداجِ وشَجاك يَوْمَ نأَوا بِكَتْمٍ شاجِي
فِي لَيْلَةٍ أَكَلَ المَحاقُ هِلالهَا حَتَّى تَبَدىَّ مِثْلَ وَقْفِ الْعاجِ
وَالصُّبْحُ يَتْلوُ المُشْتَرِى فَكَأَنَّهُ عُرْيانُ يَمْشِي فِي الدُّجَى بِسِراجِ
يا مَنْ يَدُسُّ لِيَ الْعَداوَةَ ضِغْنُهُ أَسْرَيْتَ بِي فَاصْبِرْ عَلَى اْلاِدْلاجِ
أَنا كَالْمَنِيَّةِ سُقْمُها قُدَّامُها طَوْرًا وَطَوْرًا يَبْتَدِى فَيُفاجِى
وقال
طَمَسَ الَمِشيبُ خُطوطَ مَيْعَتِهِ وَرَمَى قَناةَ قَواِمهِ بِأَوَدْ
قالَ الْعوَاذِلُ حِينَ شِبْتُ أَلا يَنْهاكَ شَيْبُ الرَّأْسِ قُلْتُ فَقَدْ
وَنَهارُ شَيْبِ الرَّأْسِ يُوقِظُ مَنْ قَدْ كانَ فِي لَيْلِ الشَّبابِ رَقَدْ
يا مَنْ لِسارِيَةٍ سَهِرْتُ لهَا بَرَقَ السَّحابُ بِجَوْدِها وَرَعَدْ
مَكْظُوظَةٍ بِالمَاءِ وَاطِئَةٍ آثارَ رجِل الَمحْلِ حَيْثُ قَصَدُ
وَاْلأَرْضُ إنْ قَتَلَ الْهَجِيرُ لهَا وَلَدًا أَعاشَ لهَا الرَّبيِعُ وَلَدْ
وَلَقَدْ وَطِئْتُ الْغَيْثَ تَحْمِلنُيِ طِرْفٌ كَلَوْنِ الصُّبْحِ حِينَ وَفَدْ
[ ٢٧٢ ]
يَمْشِي فَيَصْدِفُ فِي الْعِنانِ كَما صَدَفَ المُعَشَّقُ ذُو الدَّلاَلِ وَصَدَّ
بَلَّ المَها بِدِمائِهِنَّ وَلَمْ يَبْتَلَّ مِنْهُ بِالْحَميِم جَسَدْ
وَلَربَّ خَصْمٍ جاشَ مِرْجَلُهُ أَطْفَأْتُ حَرَّ جَحِيمِهِ فَبَرَدْ
وَسَفْرُت عَنْ وَجْهِ الْيَقيِنِ لَهُ وَهَدَمْتُ باِطلَهُ وَكانَ أَلَدْ
لِي صاحِبٌ إنْ غِبْتُ يَأْكُلُنِي وَإذا رَآنِي فِي النَّدِىِّ سَجَدْ
كَمْ قَدْ هَمَمْتُ بِأَنْ أُعاِقبَهُ يَوْمًا فَما وَجَدَ الْعِقابُ أَحَدْ
وَالدَّهْرُ يَهْدِمُ ما بَنَى بِيَدٍ مِنْهُ وَإنْ زَرَعَ السُّرورَ حَصَدْ
وقال
هاجَتْ بُكَاءَكَ بَعْدَ الطَّيْرِ مَنْزِلَةٌعَفَّتْ مَعالِمَها اْلأَمْطارُ وَالْمُورُ
تُضاحِكُ الشَّمْسُ أَنْوارَ الرِّياضِ بِها كَأَنَّما نُثِرَتْ فيِها الدَّنانِيرُ
وَيَكْسبُ الرِّيحُ مِنْ أَرْجائِها عَبَقًا كَأَنَّ نَفْحَتَهُ مِسْكٌ وَكَافوُرُ
أَأَوَّلُ اللَّيْلِ مَنْظُومٌ بِآخِرِهِ أَمِ الصَّباحُ بِنَحْرِ اللَّيْلِ مَغْمُورُ
قُلْ لِلْمُطالِبِ قدْ أَنْضى رَكائِبَهُ لا تَعْجَلَنَّ فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْدُور
وَمَهْمهٍ فِيِه بَيْضاتُ الْقَطَا كِسَرًا كَأَنَّها فِي الأَفاحِيصِ الْقَوارِيرُ
كَأَنَّ حِرْباَءهُ وَالشَّمْسُ تَصْهَرُهُ صَالٍ دَنا مِنْ لَهِيبِ النَّارِ مَقْرُورُ
[ ٢٧٣ ]
وَعازِبٍ بَلَّةُ تَحْتَ الثَّرَى سَحَرًا طَلٌّ تَلقَّى نَسِيمًا فَهْوَ مَحْسُورُ
تَكَلَّمَ اللَّيْلُ في غُدْرانِهِ لَغَطٌ يَحْكِي المَناقِيشَ فِيِهنَّ المَناقِيرُ
خالٍ يُغَرِّدُ ذُبَّانُ الرِّياضِ بِهِ كَما تَحِنُّ لَدَى الشَّرْبِ المَزامِيرُ
يَكْسُو الْبِلادَ قَمِيصًا مِنْ زَخارِفِهِكَأَنَّهُ فَوْقَ جِسْمِ اْلأَرْضِ مَزْرُورُ
وَقَدْ يُباكِرُنِي السَّاِقي بِصافِيَةٍ كَأَنَّها قَبَسٌ باْلكَفِّ مَشْهُورُ
يِريقُ فِي كَأْسِها مِنْ صَوْبِ عادَية فَالخَمْرُ ياقُوتَةٌ وَالمْاَءُ بَلُّورُ
وقال
تَنَكَّرَتِ الدُّنْيا وَغَيَّرَتِ النَّاساوَما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تُغَيِّرَ عَبَّاسَا
فَها هُوَ ذا عَنْ حاجَتِي مُتَثاقِلٌ يَرُوحُ وَيَغْدُو لَيْسَ يَرْفَعُ لِي رَاسَا
إَذا نَفَرَتْ مِنْ صَدِّهِ النَّفْسُ نَفْرَةًيَقُولُ لهَا إحْسانِ الظَّنَّ لاَ بَاسَا
عَسَى يَرْعَوِى عَنْ ذا، دَعِيِه لَعَلَّهُيَعُودُ إلَى الحُسْنَى فَلاَ تُسْرِعِي الْياسَا
وقال
وَممَّا شَجانِي بارِقٌ لاحَ مَوْهنًا فَصَبَّ إناءَ الدَّمْع وَاسْتَلَبَ الْغُمْضَا
فَبِتُّ وَلِي خَصْمٌ مِنَ الشَّوْقِ غاِلبٌإذَا ما دَعَى دَمْعِي تَحَدَّرَ وَارْفَضَّا
وَأَهْدَتْهُ دَعْواتِي لِنَجْدٍ وَأَهِلها فَيا أَهْلَ نَجْدٍ هَلْ تُجازُوننَي قَرْضَا
[ ٢٧٤ ]
أَرَى كُلَّ يَوْمٍ فِي ظَلامِ مفَارقِيِ شِهابَ مَشِيبٍ باقَي اْلأَثْر مُنْقَضَّا
وَكَانَتْ يَدُ اْلأَيَّامِ تَفْتِلُ مِرَّتِيفَصارَتْ يَدْ اْلأَيَّاِم تَنْقُضُنِى نَقْضَا
وَكَيْفَ ثَوائِي بَيْنَ قَوْمٍ كَأَنَّما تَرُضُّ تَحِيَّاتِي وُجُوهَهُمُ رَضَّا
سَرَتْ عَقْربُ الشَّحْناءِ والْبُغْضِ بَيْنَناوَلا يَمْلِكُ الْيَأْسُ المَحَبَّةَ والْبُغْضا
وقال
أَغْرَى الخَيالَ بِنَوْمِي نازِعٌ شَحَط وَكُنْتُ فِيِه بُقْربِ الدَّارِ مُغْتَبِطا
لمَّا تَرَبَّعَ فِي أَحْشاءِ هَوْدَجِهِوَهَي مِنَ الْعَيْنِ سِلْكُ الدَّمْعِ فَانْخَرَطا
إذا دَجا لَيْلُهُ فاحَتْ مَضاجِعُهُ مِسْكًا كَما فَتَحَتْ عَطَّارَةٌ سفطا
وَقَدْ هَوَى النَّجْمُ وَالْجَوْزاءُ تَتْبَعُهُكَذاتِ قُرْطٍ أَدارَتْهُ وَقَدْ سَقَطا
أَرُوحُ لِلَّشْعَرةِ الْبَيْضاءِ مُلْتَقِطًافَيُصْبِحُ الشَّيْب لِلسَّوْداءِ ملْتَقِطا
وَسَوْفَ لا شَكَّ يُعْييِنِي فَأَتْرُكُهُ فَطالمَا أَسْتَخْدِمُ المِقْراضَ واَلمشْطا
وقال
وَسابِحٍ هَيْكَلٍ نَهْدٍ مَراكِبُهُ يَبُوعُ باِلخْطَوْ يِوْمًا وَهْوَ مُشْتَرفُ
تَمَّتْ لَهُ غُرَّةٌ كَالصُّبْحِ مُشْرِقَةٌ يَكادُ سابِلُها عَنْ وَجْهِهِ يكَفُ
إذا تَقَرَّطَ يَوْمًا بِالْعَنانِ غَدَا كَأَنَّهُ غادَةٌ فِي أُذْنِها شِنْفُ
[ ٢٧٥ ]
قُلْ لِقُرَيْشٍ أَلَمْ نَسْتَحْىِ حِلْمَكُمُ مِنْ حِلْمِنا فَاتَّقُونَا إنَّنا أُنُفُ
نَحْنُ الْفُروعُ وَأَصْلُ الْفَرْعِ أَنْتِ لنالا يُعْرَفُ اْلأَصْلُ ما لَمْ يُوْثَقِ الطَّرَفُ
لَكِ الثَّرِى فَاْسكُنِي إصْعادَهُ وَلنَاطِيبُ الثِّمارَ وَفَرْعُ الَمْجدِ والشَّرَفُ
لا تَطْلُبوا غَاَيةً مُدَّتْ لِغَيْرُكمُ دَعُوا جِيادَكُمُ تَجْري وَلا تَقِفُ
وقال
يا بارِحًا أُحْرِجْتُ مِنْ ذِكْرِهِ قَدْ ذاقَ قَلْبِي مِنْكَ ما خافَا
فَابْخَلْ بِإخْوانِكَ وَاسْتَبْقِهِمْ لا تُنْفِقِ الاْخِوْانَ إسْرافَا
وقال
وَلمَّا لَحَقْنا الظَّاعِنِينَ وَأَرْقَلَتْ جِمالٌ بِنا تَشْكُو الْكَلالَ وَنُوقُ
أَشَرْنَ عَلَى خَوْفٍ بِأَغْصانِ فِضَّةٍ مُقَوَّمَةٍ أَطْرافُهُنَّ عَقِيقُ
سَلامًا كَاِسْراءِ النَّدَى تَحْتَ لَيْلِهِأَتَى حَيْثٌ لَمْ يُرْصَدْ عَلَيْهِ طَرِيقُ
وَشَكْوَى لَوْ أَنَّ الدَّمْعَ لَمْ يُطْفِ حَرَّهاتَوَلَّدَ مِنْها بَيْنَهُنَّ حَرِيقُ
خَلِيَليَّ مُدَّا اللَّحْظَ هَلْ تُبْصِرانِها فَهَلْ بَلَغتْ بالأَبَرقيْنِ بُروقُ
سَقَى دارَ شرَّ حَيْثُ قَرَّتْ بِها النَّوَىمِنَ اْلأَرْضِ هَطَّالُ الْغَمامِ فَتُوقُ
إذا لاَح ضَوْءُ الصُّبْحِ خَلَّلَ رَوْضَه نَسِيمٌ ضَعِيفُ الجَانِبَيْنِ دَقِيقُ
[ ٢٧٦ ]
تَرَى هاجِعَ اْلأَنْوارِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ كَذِى الْعَشْيِ يَلْقَى راحَةً فَيُفِيقُ
بَنِى عَمَّنا إنَّا فَرِيقٌ عَلَى الِعدا نَفُلُّ شَباهُمْ وَاْلأَنامُ فَرِيقُ
فَلاَ تُلْهِبوا نارَ الْعَداوَةِ بَيْنَنا فَلَيْسَ سِواكُمْ فِي قُرَيْشَ صَدِيقُ
وقال:
لا لَوْمَ إنْ بَكَّى الدُّوَيْرَةَ باكِ يا داَرُ جازَك وَابِلٌ وَسَقاكِ
أَيُّ المَعاهِدِ فِيكِ أَنْدُبُ طِيبَهُ مَمْساكِ ذِي اْلآصالِ أَمْ مَغْداكِ
أَمْ بَرْدُ ظِلِّكِ ذِي الْغُصونِ وَذِي الجَنا أَمْ أَرْضُكِ المَيْثاءُ أَمْ رَيَّاكِ
وَكَأَنَّما سَطَعْت مَجامِرُ عَنْبَرٍ أَوْفُتَّ فارُ الِمْسكِ فَوْقَ ثرَاكِ
وَكَأَنَّما حَصْباءُ أَرْضِكِ جَوْهَرٌ وَكانَّ ماءَ الْوَرْدِ دَمْعُ نَداكِ
وَكَأَنَّما أَيْدِي الرَّبيِعِ ضُحَيَّةً نَشَرَتْ ثِيابَ الْوَشْىِ فَوْقَ رُباك
وَكَأَنَّ دِرْعًا مُفْرَغًا مِنْ فِضَّةٍ ماءُ الْغَديِرِ جَرَتْ عَلَيْهِ صَباكِ
يا رُبَّ خِرْقٍ قَدْ قَطَعْتُ نِياطَهُ بِنجِاء خاذِلَةٍ لَدَيْهِ يَراكِ
وَالآلُ تَنْزُو بَيْنَهُ أَمْواجُهُ نَزْوَ الْقَطا الْكُدْرِيِّ فِي اْلأَشْراكِ
عَبَّاسُ لا تَسْتَعِجلِي لِمَنِيَّتِي وَاسْتَيْقْنِيِ لِمُعَمَّرٍ هَتَّاكِ
فُوزِي بِمِثْلِي أَوْ فَنُوحِي وَانْدُبِي لاَ تَبْخَلِي عَنْ ماجدٍ بِبُكاكي
[ ٢٧٧ ]
لا تُخْبِرِينِي وَاسْأَليِنِي إنَّنِي عارَكْتُ هَذا الدَّهْرَ أَيَّ عِراكِ
وَلَقَدْ أَصابَنِيَ الزَّمانُ بِبُؤْسِهِ وَنَعِميِه فَغَفَرْتُ ذاكِ لِذاكِ
أَسَلَلْتِ سَيْفِي تَسْفُكِينِ بِهِ دَمِي وَلَقْد سَفَكْتُ بِهِ دِماءَ عِداكِ
إنْ كُنْتِ لا نُعْمَى شَكَرْتِ وَلا بِها جازَيْتِنِي فَإِليْكَ بَعْضَ أَذاكِ
إِيَّاكِ مِنْ بَطَرٍ عَلَى رَحِمٍ دَنَتْ لا تَنْقُضِي بِيَدِ الْعُقوقِ قُواكِ
وقال
أَلا حَيِّ مِنْ أَجْلِ اْلأَحبَّةِ مَنْزِلًا تَبَدَّلَ مِنْ آيِاتِه ما تَبَدَّلاَ
أَبِنْ لِي سَقاكَ الْغَيْثُ حَتَّى تَمَلَّهُعَلَى اْلأَنَسِ الْمَفْقُودِ أَيْنَ تَحَمَّلاَ
كَأَنَّ التَّصابِي كانَ تَعْريسَ نازِلٍ ثَوَى ساعَةً مِنْ لَيْلِهِ وَتَرَحَّلاَ
وَماءٍ كَأُفْقِ الصُّبْحِ صافٍ جِمامُهُرَفَعْتُ الْقَطا عَنْهُ وَأَلْقَيْتُ كَلْكَلاَ
إذا اسْتَجْفَلَتْهُ الرِّيحُ جالَتْ قَذاتُهُ وَجُرَّدَ مِنْ أَغْماِدهِ فَتَسَلَّلاَ
وَبَيْداءَ مِمْحالٍ أَطَرْتُ بِها الْقَطا كَما قَذَفَتْ أَيْدِي المَوامِيِّ جَنْدَلاَ
جَرَيْتُ بِهِ سَبَّاحَ قَفْرٍ كَأَنَّهُ يَخافُ لِقاحًا أَوْ يُبَادِرُ مَوْئِلاَ
كَأَنِّي عَلَى حَفْياءَ يَتْلُو لَواقِحًا عَدَوْنَ بِامْساءٍ يُؤَمِّمْنَ مَنْهَلاَ
فَلَمَّا وَرَدْنَ الَماءَ أَغْمَدَ صَفْوَهُكَما أَغْمَدَتْ أَيْدِي الصَّياقِلِ مُنْصُلاَ
[ ٢٧٨ ]
أُتِيحَ لهَا لَهْفانُ يَحْطِمُ قَوْسَهُ بِاْصَفَر حَنَّانِ الْقِرَى غَرَّا عْزَلاَ
وَأَوْدَعَها سَهْمًا كَمِدْرَي مَواشِطٍ بَعَثْنَ بِهِ فِي مَفْرِقٍ فَتَغَلْغَلاَ
بَطِيئًا إذا أَعْجَلْتُ إطْلاقَ فَوْقِهِوَلِكْن إذا أَبْطَأْتَ فِي النَّزْعِ عَجَّلاَ
بَنِي عَمَّنا أَيْقَظْتُمُ الشَّرَّ بَيْنَنافَكاَنْت إِلَيْكُمْ عَدْوَةُ الشَّرِّ أَعْجَلاَ
فَصَبْرًا عَلَى ما قَدْ جَرَرْتُمْ فَإِنَّكُمْفَتَحْتُمْ لنَا بابًا مِنَ الْغَيْبِ مُقْفَلاَ
وَلمَّا أَشَبَّ الضَّغْنُ تَحْتَ صُدورِهِمْحَسَمْناهُ عَنَّا قَبْلَ أَنْ يَتَكَمَّلاَ
وقال لابن الفرات
يا دَهْرُ غَيِّرْ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى وُدِّ أَبِي الْعَبَّاسِ وَاتْرُكْهُ لِي
قَدْ كانَ لِي ذَا مَشْرَعٍ طَيِّبٍ حِينًا فَشِيبَ اْلآنَ بِالَحْنظَلِ
عَيْنٌ أَصابَتْ وُدَّهُ لاَ رَأَتْ وَجْهَ حَبِيبٍ أَبَدًا مُقْبِلِ
وقال:
يا لَهْفَةً مِنِّي عَلَى مَعْشَرٍ إنْ لَمْ يَقِي اللهُ فَما يَتَّقُونِْ
كَاسَاتُهُمْ تُعْلَسْ مِنْ رِيِّها وَبِيُضُهمْ قَدْ عَطَسَتْ فِي الْجُفونِْ
وقال:
أَياَ وادِيَ اْلأَحْبابِ حُيِّيتَ وَادِيا وَلا زِلْتَ مَسْقّيًا وَإنْ كُنْتَ خَالِيا
[ ٢٧٩ ]
وَنَظْرَةِ خُلْسٍ قَدْ نَظَرْت فَلَيتَها مِنَ الْفارِغاتِ لاَ عَلَىَّ وَلاَ لِيا
أَلَمْ تَعْلَمَا يا عِاذلَيَّ بِأَنَّما يِمِيني سَواقِيُّ الْعُلَى وَشمالِيا
وَقَدْ قَلَّدَتْ فِهْرٌ يَدَيِّ زِمامَها وَقامَتْ أَمامِي هاشِمٌ وَوَرائِيا
هُمُ بَعَثُوا فِي ثِنْىِ فَصْلِ خِطابِهِمْ وَسَنُّوا الْكَفِئَ أَنْ يَجُودَ بِمالِيا
رَأَيْتُ اشْتِرافَ المَشْرَفِيَّاتِ للعُلىَ وَبَذْلَ النَّدَى لِلمْكَرْمُاتِ مُوافِيا