قال للنميري وقد جاءته مغنية قصيرة كان يهواها على بغل قصير
قَدْ أَتَتَنْا عَنْكَ أخبا رُكَ فِي الْيَوْمِ الْعَجِيبِ
وَرَأَيْنا نِصْفَ بَغْل فَوْقهُ نِصْفُ حَبِيبِ
أَتُرَى إِبْليِسُ يَرْضَى بِبُنَيَّاتِ الذُّنوُبِ
[ ١٣٢ ]
وله من أبيات
صاحَبْتُ مِنْ بَعْدِهمْ مَعْشَرًا وَلَمْ أَكُنْ في ذاكَ باِلرَّاغِبِ
غناؤُهُمْ شَتْمٌ لِجُلاَّسِهِمْ وَرَقْصُهُمْ فِي كَبِدِ الصَّاحِبِ
وقال لآل طولون
نَوِائُح شَيْبٍ فِي جِدارِ شَبابِ يُبكِّينَ نَفْسًا آذَنَتْ بِذَهابِ
وَلَيْلٍ كَما شاءَ الْغَوِىُّ ادَّرعْتُهُ إلىَ قَمَرٍ فِي كلَّةٍ وَحِجابِ
أَتَيْناكُمُ يا آلَ طُولُونَ بِالْقَنا وَبِاْلبِيضِ لاَ يْسأَلْنَ غَيْرَ ضِرابِ
عَبَأْنا لَكُمْ جَيْشًا بِجَيْشٍ جُمُوعُهُ إلَيْكُمْ بِآسَادٍ وَأَشْبلِ غابِ
فَهَلْ لَكمُ فِي أَنْفُسٍ قَبْلَ قَتْلِها وَفِي الْعَفْوِ مِنْا قَبْلَ سَوْطِ عَذابِ
وقال يهجو مغنية
غِناؤُها يَصْلُحُ للتَّوْبَةْ وَرِيقُها مِنْ رَبَدِ الَجْوبَهْ
فَباِدُروا بِالشُّرْب قَدْ أَمْسَكَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْحَقَها النَّوْبَهْ
وقال
وَصاِحِب سَوْءٍ وَجْهُهُ لِيَ أَوْجُهُ وَفِي فَمِهِ طَبْلٌ بِسِرِّىَ يَضْرِبُ
إذا ما حَلا اْلاْخِوانُ كانَ مَرارَةً تَعَرَّضُ فِي حَلْقِي مِرَارًا وَتَنْشِبُ
[ ١٣٣ ]
وَلا بُدَّ لِي مِنْهُ فَطَوْرًا يَغَصُّنى وَيُسْطاعُ لِي حِينًا وَجْهِي مُقَطَّبُ
كَمِاء طَرِيِق الَحِّج فِي كُلِّ مَنْهَلٍ يُذَمُّ عَلَى ما كانَ مِنْهُ وَيُشْرَبُ
وقال في خادم لعبيد الله بن مسرور
عِنْدَ ابْنِ مُوسَى خادِمٌ رَأْسُهُ لِكُلِّ دَرٍ وَيَدٍ لَهُ يَنْطَحُ
شَيْخٌ عَلَى جَهْتَهِ طُرَّةٌ خِضابُها مِنْ شَيِبْها أَقْبَحُ
كَأَنَّهُ وَالْكَأْسُ فِي كَفِّهِ إذا تَمَشَّى جَمَلٌ يَسْبَحُ
وقال لبني طولون
يا بَنِي طُولوُنَ ما فِي كُمْ لِشَرِّ مِنْ مَزِيِدِ
أَنْتُمُ أُسْدُ الثَّريِد وَدَكاكِينُ الْعَبِيِد
وقال
كمْ تَائِهٍ بِوِلايَةٍ وَبِعَزْلِهِ يَعْدُو الْبَرِيدُ
سُكْرُ الْوِلايَةِ طَيِّبٌ وَخُمارُهُ صَفْعٌ شَدِيد
وله
وَصاحِبٍ يَسْخَر بِي مَوْعِدُهُ أحْمَدُ ذا الْعَرْشِ وَلا أَحْمَدُهٌ
قَوْلٌ نَدٍ يُنْبِتُ رَوْضَ المُنَى ثم مطالٌ بَعْدَهُ يَحْصُدُهٌ
[ ١٣٤ ]
وقال
اقْطَعْ وِصالِي فَلَسْتَ مِنِّي وَدُمْ عَلَى جَفْوَتِي وَهَجْرِي
لاَ أشْتَهِيَ الْخِلَّ عِنْدَ عَيْبِي صَدِيقُ قُرْبِي عَدُوُّ وَفْرِي
وقال
وَزاِئرٍ زارَنِي ثَقِيلٍ يَنْصُرُ هَمِّي عَلَى سَرورِي
أَوْجَعُ لِلْقلْبِ مِنْ غَرِيمٍ ظَلَّ مُلِحًّا عَلىَ فَقِيرٍ
وَمِنْ جِراحٍ بِجِسْمِ مُلْقًى يُمْخَضُ مَخْضًا عَلَى بَعِيرِ
بِلاَ طَعامٍ وَلا شَرابٍ وَلا حَمِيمٍ وَلا عَشِيرِ
وقال
دُبْسِيَّةُ اْلاْسِم لَكِنْ صَوْتَها صَوْتُ عَيْرِ
قَبَّاضٌة كُلَّ أَيْرٍ كَقَبْضِ بازٍ لِطَيْرِ
قالَتْ لنَا كَيْفَ أَنْتُمْ؟ غيِبِي وَنَحْنُ بِخَيْرِ
أَمْرَضِت قَلْبِي فَما إنْ يُطِيقُ خِدْمَةَ دَيْرٍ
وقال
أَبا طَيِّبٍ مَنْ للِمْجَالِسِ وَالْخَمْرِوَشُرِب غَبُوقٍ أَوْ صَبُوحٍ مَعَ اَلْفَجْرِ
وَشَخْبِ زِقاقٍ شائِلاتٍ بأَرْجُلِ كَصَرْعَى مِنَ السُّودانِ غَيْرَ ذَوِي أُزْرِ
[ ١٣٥ ]
وَكَمْ سَحَرًا أَذَّنْتَ فِيِه بِنَعْرَةٍتُطيرُ الْكَرَى مِنْ آمِنٍ غَيْرِ ذِي ذُعْرِ
وَتَصْفيقَةً فِي إثْرِ صَوْتٍ سَمْعَتُه كَتَصْفِيقِ مُشْتاقٍ يُدَفَّعُ عَنْ وَكْرِ
وَكَمْ قْرَبةٍ قَدْ بِتَّ تَسْبَحُ فَوْقَها كَأَنَّكَ مِنْها راكِبٌ لُجَّةَ الْبَحْرِ
وَساقٍ مَلِيحٍ مُكْرَهٍ قَدْ بَطَحْتَهُ ليُدْخِل لامَ الْبَطْنِ فِي مِيمَةِ الظَّهْرِ
وَتَأْخُذُ أَمْوالَ الرَّوافِضِ زاعِمًا بِأَنَّكَ بابٌ ناِفُذ النَّهْيِ وَاْلأَمْرِ
وَتُوِمى إلىَ عِلْمٍ خَفِيٍّ تُسِرُّهُ مِنَ النَّاسِ مَكْتُومٍ يُصانُ عَنِ الجَهْرِ
وَتَسْخَرُ مِمَّنْ قَالَ إنِّي عالِمٌلِمُنْتَحَلِ اْلأَخْبارِ وَالنَّحْوِ وَالشِّعْرِ
وَتَضْحَكُ مِنْهُ هازِئًا مُتَعَجِّبًا كَأَنَّكَ لا تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي
وَإنْ طارَ خُفَّاشٌ أَشَدْتَ بِذِكْرهِ وَحَدَّثَتَنْا عَمَّا يَكُونُ مِنَ الدَّهْرِ
وقال
بُلِيتُ بَعْدَ طَائِعٍ بِمانعٍ عَزِيزِ
وَخَدُّهُ مِنْ دُرّ مُزَوَّدِ التَّلْويِزِ
كَأَنَّهُ فرْنِيَّةٌ كَثِيرَةُ الشُّونِيزِ
للَّنِتْفِ فِيِه أَثَرٌ مُخاِلفُ التَّحْزِيزِ
وَأَنْفُهُ كُسْتَرةٍ مُشْرَفِة اْلاْفْرِيزِ
[ ١٣٦ ]
تَحْسَبُهُ إذا بَدَا سماجَةَ النَّيْرُوزِ