حدثنا محمد بن موسى البربري، قال حدثنا محمد بن صالح النطاح قال حدثني أبو مسعود الكوفي؛ قال قال أبو العباس السفاح لعبد الله ابن علي عمه إن قتلت مروان فلك الخلافة بعدي، فقتل مروان لأن صالح بن علي كان من تحت يده.
حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا بن صالح قال حدثني أبو قريش ريحان خادم أبي مسلم، وكان قد جاز المائة، قال قال أبو العباس. من يسير إلى مروان فهو ولي عهدي، فقال عبد الله بن علي أنا.
وقد ذكرنا خبر خروجه وأمانه وموته في أخبار المنصور حدثنا محمد بن زكريا اللؤلؤي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك
[ ٢٩٧ ]
عن الهيثم بن عدي، قال لما قتل عبد الله بن علي بني أمية قال:
الظُّلْمُ يَصْرَعُ أهْلَهُ وَالْبَغْيُ مَرْتَعُهُ وَخِيمُ
وَلَقَدْ يَكُونُ لَكَ الْبِع دُ أَخًا وَيَقْطَعُكَ الحَمِيمُ
حدثنا مشيح بن حاتم العكلي؛ قال أنشدنا يعقوب بن جعفر ابن عبد الله بن علي لما قتل بني أمية بنهر أبي فطرس
بنَيِ أُميَّةَ قَدْ أُفْنَيْتُ آخِرَكُمْ فَكَيْفَ لِي مِنْكُمُ بِاْلأَوَّلِ الماضِي
يُطَيِّبُ النَّفْسَ أَنَّ النَّار تَجْمَعُكُمْ عُوِّضْتُمُ مِنْ لظَاها شَرَّ مُعْتاضِ
فَنِيُتُم لا أقالَ اللهُ عَثْرَتَكُمْ بِلَيْثِ غابٍ إلىَ اْلأَعْداء نَهَّاضِ
إن كانَ غَيْظِي بِفَوْتِ مِنْكُمُ فَلَقَدْ رَضِيتُ فِيكُمْ بما رَبيَّ بِهِ رِاضىِ
حدثنا الغلابي قال حدثنا عبد الله بن الضحاك: قال حدثنا الهيثم ابن عدي قال: أشرف عبد الله وهو مستخف بالبصرة عند أخيه سليمان بن علي؛ فرأى رجلًا له جمال يجر أثوابه ويتبختر؛ فقيل من هذا؟ فقيل فلان الأموي، فقال يا أسفي، وإن في طريقنا بعد منهم لوعثا، وقال لمولى له بحقي عليك إلا جئتني برأسه؛ ثم أنشد قول سديف:
عَلامَ وَفِيمَ تُتْرَكُ عبد شَمْسٍ لهَا فِي كُلِّ راعِيَةٍ ثُغاءُ
[ ٢٩٨ ]
فَما فِي الْقَبْرِ فِي حَرَّانَ مِنْها وَلَوْ قُتِلَتْ بِأَجْمَعِها فِداءُ
يعني قبر إبراهيم بن محمد الإمام، فمضى مولاه فأخبر سليمان بما قاله، فنهاه أن يقبل منه، فاعتل عليه بأنه فاته.
حدثنا عون بن محمد الكندي، قال حدثنا إسحق الموصلي قال حدثنا الحارث بن الليث مولى عبد الله بن علي عن أبيه قال جعل عبد الله بن ينظر إلى القتلى يوم الزاب، والتفت إلى أبي عون بن محمد بن صول وهما إلى جانبه فقال:
وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَذْهَبَ حُزْنَها أَخْذِي بِثَأْرِي مِنْ بَنِي مَرْوانِ
وَمِنَ آلِ حَرْبٍ لَيْتَ شَيْخِي شاهِدٌ سَفْكِي دِماءَ بَني أبِي سُفْيانِ
حدثني أبو العيناء قال حدثنا الأصمعي؛ قال سمعت جعفر بن سليمان يقول لما قتل عبد الله بن علي من قتل من بني أمية بلغ ذلك إلى سليمان بن علي؛ فقال ما كنت أحب لأخي أن يحتقب هذا الأمر ولقد وفى بما قال صغيرًا، بقوله كان أبونا علي بن عبد الله يقول له يا بني إن تمكنت من بني أمية ما تصنع بهم؟ فيقول أذبحهم، قال وقال عبد الله بن علي لأبيه، يا أبت كل ولدك اثنان من أم وثلاثة غيري؛ فإنه لا أخ لي من أمي فأوص بي، قال فأوصى إلى سليمان ابن علي به، وكان سليمان وصى علي بن عبد الله، قال جعفر فكان
[ ٢٩٩ ]
عبد الله لوصية علي به أحب إلى سليمان أبي من أخيه، صالح بن علي وهو لأمه وأبيه.
حدثني عمرو بن تركي القاضي قال حدثنا القحذمي عن أبيه قال وفد على علي بن عبد الله رجل من ولد الخطاب بن عبد مناف، فقال له إن الوليد بن عبد الملك شديد العلة، فتمثل على بن عبد الله بقول يزيد بن الصعق الكلابي:
أَوَارِدَةٌ عُلْيا عُكاظٍ تُصلُّهِا فِراسٌ وَلمَّا فَوْقَها الصَّاعُ مُهْوَعا
فقال له الرجل لئن مضى للجبلين أهله دما، قال فلما قتل عبد الله ابن علي من قتل روى له هذا الخبر، فأنشد البيت الذي تمثل به أبوه فقال عبد الله بنحو ذلك:
وَرَدْنا دِماءً مِنْ أُمَيَّة عَذْبَةً وَكِلْنا لهَا فِي الْقَتْلِ بِالصَّاعِ أصْوُعا
وَما فِي كَثِيرٍ مِنْهُمُ لِقَتِيلنِا وَفاءٌ وَلَكِنْ كَيْف بِالثَّأْرِ أَجْمَعا
إذا أَنْتَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الشَّرِّ كُلِّهِوَأَعْطَيْتَ بَعْضًا فَلْيَكُنْ لَكَ مَقْنَعا
رَعَيْنا نُفوسًا مِنْهُمُ بِسُيوفِنا وَصاحَ بِهِمْ داعِي الْفَناءِ فَأَسْمَعا
قَضَيْنا بِهِم دَيْنًا وَزِدْنا عَلَيِهْمُكما زَادَ بَعْدَ الْقَرْضِ منْ قَدْ تَطَوَّعا
وَكانَ لَهُمْ مِنْ باطِلِ المُلْكِ عِارضٌفَلَمَّا عَلَتْهُ الشَّمْسُ حَقًّا تَقَشَّعا
فَلَيْت عَلِىُّ الْخَيْرِ شاهِدَ أَسْهُمٍأَصابَتْهُمُ لَمْ يُبْقِ فِي الْقَوْسِ مَنْزَعا
[ ٣٠٠ ]
حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة، قال حدثني أبي قال لما دخل أبو مسلم الكوفة أمر أن يكون إلى جانبه رجل تعرفه الناس، فجاءوه برجل فلقيه عبد الله بن شبرمة الضبي، فسلم عليه ودعا له فأقبل عليه لجلالته وفصاحته، فقال له الرجل هذا ابن شبرمة الضبي، قال فزوى وجهه عنه ففطن ابن شبرمة لذلك، وقال قلت في نفسي ذكر والله يوم الجمل، فقلت أيها الأمير إني من ضبة الكوقة ولست من ضبة البصرة، وقد كانت مع أمير المؤمنين علي ﵇ يوم الجمل تقاتل ضبة البصرة، قال فأقبل عليَّ وقال كن معنا فسايرته إلى أن نزل وأمرني فنزلت، فدخلت معه بيتًا فيه سيف ومصحف، فقال يا ابن شبرمة إن هذا يريد المصحف يأمرني بهذا يريد السيف فقلت قد علم الأمير أن هذا ينهاه عن هذا إلا في حقه، قال صدقت، ثم كتب كتابًا إلى عبد الله بن علي يحضه فيه على صلة الرحم وجمع الألفة والبيعة لابن أخيه المنصور، ويرغبه ويرهبه، فلما فرغ منه قال لي انظر فيه فنظرت فإذا هو لم يبق غاية، فقال زد فيه شيئًا يا ابن شبرمة، قال فلم أر للزيادة وجهًا إلا أن يكون شعرًا فقلت:
قُلْ لأِخِي مُكاشَرَةٍ وَضِغْنٍ سَعَرْتَ الْحَربَ بَيْنَ بَنِي أبِيكا
فَأَوْرَثْتَ الضَّغائِنَ مِنْ بِنَيِهْم بَنِي أَبْنائِهِمْ وَبَنِي بَنِيكا
[ ٣٠١ ]
وَلَوْ طاوَعْتَني وَقَبِلْتَ رَأْيِي لَسِرْتَ لَهُمْ بِسِيرَةِ أَوَّليكَا
وَأَقْرَرْتَ الخِلافَةَ حَيْثُ حَلَّتْ وَلَمْ تَعْرِضْ لِمُلْك بَنِي أَخِيكَا
كَأَنَّك قَدْ أصابَكَ سَهْمُ غَرْبٍ وَغادَرَكَ الْعُداةُ وَأَسْلَمْوكَا
فقرأه فاستحسنه، وأنفذ الكتاب، فعاد الجواب من عبد الله ابن علي:
ذَرِيِنِي وما جَرَّتْ عَلَى يَّدَ الدَّهْرِفَما يَصْعُبُ الأمْرُ المَهولُ عَلَى حُرِّ
يَرَى الَمْوتَ لا يَنْحاشُ عَنْهُ تُكَرُّمًاوَصَبْرًا وإِنْ كانَ الْقِيامُ علَىَ الْجَمْرِ
حِفاظًا لِما قَدْ وَرَّثَتْنا جُدُودنُاوَصَبْرًا وَمَا لِلْمَرءِ خيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ
بِذَلِك أَوْصانَا الْكِرامُ وَلَمْ نَزَلْعَلَى تِلْكَ نَمْضِي لا نَضِجُّ مِنَ الدَّهْرِ
قال أبو بكر والأبيات للحصين بن الحمام المزني حدثنا الحسين ابن إسماعيل قال حدثنا علي بن عبد الله السلمي، قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة بدمشق قال أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، قال حدثنا عتبة بن حماد الحكمي أبو خليد القاريء، قال حدثنا عبد الرحمن الأوزاعي، قال بعث إلى عبد الله بن علي وأعظمني ذلك واشتد على فأقدمت وأدخلت عليه والناس قيام سماطين بين يديه في أيديهم المكافر كوبات فأدناني ثم قال لي يا عبد الرحمن ما تقول في
[ ٣٠٢ ]
مخرجنا هذا؟ فقلت أصلح الله الأمير قد كانت بيني وبين أخيك داود مودة فأعفني، قال لتخبرني، فقلت لأصدقنه واستبسلت للموت، فقلت حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص سمع عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول إنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلَّ امرِيءٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلىَ اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلىَ دُنْيا يُصِيبُها أو ِامْرَأَةٍ يَنْكُحها فَهِجْرَتُهُ إلىَ ما هاجَرَ إلَيْهِ قال وفي يده قضيث ينكث به الأرض، فقال يا عبد الرحمن ما تقول في قتلنا أهل هذا البيت من بني أمية؟ فقلت كما قلت قال لتخبرني فقلت حدثني محمد بن مروان عن مطرف بن الشِّخِّيرِ عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه لا يَحِلُّ قَتْلُ المُسْلِمِ إلاَّ بِإحِدْىَ ثَلاثٍ البْارِيءُ لِدِيِنِه أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِها أوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصانٍ قال ثم أطرق هويًا، ثم قال أخبرني عن الخلافة أهي وصية من رسول الله صلى الله عليه؟ فورد على مثل ما ورد ثم قلت لأصدقنه. فقلت لو كانت وصية من النبي صلى الله عليه لكم ما ترك علي ﵇ أحدًا يتقدمه، ثم سكت
سكتة وقال ما تقول في أموال بني أمية؟ فاستعفيت فقال لتخبرني فقلت إن كانت لهم حلالًا فهي عليكم حرام، وإن كانت لهم حرامًا فهي عليكم حرام، قال ثم أمرني فأخرجت.
[ ٣٠٣ ]
حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا ابن عائشة قال قالت امرأة من نساء بني أمية لعبد الله بن علي قتلت من أهلي وذويهم اثنى عشر ألفًا فيهم ألفا لحية خضيبة، فقال عبد الله
تُكَبِّرُ عِنْدِي الْقَتْلَ وَهُوَ صَغِيٌر عَلَى مَأْرَبٍ وَالدَّائِراتُ تَدُورُ
وَقالَتْ قَتَلْتَ اْلأَهْلَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَأَنْتَ بِعَفْوٍ لَوْ تَشاءُ جَدِيرُ
فَقُلْتَ وَهَلْ فِيكُمْ لِعَفِوىَ مَوْضِعٌ وَلي مِنْكُمُ بَعْدَ الْقَناةِ ثُؤُورُ
لَئِنْ دَنَتِ اْلأَنْسابُ مِنَّا وَمِنْكُمْ لَقَدْ باعَدتها بِاْلِعراقِ قُبورُ
فَلا تُنْكِروا أنْ يُؤْخَذَا اَلحْقُّ مِنْكُمْ فَما فِي قِصاصٍ الُمْسِلمِينَ نَكِيرُ
وَإنْ تَكُ يُمْنانا أَصابَتْ يَسارنَا بِجُرْحٍ فَما جُرْحُ الْيَمين يَضيِرُ
وَقَدْ كُنْتُمُ فِي الشِّرْكِ تَحْذُونَ حذْوَنا وَكُلٌّ إلىَ أقْصَى المساءِ يَسِيرُ
فَلَمَّا أتَى اْلإِسْلامُ أَظْلَمَ فَخْرُكُمْ وَلاحَ لنَا بَدْرُ الْفَّخار يُنِيِرُ
وَلَوْ شِئْتُمُ ما غابَ عَنْكُمْ ضِياؤُهُ وَلكِنْ أباهُ غادِرٌ وَكَفُورُ
حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثني عبد الله بن أبي الخطاب عن أبيه قال لما دخلت ابنة مروان بن محمد علي بن عبد الله بن علي حين قتل مروان فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله، فقال لست به، فقالت السلام عليك أيها الأمير، قال وعليك السلام
[ ٣٠٤ ]
قالت ليسعنا عدلكم، قال إذن لا يبقى على الأرض منكم أحد لأنكم حاربتم عليًا ﵇، ودفعتم حقه ونقضتم شرطه، وقتلتم الحسين بن علي ﵇، وقطعتم رأسه، وقتلتم زيد بن علي وصلبتم جسده، وقتلتم يحيى بن زيد ومثلتم به، ولعنتم علي ابن أبي طالب ﵇ على منابركم، وضربتم علي بن عبد الله ظلمًا بسياطكم، وحبستم الإمام إبراهيم في حبسكم، فعدلنا ألا نبقى منكم أحدًا، فقلت فليسعنا عفوكم قال أما هذا بنعم، ثم أمر برد أموالها عليها ثم قال عبد الله بن علي:
سَنَنْتُمْ عَلَينْا الْقَتْلَ لا تُنْكِرونَهُفَذُوقُوا كَما ذُقْنا عَلَى سالف الدَّهْر
حدثنا الحسين بن فهم ومحمد بن موسى ومحمد بن سعيد قالوا حدثنا محمد بن صالح النطاح أبو عبد الله قال وجه عامر بن إسماعيل برأس مروان إلى صالح بن علي، فنظر إليه وتحول فجاءت هرة فاقتلعت لسانه وجعلت تمضغه، فقال صالح بن علي لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في في هر لكفانا ذلك! حدثنا الغلابي قال حدثنا العتبي قال لما أتى عبد الله بن علي موت السفاح ادعى الخلافة، وجعل يقول ذاك ولا يخطب به ولا يشهره حتى دخل البعلبكي المؤذن، فاستأذن وسلم بالخلافة عليه، فخطب الناس ولم يجد بدًا من أن يشهر أمره، وكان البعلبكي معه قبل أن يصير مع المنصور، ومدحته الشعراء بالخلافة فقال رؤبة:
[ ٣٠٥ ]
يا أَيُّها اْلقاِئلُ قَوْلًا أَجْنَفا سَفاهَةً مِنْ قَوْلِهِ وَسَرفَا
ما قامَ عَبْدُ اللهِ إلاَّ آنِفا خَوْفًا عَلَى اْلإِسْلامِ أَنْ يُسْتَضْعَفَا
وَأَنْ يُرامَ نَقْضُهُ فَيَتْلفَا وَمِنْ صَلاحِ النَّاسِ أَنْ يُسْتَخْلَفا
عَمٌّ بِعَهْدِ ابْنِ أخٍ تَلَحَّفَا أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ عَرِينٍ أَغْضَفَا
وقال رؤبة أيضًا
إنَّ لِعَبْدِ اللهِ عِنْدِي أثَرا وَنِعمًا جَزاؤُها أَنْ تُشْكَرَا
أَبْهَى الرِّجالِ مَنْظرًا ومَخْبَرَا قَدَّمَهُ اللهُ فَما تَأَخَّرا
حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يحيى بن زكريا مولى علي بن عبد الله قال لما قتل عبد الله بن علي من بني أمية قال عبد الله ابن عمر بن عبد الله بن علي الْعَبَلي وَاْلعَبَلات من بني شمس
تَقُولُ أُمامَةُ لَمَّا رَأَتْ شُخوصِي عَنِ المَنْزِلِ المُنْفَسِ
وَقِلَّةَ نَوْمِي عَلَى مَضْجَعِي لَدَى هَجْعَةِ اْلأَعْيُنِ النُّعَّسِ
فقال فيها
أَفاضَ المَدامِعَ قَتْلَى كُدا وَقَتْلَى بِكُثْوَةَ لمْ تُرْمَسِ
[ ٣٠٦ ]
وَقَتْلىَ بِوَجٍّ وَباِللاَّبَتَيْ نِ مِنْ يَثْرِبٍ خَيْرِ ما أَنْفُسِ
وَباِلزَّابِيَيْنِ نُفُوسٌ ثَوَتْ وَقَتْلىَ بِنَهْرِ أبِي فُطْرُسِ
أَولِئكَ قَوْمٌ أَناخَتْ بِهِمْ نَوائِبُ مِنْ زَمَنٍ مُتْعِسِ
فَزَلَّتْ حَياتِي لِمَنْ رَامَها وَأَنْزَلتِ الرَّغْمَ بِالِمْعَطِس
فبلغ قوله هذا عبد الله بن علي، فقال عبد الله بن علي:
شَفَى النَّفْسَ لَوْ أَنَّها تَشْتَفِي دِماءٌ بِنَهْرِ أبِي فُطْرُسِ
وَقَتْلَى كُدًي حِينَ أَرْدَيْتُهُمْ بِكُثْوَةَ وَالَوْاضِحِ اْلأَمْلَسِ
وَقَتْلَى بِوَجٍّ مِنَ الظَّالمِيِنَ إلىَ النَّارِ مارَتْ وَلَم تُرْمَسِ
فَمَنْ كانَ قَتْلَهُمُ ساخِطًا يَعَضُّ مِنَ الرَّغْمِ بِالْمْعطَسِ
حدثنا أبو الحسن مشيح بن حاتم العكلي، قال حدثنا يعقوب ابن جعفر بن سليمان الهاشمي، قال لما كتب جدي سليمان بن علي وسائر إخوته الأمان لأخيهم عبد الله بن علي على المنصور، قال لهم هذا الأمان لازم إذا وقعت عيني عليه، فلما أدخل داره عدل به ولم يره المنصور، فحبس فكتب من الحبس إلى إخوته: هذه حيلة
[ ٣٠٧ ]