١ - قال الكميت: عمر بن كلثوم أشعر الناس، وذكره في المزهر مع أصحاب الواحدة وأولهم طرفة، ومنهم عنترة، والحارث بن حلزة، وشاعرنا عمرو بن كلثوم.
٢ - وجعله ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الجاهلية، وهم أربعة رهط لكل واحد منهم واحدة، وأولهم عمرو بن كلثوم، ثم الحارث بن حلزة وعنترة، وسويد بن أبي كاهل اليشكري.
٣ - وقد قدمه بعض النقاد وقالوا: هو من قدماء الشعراء وأعزهم نفسًا وأكبرهم امتناعًا وأجودهم واحدة، وقال عيسى بن عمر: لله در عمر أي حلس شعر ووعاء علم، لو أنه رغب فيما رغب فيه أصحابه، من الشعراء.. وإن واحدته لأجود سبعهم - يعني السبع المعلقات -. وذكر أبو عمرو بن العلاء أن عمرو بن كلثوم لم يقل غير واحدته - معلقته - ولولا أنه افتخر فيها وذكر مآثر قومه ما قالها. وجعله صاحب شعراء النصرانية من شعراء الطبقة الأولى.
٤ - وقيل إنه كان ينشد عمرو بن هند وهو المحرق الثاني من ملوك الحيرة، فبينما هو ينشده في صفة جمل إذ حالت الصفة إلى صفة ناقة، فقال طرفة "استنوق الجمل"، والبيت الذي قاله عمرو:
وإني لأمضي الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعرية مكدم
فقال عمرو: وما يدريك يا صبي؟ فتشاتما. فقال عمرو بن المنذر: سبه يا طرفة، فقال قصيدته:
أشجاك الربع أم قدمه أم سواد دارس حممه
حتى بلغ قومه:
فإذا أنتم وجمعكمو حطب للنار نضطرمه
فقال عمرو بن كلثوم يتوعد عمرو بن هند:
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
بأي مشيئة عمرو بن هند تطيع بنا الوشاة وتزدرينا؟
ويروى أن هذه القصة كانت بين طرفة والمتلمس، وأنه ما كان ليجترئ على عمرو بن كلثوم بمثل هذا لشدته في قومه.
ويروى لعمرو ذي الطوق.
صددت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شر الثلاثة أم عمرو بصاحبك الذي لا تصحبينا
فاستلحقهما عمرو بن كلثوم في معلقته. والاستلحاق أخذ الشاعر بيتًا مما سبقه على الجهل المثل (٢١٦-٢ العمدة) .
ويرى الدكتور طه حسين في كتابه الأدب الجاهلي أن عمرو بن كلثوم قد أحيط بطائفة من الأساطير، وأن معلقته لا يمكن أن تكون هي أو أكثرها جاهلية، وأن والرواة شكوا في بعضها، وأن معلقة الحارث أمتن وأرصن من معلقة ابن كلثوم.. وذكر أخيرًا أنه يرجح أن المعلقتان منتحلتان.