[ ٤٣ ]
كان زهير شاعرًا مجيدًا معدودًا من فحول الشعراء في الجاهلية، وكان النقاد يضعونه مع امرئ القيس والنابغة والأعشى في طبقة واحدة، هي الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية. وكان الذي بلغ به إلى هذه المنزلة الكبيرة في الشعر، ووثق أسباب شاعريته عدة أسباب كثيرة منها: أولًا - هذه البيئة العربية البدوية الشاعرة.
ثانيًا - تلك النهضة الأدبية في الشعر التي كانت تموج بها نجد والقرى العربية في عصر زهير.
ثالثًا - وراثته الشعر عن أسرته. فقد كان خاله بشامة بن الغدير شاعرًا وكانت أسرة زهير من ذريته من المجيدين في الشعر قالوا: "لم يتصل الشعر في أهل بيت من العرب كما اتصل في بيت زهير" فأبوه وأبناؤه وأحفاده وأخته الخنساء كلهم من الشعراء المجيدين.
رابعًا - اشترك زهير في الملاحم الحربية في الجزيرة العربية. وفي حرب داحس والغبراء، والحروب تثير الشاعرية، وتهيج الخيال، وتحرك الشعور، وتبعث على الكلام.
خامسًا - المنافسات الأدبية بين زهير والشعراء المعاصرين له، كانت سببًا أيضًا من أسباب نضوج شعره وشاعريته.
سادسًا - قصد زهير بشعره إلى المدح كان يدفعه إلى الإجادة والتهذيب في شعره، مما رفع من مكانته، وقوى أسباب الرغبة في نفسه وشاعريته.