١ - وطرفة شاعر فحل من أعلام الشعر الجاهلي، وهو من ربيعة من بكر بن وائل إحدى قبيلتيها العظيمتين المشهورتين - وهما بكر وتغلب - فهو بكري ربعي.
وربيعة أخت مضر في الشرف والسيادة وضخامة الحسب والقوة والعدد. وبكر أخت تغلب في المجد والجاه والعزة والأنفة، وهما جميعًا من ربيعة. ومن شعراء بكر: الحارث بن حلزة الشاعر الجاهلي المشهور والمعدود من أصحاب المعلقات، وتوفي أواخر القرن السادس الميلادي، ومنهم المرقش الأكبر والمرقش الأصغر.
ذلك هو نسب الشاعر بين العرب وحسبه، أما أسرته القريبة فهي سعد بن مالك من بني قيس. إذ هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل من ربيعة بن نزار من عدنان الجد الأعلى للعرب الحجازيين العدنانيين كما علمت.. واسم طرفة عمرو، وكنيته أبو عمرو.
٢ - كان قومه في عزة ومنعة بعددهم وحسبهم وشرفهم ومكانتهم بين العرب وكان جده سفيان موصوفًا بالشرف والرئاسة، وكان أبو شابًا قويًا ظاهر الفتوة والجرأة والإقدام، مات وطرفة طفل صغير. وترك غير طرفة ابنًا آخر اسمه معبد ورد ذكره في معلقة طرفة:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد
وأم طرفة اسمها وردة، وورد ذكرها في شعره، قال:
ما تنظرون بحق وردة فيكمو صغر البنون ورهط وردة غيب
ولا نعلم من أمر وردة هذه شيئًا آخر غير هذا البيت، ولكننا نعرف أن المتلمس الشاعر خال طرفة، فهو غالبًا أخو وردة لأمه وأبيه، وتكون هي بنت عبد المسيح من بني ضبيعة من بكر من ربيعة من عدنان، فصلة القرابة واضحة بين أسرتي والدته وأبيه.
٣ - كان طرفة وقومه يعيشون في البحرين، وهي واقعة في شرق الجزيرة العربية وتمتد من عمان إلى حدود العراق، ومن أشهر مدنها هجر التي ضرب المثل بكثرة تمرها، فقالوا: "كناقل التمر إلى هجر"، ومن مدنها كذلك "قطر" كان يسكن البحرين قبائل كثيرة من العرب، وجوها جميل معتدل نوعًا لقربها من البحر، وهي قريبة من الحيرة وكانت تخضع لنفوذها.. والقبائل التي تعيش فيها والشعراء الذين نشأوا في أرضها لهم صلات واضحة بملوك الحيرة الذين يخضعون لنفوذ أكاسرة الفرس وسلطانهم.
وهذه البقعة من أرض الجزيرة العربية قريبة من العراق وإيران، يمر بها الكثير من المسافرين بين هذه البلاد، وهي خاضعة للحيرة، والحيرة ملتقى الأفكار والديانات والمذاهب المختلفة، وتعيش في ظلال قسط من الحضارة، والنصرانية منتشرة فيها، فلابد أن يكون لكل هذه العوامل الظاهرة أثرها في عقلية أبنائها وتفكيرهم في الحياة، وفي عقلية وتفكير شاعرنا طرفة بوجه خاص.
[ ٥٧ ]
٤ - ولا يفوتنا أن نذكر أن المرقش الأصغر والمرقش الأكبر من أسرة طرفة الشاعر. فالمرقش الأصغر ٥٦٠ م عم طرفة. والمرقش الأكبر ٥٥٢ م عم المرقش الأصغر.
ومن أقارب طرفة خاله المتلمس ٥٨٠ م. ويعد من الطبقة الثانية عند بعض النقاد، وله قصيدة سينية في الجمهرة وقد نظمها بعد قتل ابن أخته طرفة يوقظ فيها بكرًا ويدعوها إلى الانتقام من عمرو بن هند ملك الحيرة، ويقول فيها:
يا آل بكر ألا لله أمكمو طال الثواء وثوب العجز ملبوس
أغنيت شاتي فأغنوا اليوم تيسكمو واستحمقوا في مراس الحرب أو كيسوا
وتتصل حياة المتلمس بحياة طرفة اتصالًا وثيقًا، كما سترى فيما نقصه عليك في القريب. وترجم له ابن قتيبة.
ويقول صاحب الأغاني عنه: "وهو من شعراء الجاهلية المغلين المفلسين ويرى صاحب "الأدب الجاهلي" على مذهبه من إنكار الشعر الجاهلي أن شعر المتلمس "مخترع منحول"، وأنه قد يكون المتلمس نفسه أيضًا شخصًا روائيًا مخترعًا وهو رأي غريب.