هذا وقد نخل لأمية شعر كثير، وينفي الأصمعي عنه القصيدة المنسوبة إليه التي منها:
من لم يمت غبطة يمت هرما الموت كأس فالمرء ذائقها
وينسبها لرجل من الخوارج، ونقد قوله "الموت كأس".
وينسب هذه القصيدة لأمية: الزبير بن بكار عن شيوخه وعن الحسن البصري أيضًا.
- ٨ - كلمة أخيرة: وبعد، فهذا هو تحليلنا لشعر أمية، ومنه يبدو أنه عبقري في بابه، ونسيج وحده في أغراضه الدينية والكونية على الرغم مما فيها من ضعف في الأسلوب والتركيب لغرابة المعاني التي نظمها.
أما أمية في شعره البعيد عن الدين فيكاد يكون قريبًا من زهير، وشبيهًا بالحطيئة وسواه من الشعراء المجيدين.
- ٩ - مجمهرة أمية وتحليلها: ١ - وهي قصيدة غير طويلة نظمها أمية في الفخر بقومه وأحسابهم. وتشبه في شاعريتها وموضوعها وروحها ووزنها وقافيتها وخيالها وكثير من معانيها وأساليبها قصيدة عمرو بن كلثوم أو معلقته:
ألا هبي بصحنك فاصبحينا ولا تبقى خمور الأندرينا
٢ - ومطلع المجمهرة:
عرفت الدار قد أقوت سنينا لزينب إذ تحل بها قطينا
٣ - وبعد أبيات في الغزل وذكر الطلول يقول مفتخرًا:
فإما تسألي عن لبينى وعن نسبي أخبرك اليقينا
ثقي أني النبيه أبا وأما وأجدادا سموا في الأقدمينا
ورثنا المجد عن كبرى نزار فأور لنا مآثرنا البنينا
وكنا حيثما علمت معد أقمنا حيث ساروا هاربينا
وتخبرك القبائل من معد إذا عدوا سعاية أولينا
بأنا النازلون بكل ثغر وأنا الضاربون إذا لقينا
وإنا المانعون إذ أردنا وإنا المقبلون إذا دعينا
وإنا الرافعون على معد أكفا في المكارم ما بقينا
نشرد بالمخافة من أتانا ويعطينا المقاده من يلينا
[ ٩٩ ]
٤ - والقصيدة خلو من الروح الديني وقد يكون نظمها في بدء حياته الشعرية وقبل أن يقف نفسه وحياته وشعره على شؤون الدين وذلك يوضح لنا أسباب احتذائه لعمرو بن كلثوم، فالشاعر في أول حياته في الشعر كثيرًا ما يقلد النابغين من الشعراء ويحتذيهم، وبين القصيدتين موازنة أدبية طويلة في كتابي موقف النقاد من الشعر الجاهلي.
وأصحاب المجمهرات هم عبيد وعنترة وأمية وعدي وبشر بن أبي خازم وخداش بن زهير والنمر بن تولب.
بعض ما أخذ عليه: ١ - أخذ عليه قوله:
والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء مطلع لونها متورد
تأبى فلا تبدو لنا في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد
فما شأن الشمس تجلد.
٢ - وأخذ عليه قوله:
له ما رأت عين البصير وفوقه سماء الإله فوق سبع سمائيا
فقد خرج عن الاستعمال الفصيح لجمعه سماء على فعائل والقياس جمعها على فول ولأنه أقر الهمزة العارضة في الجمع، مع أن اللام معتلة، وهذا غير معروف، ألا ترى أنهم يقولون خطيئة وخطايا لا خطائي، ولأنه أجرى ياء "سمائي" مجرى الباء في ضوارب ففتحها في موضع الجر، والمعروف أن تقول هؤلاء جوار ومررت بجوار فتحذف الياء والنون، وهذه الأوجه ذكرها صاحب الخزانة.
دين أمية: لم يكن أمية وثنيًا، وجعله البعض نصرانيًا ومنهم المسعودي، وروى صاحب الإصابة أنه مات مسلمًا ونسبوا إليه شعرًا في مدح الرسول، والذي يراه أنه كان متحنفًا، ويقول:
كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنفية زور
مصادر ثقافته الدينية: ١ - حنيفية وما كانت تمده به من آراء في الحياة والإله والكون.
٢ - كتب أهل الكتب الدينية التي اطلع عليها أمية كما يبدو ذلك بوضوح شعره، ومنها التوراة والإنجيل.
٣ - الأساطير والقصص والذي كان ذائعًا في العصر الجاهلي، وما تلقفه من أفواه الأحبار والكهان، وما سمه من أساطير فارسيًا.
٤ - آراؤه الخاصة في الدين والوجود.
٥ - القرآن الكريم، وهو أهم مصادر ثقافته الدينية.