في هذه البيئة العامة، وفي الحيرة عاصمة إمارة المناذرة ولد ونشأ عدي.
وكانت الحيرة إمارة عربية على حدود الجزيرة العربية ومملكة كسرى، وكان أمراؤها خاضعين للنفوذ الفارسي.
وكانت الحيرة كذلك ملتقى للثقافة الفارسية والعربية ومنتدى واسعًا للأدب والشعر، يظللها ألوان من الحضارة والتقاليد الفارسية وكانت النصرانية سائدة فيها كما كان أئمة الشعراء يفدون إليها لينعموا بجوائز المناذرة وصلاتهم السنية وكان ممن قصد إليها النابغة والأعشى وعلقمة وحسان وسواهم.
كما كان تنقل عدي بين البلاد الفارسية سببًا في تنوع ثقافته، وسعة معارفه، وتعدد مشاهده، وكثرة تجاربه، وتباين البيئات التي عاش فيها.