انصرفت قريحة أمية إلى المعاني الدينية فاشتهر بها أمره، واصطبغ بها شعره، فوصف الله ﷿ وذكر الحشر والحساب والجنة والنار والملائكة كما ذكر خلق الأرض والسموات. قال ابن سلام: "وكان أمية كثير العجائب في شعره، يذكر فيه خلق السموات والأرض، ويذكر الملائكة، ويذكر من ذلك ما لم يذكره أحد من الشعراء.
ونظم حوادث التوراة كخراب سدوهم وقصة إسحاق وإبراهيم، وأدخل في الشعر معاني لم يألفها الشعراء، ولم يعرفها العرب، فكان مذهب أمية في شعره غير معهود في عصره، وكان سببًا في أن ينحله العلماء ما جاء على شاكلة تلك المعاني من الشعر ولم يعرفوا قائله، مما كان له أثره في عدم عناية الأدباء والرواة والنقاد بشعره، وإهمالهم له. ويقول الحجاج: "ذهب قوم يعرفون شعر أمية وكذلك اندراس الكلام".
وذكر كثيرًا من العجائب والقصص الخيالية والأساطير الخرافية وخلق العالم وفنائه وأحوال الآخرة وصفات الخالق والخشوع له. مما يتخلله شيء من الحكم والأمثال.
ولا شك أن شعر أمية الذي لم يصطبغ بصبغته الدينية يخلو من هذه السمات ويسير الشاعر فيه على نهج الشعراء الجاهليين، من صدق المعنى وبساطته وسذاجته، مع تلون الثقافة فيه إلى حد ما، لثقافة أمية الواسعة. ومع البعد عن الخيال الكاذب والمبالغة المفرطة فيه.
ويأخذ في شعره الكوني والديني من أساليب ومعاني وروح القرآن الكريم كما في قوله من قصيدة:
عند ذي العرش يعرضون عليه يعلم الجهل والكلام الخفيا
يوم نأتيه وهو رب رحيم إنه كان وعده مأتيا
يوم نأتيه مثل ما قال فردا لم يذر فيه راشدا وغويا
أسعيد سعادة أنا أرجو أم مهان بما كسبت شقيا
رب كلا حتمته وارد النا ر كتابا حتمته مقضيا
إذ لا يتأتى أن يحمل ذلك على المصادفة والاتفاق، ولا على أنه أخذه مما قرأ من الكتب.
ولا شك أن ثقافة أمية الواسعة جعلته يستمد معانيه وأفكاره وأخيلته من كثير من الثقافات والمصادر.