- ١ - قال امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي من معلقته المشهورة:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
لتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمال
ترى بعر الآرام في عرصاتها وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفًا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وإن شفائي عبرة مهراقة فهل عند رسم دارس من معول
كدأبك من أم الحريثرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل
ففاضت دموع العين مني صبابة على النحر حتى بل دمعي مخملي
ألا رب يوم لك منهن صالح ولاسيما يوم بدارة جلجل
ويوم عقرت للعذارى مطيتي فيا عجبا من كورها المتحمل
فظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنك مرجلي
تقول وقد مال الغبيط بنا معًا عقرت بعيري ياامرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري وأرخى زمامه ولا تبعديني من جناك المعلل
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم مخول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق وشقى تحتها لم يحول
ويومًا على ظهر الكثيب تعذرت علي وآلت حلفة لم تحلل
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
[ ٩ ]
أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتل
وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراسًا إليها ومعشرًا علي حراصًا لو يسرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض أثناء الوشاح المفصل
فجئت وقد فضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله مالك حيلة وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها نمشي نجر وراءها على أثرينا ذيل مرط مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت علي هضيم الكشح ريا المخلخل
إذا التفتت نحوي تضوع ريحها نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر مقاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي بناظرة من وحش وجرة مطفل
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل
وفرع يغشى المتن أسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكل
غدائره مستشزرات إلى العلى تضل المذارى في مثنى ومرسل
وكشح لطيف كالجديل مخصر وساق كأنبوب السقي المذلل
وتغطو برخص غير شثن كأنه أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها منارة ممسى راهب متبتل
وتضحى فتيت المسك فوق فراشها نئوم الضحى لم تنطق عن تفضل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة إذا مااسبكرت بين درع ومجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا وليس صباي عن هواها بمنسل
ألا رب خصم فيك ألوى رددته نصيح على تعذاله غير مؤتل
وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازًا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار القتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها بأمراس كنان إلى صم جندل
وقد اغتدى والطير في وكنانها بمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكر مفر مقبل مدبر معًا كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل
مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن غبارًا بالكديد المركل
على العقب جياش كأن اهتزامه إذا جاش فيه حميه غلا مرجل
يطير الغلام الخف عن صهواته ويلوى بأثواب العنيف المتبل
درير كخذروف الوليد أغره تقلب كفيه بخيط موصل
له أيطلا ظبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
كأن على الكتفين منه إذا انتحى مداك عروس أو صلاية حنظل
وبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائمًا غير مرسل
فعن لنا سرب كأن نعاجه عذارى دوار في الملاء المذيل
فأدبرن كالجرع المفصل بينه بجيد معم في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات ودونه جواجرها في صرة لم تزيل
فعادى عداء بين ثور ونعجة دراكًا ولم ينضح بماء فيغسل
وظل طهاة اللحم ما بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل
ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه متى ما ترق العين فيه تسفل
كأن دماء الهاديات بنحره عصارة حناء بشيب مرجل
وأنت إذا استدبرته سد فرجه بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
أحار ترى برقًا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل
يضيء سناه أو مصابيح راهب أهان السليط في الدبا والمفتل
قعدت له وصخبتي بين حامر وبين إكام بعد ما متأمل
وأضحى يسج الماء عن كل فيقة يكب على الأذقان دوح الكنهبل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أطمًا إلا مشيدًا بجندل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوة من السيل والغثاء قلكة مغزل
[ ١٠ ]
كأن أبانا في أفانين ودقه كبير أناس في بجاد مزمل
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المخول
كأن سباعًا فيه غرقى غدية بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
على قطن بالبشيم أيمن صوته وأيسره على الستار فيذبل
وألقى ببسيان مع الليل بركه فأنزل منه الغضم من كل منزل