١ - الحارث بن حلزة اليشكري من بكر، كان سيدًا في قومه، وشاعرًا مجيدًا، ارتجل معلقته ارتجالًا في مجلس عمرو بن هند، يستدني بها عطفه، ويستجلب رضاءه ويذود بها عن قومه، وكان هوى عمرو بن هند مع تغلب، فتحول إلى العطف على البكريين بسبب هذه القصيدة الرائعة. وليس للحارث إلا آثار قليلة من الشعر مع معلقته هذه.
٢ - وتمتاز هذه المعلقة بإحكام نسجها وتنوع أغراضها، وبأنها أثر من آثار البديهة والارتجال.
أ = بدأها بالغزل في محبوبته أسماء:
آذنتنا بينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء
بعد عهد لنا ببرقة شما ء فأدنى ديارها الخلصاء
لا أرى من عهدت فيها فأب كي اليوم دلها وما يحير البكاء
ب - ثم انتقل إلى وصف ناقته، وكما يقول:
أتلهى بها الهواجر إذ كل ابن هم بلية عمياء
ج - ثم يعاتب إخوانه من بني تغلب لصلفهم على قومه:
إن إخواننا الأراقم يغلو ن علينا في قيلهم إحفاء
يخلطون البريء منا بذي الذن ب ولا ينفع الخلي الخلاء
أجمعوا أمرهم عشاء، فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد، ومن مجيب، ومن تص هال خيل خلال ذاك رغاء
أيها الناطق المرقش عنا عند عمرو وهل لذاك بقاء؟
فبقينا على غراتك إنما قبل ما قد وشى بنا الأعداء
فبقينا على الشناءة تنمي نا حصون وعزة قعساء
ثم يمدح الملك عمرو بن هند حينا، ويستمر في عتاب إخوانه من تغلب حينًا آخر:
ملك مقسط، وأفضل من يم شي ومن دون ما لديه الثناء
أيما خطة أردتم فأدو ها الينا تمشي بها الأملاء
ويسير على هذا النهج من المدح والعتاب.
د - ثم يفتخر بقومه ومجدهم وأيامهم في صدق وجمال وقوة عاطفة:
هل علمتم أيام ينتهب النا س غوارا لكل حي عواء
[ ٩١ ]
إلى آخر هذه القصيدة الرائعة، التي يصح لنا أن نعدها ملحمة شعرية مصغرة، تنطق بمجد بكر ومفاخرها في الحرب والسلم في الجاهلية.
مختارات من المعلقة:
وأتانا من الحوادث والأن باء خطب نعنى به ونساء
أن إخواننا الأراقم يغلو ن علينا في قيلهم إحفاء
يخلطون البريء منا بذي الذن ب، ولا ينفع الخلي الخلاء
زعموا أن كل من ضرب العي ر موال لنا، وأنا الولاء
أجمعوا أمرهم عشاء فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد، ومن مجيب، ومن تص هال خيل، خلال ذاك رغاء
أيها الناطق المرقش عنا عند عمرو، وهل لذاك بقاء
لا تخلنا على غراتك، إنا قبل ما قد وشى بنا الأعداء
فبقينا على الشناءة تنمي نا حصون، وعزة قعساء
قبل ما اليوم بيضت بعيون الناس فيها تعيط وإباء
وكأن المنون تردى بنا أر عن جونًا ينجاب عنه العماء
مكفهرا على الحوادث لا تر توه للدهر مؤيد صماء
أيما خطة أردتم فأدو ها إلينا تمشي بها الأملاء
إن نبشتم ما بين ملحة فالصا قب فيه الأموات والأحياء
أو نقشتم، فالنقش يحشمه النا س، وفيه الصلاح والإبراء
أو سكتم عنا، فكنا كمن أغ مض عينًا في جفنها أقذاء