١ - قال عمرو من خطبة له: أما بعد، فإنه لا يخبر عن فضل المرء أصدق من تركه تزكية نفسه، ولا يعبر عنه في تزكية أصحابه أصدق من اعتماده إياهم برغبته وائتمانه إياهم على حرمته.
٢ - وأوصى عمرو بن كلثوم التغلبي بنيه، فقال من وصية له: "زوجوا بنات العم بني العم، فإن تعديم بهن إلى الغرباء، فلا تألوا بهن الأكفاء، وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال، فإنه أغض للبصر، وأعف للبشر، ومتى كانت المعاينة واللقاء، ففي ذلك داء من الأدواء، ولا خير فيمن لا يغار لغيره، كما يغار لنفسه. وقل من انتهك حرمة لغيره، إلا انتهكت حرمته، وإذا حدثتم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا، وموت عاجل خير من ضنى آجل وما بكيت من زمان، إلا دهاني بعده زمان وربما شجاني، من لم يكن أمره عناني، وما عجبت من أحدوثة إلا رأيت بعدها أعجوبة، واعلموا أن أشجع القوم العطوف وخير الموت تحت ظلال السيوف الخ". (والوصية بتمامها في بلوغ الأرب ج٣) .