حدثنا محمد بن الحسن بن دريد. قال: أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني، عن التوزي، عن أبي عبيدة قال: هجت الأخطل جارية من قومه يقال لها الدلماء، قأتى الأخطل أباها فقال له: يا أبا الدلماء قد عرفت ما بيننا من الود، وأن الدلماء هجتني، فأكفني أمرها، فضحك أبوها وكان ذاك مما أعجبه وقال: هي امرأه مالكة أمرها، وما لي عليها من سلطان فرجع الأخطل وهو يقول:
ألا أبلغ أبا الدلماء عنّي بأنَّ عجانَ شاعركم قصيرُ
فإن يصرَعْ فليس بذي انتصارٍ وإن يُطعَنْ فطعنته يسيرُ
متى ما ألقَه ومعي سلاحي يَخِرُّ على القفا وله نَخير
فبلغ ذلك أبا الدلماء، فأتاه ومعه ناس من قومه، فطلبوا إليه، فكف وقال: أما ما قلت فات، لكني أكف فيما أستقبل.
[ ٩٧ ]
أخبرني القاسم بن داود الكاتب، قال: حدثنا بن أبي الدنيا قال: حدنثي أبو محمد الربعي: أن امرأة من حي تغلب قتل أبوها في بعض حروبهم فقالت ترثيه:
ختلته المنون بعد اختيالِ بين صفّين من قنىً ونصالِ
في رداء من الصفيحِ صقيلٍ وقميصٍ من الحديدِ مذال
كنت أخباك لاعتداء يد الدهرِ ولم تخْطرِ المنون ببالي
كلُّ حيٍ وإن تصنعت الدنيا له ميّت على كلّ حالِ
وروى محمد بن خلف بن المزربان هذه الأبيات لأم جندلة التغليبة ترثي أخاها.
أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو الحاتم عن أبي عبيدة، قال: كان الحمارس التغلبي غيورًا، وكان لا يزوج بناته، فقعد يومًا بفناء بيته يبري وتدًا، وكان رجل أدم طوالًا، فنظرت إحدى بناته إليه فقالت:
() يبدُّ الأسكتين بدّا مثل ذراع الشيخ يبري وَدا
لا بدَّ أن يجرحَ أو يكدّا فقال: اسكتي فض الله فاك، فقالت الثانية:
يا منْ يدل عزَبًا على عزَبْ ممكورة الساقين خثماء الرَكب
تبادِر الزهرَ إذا () وَقب دقدقة البرذون في أخرى الجلبْ
فلم يمس حتى زوجهما.
[ ٩٨ ]
حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبي خثيمة، قال: أنشدنا مصعب بن عبد الله الزبيري لعمرة بنت الحمارس التغلبية وسمعها أبوها وهي تقول:
أنا ابنة الحماس الشيخ الأزبْ محطوطة المتنين كبداء الرَكب
أدل من يدب بي على العجب يدارك الرَهزَ إذا () وَقبْ
حمحمةَ البرذون في أخرى الجلبْ كأنّ تحت جفنه إذا انقلبْ
رمّانةً فتتْ لمحمومٍ وَصبْ
قال: فزوجها.
حدنثي أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثني المدائني، قال: قالت ليلى بنت الحمارس التغلبي، وأبوها يبري أوتادًا بفناء البيت:
يا مَنْ يدلُّ عَزَبًا على عَزَبْ على ابنة الحمارس الشيخ الأزَبْ
ممكورةُ الساقين خثماء الرَكبْ تدارك الرهزَ إذا () وَقَبْ
دقدقة البرذون في أخرى الجلبْ
قال: فقال: أبوها: مالك رد الله فاك؟ قال: فقالت:
() يَبُدُّ الأسكَتينِ بَدّا مِثل ذِراع الشيخ يبري الوَدا
لا بُدَّ أن يجرح أو يَكدَّا
فقال: مالك - لا بارك الله فيك - والله لأزوجنك أول من يخطبك.
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، وحدثني علي بن أبي منصور
[ ٩٩ ]
قال: أخبرنا محمد بن موسى الزبيري عن دعبل بن علي قالا: قالت عمرة بنت الحمارس من أهل الجزيرة:
أنْعتُ () هو () كُلهُ
حافِرهُ ورأسهُ وظِلهُ
أنعظ حتى طار عنه جُله
كأن حُمَّى خيبرٍ تَمُله
حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبي خثيمة، قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: دخلت عمرة بنت الحمارس على عبد العزيز بن مروان وعنده جارية له فقال: ما ظنك بهذه يا عمرة؟ قالت: ظني بنفسي. قال قولي فيها، فقالت:
عندَ أبي الأصبَغِ حيريةٌ ممكورة أحسبها تشتهي
[ ١٠٠ ]
ما يشتهي الناس ولم تبتدع داءً قديمًا أصله عُدْملي
داء يداوي أهُله أهلَه فيبرِىء الداءَ به والدَوي
لو منيت عرد امرىء ضايط محارد النُطفَةِ عردِ المني
قد كان في عادٍ وأشياعها وكان فيهم أسْوَة المؤتسي
قد جمع الماءَ إلى أن أتت له ثلاثون (حنيكًا) فَتى
تَمنَعه النومَ أمانيُّه وعقبٌ أوتاره ما تني
ربدَه النعْظ ففي جلده مثل الشرى ثار بجلد الشري
يدفىء كفيه إذا قرَّتا تبيت كفاه به تصطلي
أثارها بطلق ليّن غمز الطبيبين لهاة الصبي
وضَمَّها وشمَّها ساعة حتى إذا درَّتْ دُرورَ المري
انكسرت جفونها مثل ما رنَّقَ في العين قذاة القذي
رفّع رجليها إلى نحرها يأطرها أطرَ ثقاف القني
[ ١٠١ ]
أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي قال: كان الفرزدق يأتي ليلى بنت الحمارس، وكان يأتيها الأحوص. فاجتمعا عندها ذات يوم، فأقبلت على الأحوص، فنفس عليها الفرزدق وقال: نصرع، فاصطرعا، فغلبه الأحوص، صرعه فضرط من تحته، فقال له الأحوص: خفض عليك يا أبا فراس، فو الله لا يعدونا فقال: ويلك فكيف لي بجرير فلقيه جرير فقال:
غدوت إلى ليلى فلم تحظ عندها وخانك دبر ما يزال يخون
وكنتَ حريًا أن تشدَّ حتارها كما شدَّ حرباءَ الدلاصِ قيون
حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثنا الحرث بن أسامة، قال: حدثني المدائني أن عمرو بنت الحمارس التغلبية قالت للأخطل:
أبا مالك ماذا ترى رأى نسوة تبدلنَ حبَّ () بالندَفانِ
فقال الأخطل:
أرى رأيهنَّ أن () بفيشلٍ كبيض نعام في أداحي كثبانِ
حدثني علي بن هارون، قال: قالت عمرة بنت الحمارس الأعرابية في شهر رمضان:
[ ١٠٢ ]
فقدت شهرًا تركَ الأحراحا كل حِرٍ تحسبه ذباحا
مغضّنًا لا يعرف الفتَّاحا
وجدت بخط حرمي عن ابن المزربان للشماء بنت الكميت التغلبية ترثي أباها:
هل خبرت أيَّ فتىً أبيّ إذا الكلب لم ينبح من الليل ساريا
فهلا فداكَ الموت من لم يضر له عدوا، ولم يطلق من الكبل عانيا
إذا صرَّ بردَيهِ حمائل سيفِه أبى الضيمَ مجنيًا عليه وجانيا
نظرتُ فلما أن تأملتُ قبرَهُ وأرجاءَهُ أيقنت ألاّ أبا ليا
قال: ولأم طريف التغلبية في ابن عم لها يقال له فضالة:
ألا يا مقلتيًّ دعا الجمودا ولا () أنْ تجودا
فقد هاجَ الحمائم يوم بُصرى هوىً مستطرفا وهوىً تليدا
روى أبو تمام الطائي في " شعراء القبائل " لحبيبة بنت عبد العزى التغلبية:
أإلى الفتى بَرّ تَلكأ ناقتي فكسا مناسِمَها النجيعُ الأسوَدُ
[ ١٠٣ ]
إني ورب الراقصات عشيةً بجنوبِ مكةَ هَديُهنَّ مقَلدُ
أولي على هلكِ الطعام أليةً أبدًا ولكني أبين فأنشد
أولي: أحلف، وأبين: أبّين، وأنشد: أظهر.
وَصَّى به جَدي وعلمني أبي نَفَضَ الوِعاءِ وكلُّ زادٍ ينْفد
[ ١٠٤ ]