الأخشبين من مكة، وأنت من الحمس لا يحل لكي أن تعزلي الوبر. فأرسلت إلى هشام: إنه قد أخذ علي أشياء إذا تزوجك. فأرسل إليها: أما ما ذكرت من الطواف في البيت عريانة فأنا أسأل قريشًا أن يخلو لك المسجد، فتطوفين بعد الفجر بسدفة ولا يراك أحد. وأما الإبل فلك الله أن أنحرها عنك. وأما تغزلين وبرًا فهذا كان يصنعه نفر من قريش فيوفون بنذرهم. فقالت لابن جدعان: نعم، ذلك علي. فطلقها فتزوجها هشام.
قال العباس: فحدثني أبو بكر الهذلي: أن أباها قدم عليها فشكت عليه وكنت عن
[ ٧٠ ]
النكاح وكان ابن جدعان قد بلغ سنًا مع توسع عليه في المال والخلق فذكره وقالت: إئذن لي فاخرج في جنازته فنعم زوج الغريبة. قال: أجل والله والقريبة، فأذن لها. وأسلمت ضباعة وكانت من النسوة اللاتي أسلمن مع النبي ﷺ - فمات عنها هشام. ثم أن النبي ﷺ خطبها فقالت: أتزوج بهذا الفتى بعد مشيخة قريش. وأبت فبلغ الخبر ابنها سلمة، فانحدر إلى مكة، وكان جلدة بين عينيها، فقال: لا اشهد لكي لا خيرًا ولا شرًا أخطبك رسول الله ﷺ، فردت علية ما قد علمت؟ فقالت: إنما كنت أكره ذلك لك، فأما إذا أحببت ذلك فشأنك فأتى رسول الله ﷺ وهو في مجلسه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، القطيفة التي طلبتها لم أزل في ذلك حتى سهل الله أمرها. فقال رسول الله ﷺ ثلاث مرات: " بارك الله عليها قد هيأ الله ويسر قطيفة غيرها ".
وأما الكلبي فقال: خطبها رسول الله ﷺ إلى ابنها سلمة فقال: حتى استأمرها.
فأتاها فأخبرها فقالت: ويلك فما قلت له؟ قال: تستأمرني في رسول الله ﷺ قبح الله رأيك ارجع لا يكون بدًا له، فجأة ذكر النبي وقد ذكر النبي ﷺ أنه علتها كبرة، وأنها قد تغيرت عما كان عهد، فأخبره أنها رضيت. فأعرض النبي ﷺ عن ذكرها.
وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة قال: قالت ضباعة بنت
[ ٧١ ]
عامر بن قرط بن سلمة الخير بن قشير ترثي زوجها هشام بن المغيرة وكانت قد أسلمت وولدت لهشام سلمة:
إنك لو وألتَ إلى هشام أمنتَ وكنتَ في حرم مقيم
كريم الخِيم خفاق حشاه ثمال لليتيمة واليتيم
ربيع الناس أروع هبرزي أبي الضيم ليس بذي وصوم
أصيل الرأي ليس بحيدري ولا نكد العطاء ولا ذميم
ولا خذالة إن كان كون ذميمٍ في الأمور ولا مليم
ولا متبرع بالسوء فيهم ولا قذع المقال ولا غَشوم
فأصبح ثاويًا بقرار رَمس كذاك الدهر يَفجع بالكريم
قال: وقالت حين هاجر ابنها سلمة إلى النبي ﷺ:
[ ٧٢ ]
نمى به إلى الذرى هشام قدمًا وآباء له كرام
جحاجح خضارم عظام من آل مخزوم همُ النظام
والرأس والهامة والسنام
[ ٧٣ ]