أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى النحوي، قال: أخبرنا سعدان بن المبارك عن أبي عبيدة، قال: لما كان يوم ذي قار، تقدمت عجل وأبلت بلاء حسنًا، واضطمت عليهم جنود العجم، فقال الناس: هلكت عجل. ثم حملت بكر، فوجدت عجلًا ثابتة تقاتل، وامرأة تقول منهم:
إنْ يظفروا يجرِّدوا فينا الغُزَلْ
إيهًا فداءٌ لكمُ بني عِجل!
وتقول أيضًا تحضض الناس:
إن تهزموا نعانق ونفرش النَّمارق
أو تهزَموا نفارق فراقَ غير وامق
[ ١٣٠ ]
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: كان الحارث بن تولب، أخو النمر بن تولب الشاعر، سبى حسينة بنت جابر بنت بجير العجلي يوم العداب وكانت عند ابن عمها تمام بن سواده بن بجير ففرعنها يومئذ فأخذت. فقدم سوادة بن بجير وزوجها تمام وأخوها أبجر بن جابر، على الحارث بن تولب يطلبون إليه أن يردها إلى أهلها، فخيرها الحارث المقام معه، أو الانصراف إلى قومها، فاختارت المقام، فلامها زوجها فأنشأت تقول:
تمَّامُ قد أسلمتني لرماحَهم ومَضيتَ تركض في عجاج القسطل
وتلومني ألاّ أكرَّ إليكم وفررتَ عني في الرعيل الأوَّلِ
ثم إن الحارث وهبها لأخيها أبجر وقال:
وخيَّرْنا حسينة إذ أتانا سوادةُ ضارعًا معه النداء
وقالت: إن رجعتُ إلى لجيمٍ مخيرةً فقد ذَهبَ الحَياءُ
وروى محمد بن العباس اليزيدي عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي
[ ١٣١ ]
وعمارة بن عقيل: أن يوم العداب، وهو يوم الصعاب، وهو يوم أغارت فيه بنو عبد مناة بن اد بن طابخة، على عجل وحنيفة بالأراكة من أرض جو اليمامة. وقتل منهم كريز بن سواده العجلي قتله مالك بن خياط العكلي ثم الأقيشي. وسبيت حسينة بنت جابر بنت بجير بن شريط العجلي أخت أبجر بن جابر، وكانت تحت تمام سوادة معرسًا بها، فسباها عمرو بن الحارث بن أقيش العكلي، فلبث عنده، ثم أن تمامًا زوجها وأباه سوادة، أتياها ليفاديانها، فاختارت عمرو بن الحارث، وقالت في ذلك حسنية تعير تمامًا زوجها:
تمَّام قد أسلمتني لرماحهم وخرجت تركض في عجاج القسْطل
وتلومني أن لا أكرَّ عليكم هيهات ذلك منكم لا أفعل
إني وجدتكم تكون نساؤكم يوم اللقاء لمن أتاكم أول
ثم أن أخاها أبجر بن جابر أتاها بعدها ردت تمامًا وأباه، فلامها على اختيارها على قومها، فرضيت بالرجوع مع أخيها، ففادها بمائة من الإبل وخمسة أفراس. وسار معها عمرو بن الحارث حتى زوجها أرض بني تميم، وقال في ذلك عمر بن الحارث العكلي:
وخَيرنا حُسَيْنة إذْ أتاها سوادةُ ضارعًا مَعَهُ الفِداء
فقالت: إن رجعتُ إلى لجيْم مخايرةً، فقد ذهب الحياءُ
[ ١٣٢ ]
فما صبروا ولا عطفوا علينا وندعوهم، فما سُمِعَ النداءُ
وكنتُ مَهيرةً فيكم فأمسي ومهري فيكمُ الأسَلُ الظِماءُ
وكانَتْ صفوتي من سَبي عجْلٍ حُسَينة من كواعِب كالظباء
وهبناها لأبجر إذْ أتانا وفينا غيرها منهم نساء
فكانَ ثوابُه منها جيادًا وسَوْقَ هُنَيْدَةٍ فيها رِعاءُ
وفي ذلك يقول جرير للأخطل:
ورأتْ حسينَةُ بالعداب فوارسي تحوي النهابَ وتقْسِمُ الأنفالا
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: قالت أم عامر بنت معن العجلية تهجو ابني قيس بن ثعلبة. ورواها أبو عبيدة لها أيضًا:
قُبحًا لزمٍّ وأبيات لها حُصُر إذا السَراب جرى ميلًا إلى ميلِ
لو كنت فاخرةً أعطيت غيركم ولا دَبِيبَ لكم أولادَ مجهولِ
سودٌ جَعاسيسُ لا تحظى هَدِيَّتُهم وليس يعفونَها من أسوء القِيلِ
أخبرني أبو ذر القراطيسي، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن سلام، وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز، قال: اخبرنا عمر بن شبة قالا: قالت امرأة من بني عجل في الطاعون الجارف بالبصرة، وذلك في سنة سبعين، أيام مصعب بن الزبير، وقد ذهب أهلها فسمعت عواء الذئب:
ألا أيها الذِّئبُ المنادي بسُحرَةٍ هل أنبئك الأمر الذي قد بدا ليا
بدا لي أني قد يئمتُ وأنني بقية قوم أورثوني المباكيا
ولا ضيرَ أني سوف أتبعُ مَنْ مضى ويتبعني من بعد من كان تاليا
[ ١٣٣ ]