حدثنا محمد بن الحسين بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: كانت امرأة من عبد القيس بالبصرة، ولها ابن يلقب " النحيف " من بني جذيمة، وكان شريرًا ضعيفًا، وكان بها عاقًا فقال يهجوها:
[ ٨٩ ]
يا ليتما أمُّنا شالت نعامتها أيْما إلى جنةٍ أيما إلى نارِ
قَلتِهمُ الوَسق مَشْدودًا أشِظته كأنما وَجْهها قد سُفع بالقار
خرقاء بالخير لا تُهدَى لوجهته وهي صَناعُ الأذى في الأهل والجار
وكانت تعظه فلا يتعظ فقالت:
حذار بُنيَّ البغيَ لا تقربنَّهُ حذارِ فإنَّ البغيَ وخمٌ مراتعه
وعرضِكَ لا تبذلْ بعرضك إنني وجدتُ مضيعَ العرضِ تُلحى طبائعه
[ ٩٠ ]
وكم قد رأينا الدهرَ غادر باغيًا بمنزلةٍ ضاقت عليه مطالِعه
فلم يزل به شره، حتى وثب على ابن عم له، فأخطأ به ابن عمه على الأرض فدق عنقه فمات. فقالت كالشامتة به:
مازال ذو البغي شديدًا هيصه
يَطْلب مَن يقهره ويَهِصه
ظلمًا وبغيًا والبلاء يُنشِصُه
حتى أتاهُ قِرنُه فيقِصه
ففاد عنه خاله وعَرَصه
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن أبي شبة، قال: قالت امرأة من عبد القيس تهجو قومها في محاربتهم:
[ ٩١ ]
لبئس حماة الحربِ يوم لقيتم غداة جواثا إذ تلوذون بالنخلِ
تركتم أبا المقياس تحت لوائهم لذي الخال ذوّاد الطعام أخي عكلِ
حدثني علي بن المروان، قال: أخبرني عمي يحيى بن علي، قال: حدثني أبو هفان قال: قالت: ولادة المهزمية:
لولا اتقاءُ الله قمتُ بمفخرٍ لا يبلغُ الثقَلانِ فيه مَقامي
بأبوةٍ في الجاهلية سادةٍ بذُّوا العلا أمراءَ في الإسلام
جادوا فسادوا مانعين أذاهم لنداهمُ، بذل لدى الأقوام
قد أنجبوا في السؤددين وأنجبوا بِنجابة الأخوالِ والأعمام
من بالمخاشن وابنهِ جَون ومن بالغز أو بالمهزمين يسامي
قوم إذا سكتوا تكلمَ مجدهم عنهم، وأخرسَ دونَ كل كلام
روى أبي تمام الطائي في " شعر القبائل " لأخت سعد بن قرط العبدي واسمها تنهان:
[ ٩٢ ]
يا سَعدُ يا خيرَ أخٍ نازَعْتُ دَرَّ الحلمَهْ
يا ذائدَ الخيلِ ومجتا - بَ الدِلاصِ الدَّرِمهْ يجتابها: يدخل فيها، والدلاص: الدرع المسلماء، والدرمه: التي لا حجر لها.
سَيفكَ لا يَشقَى به إلاّ السِنادُ السَّنمهْ
يا سَعْدُكمْ أوقدتَ للأضيافِ نارًا زَهِمَه
ويروى: خير من أوقد للأضياف، وسميت زهمة لكثرة الشي عليها.
يا قائد الخيل إلى الخيل تعادي أضِمَه
جادَ على قَبرِكَ غيْث من سماء رزِمَه
يُنْبِتُ نورًا أرِجًا جرجاره والينمَه
[ ٩٣ ]
" الجرجار واليمنه " ضربان من البقر، والأرج: طيبة الرائحة. قال: كانوا يدعون بأن تسقى القبور الغيث لتخصب فيألفها الناس فيذكرون صاحبها بخير، ويثنون عليه ويدعون له.
أخبرني أبو ذر القراطيسي، قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن: أن أعرابية من بني صباح من عبد القيس أوصت ابنتها عند هدائها فقالت:
لا تُهجري في القول للبعل ولا
تُغريه بالشَرّ إذا ما أقبلا
فأوّل الشر يكون جللا
محتقرًا ثم يصير معضلا
ولا تَنثي ما عليه بخلا
لتكشفي من أمره ما حمِلا
وجدت بخط حرمي عن ابن المزربان، قالت أسماء بنت مسعود بن عبد القيس، تعير الزبرقان بن بدر بجاره:
تَقلدَ خزيها عوف بن كعب فليس لجلفها منا اعتذارُ
إذا وردت عكاظَ تَسمّعوها بآذانٍ مسامِعُها قِصار
فإنكم وما تخفون منها كذات البوِّ ليس لها حوار
[ ٩٤ ]
أجيرانَ ابن ميَّة خبروني أعَيْنٌ لابن ميّة أو صمارُ
حدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا العنزي، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن حمران الحمراني، قال: حدثني أبي عن جدته، امرأة من بني سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، قالت: فإذا الفرزدق قد أقبل على بغلته حتى دخل فاستظل معي، قالت: وذلك في وقت ما أخذ مالك بن المنذر.
" حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: وأضلت نتيلة ابنها ضرارًا " في الموسم، وكان وسيمًا، فكاد عقلها أن يذهب عليه جزعًا. فجعلت عليها، إن رده الله، أن تكسو البيت، وجعلت تنشده وتقول:
أظللته أبيضَ لوذَعِيا لم يك مجلوبًا ولا دَعيا
وتقول:
أظللته أبيضَ غير جافِ للفتية الغرّ بني مناف
ثم لعمرو منتهى الأضياف سنَّ لفهرٍ سنة الإيلاف
في القر يوم القر والأصياف
[ ٩٥ ]
قال: وحج حسان بن ثابت فرأى جزعها عليه فقال:
أأمَّ ضرارٍ تنشد الناس والهًا أمالِ بن تيم اللاَّت ماذا أضلت
ولو أنَّ ما تبغي نُتَيْلة غدوةً بجانب رَضوى مثله ما استقلتِ
[ ٩٦ ]