الخروم والسقط
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير خلق الله أجمعين وعلى آله وصحبه وبعد:
فنبدأ حديثنا عن الخروم والسقط:
الخر وم والسقط ظاهرتان واردتان في المخطوطات القديمة، فقد يحدث في بعض النسخ المخطوطة تآكل في بعض أوراقها من أعلاها أو أسفلها أو وسطها، فتمحى بعض الكلمات أو العبارات أو العناوين التي مكان الخرم، كما يحدث أن تسقط بعض الأوراق من النسخة أو يضطرب ترتيبها، ولا تعد هاتان الظاهرتان دليلا على قدم النسخة أو حداثتها كما يظن بعض الباحثين، ينظر إلى المخطوط فيرى به خرما أو سقطا، فيعتقد أن هذه النسخة قديمة، لا الخرم ولا السقط يعد دليلا على قدم النسخة أو حداثتها، وذلك لأن كثيرا من المخطوطات القديمة تحفظ من الحشرات والرطوبة والمسح بطرق علمية دقيقة، فيقل بها الخرم، وكثير من المخطوطات الحديثة تتعرض للإهمال، فيصيبها الخرم.
وقد تصور المخطوطة تصويرا رديئا فلا تظهر بعض الجوانب من الورقة أو تطمس بعض الكلمات، فيصير الأمر قريبا من الخرم، فليتنبه الباحث إلى هذا، إذا صادف خرما أو سقطا يمكن أن يعالج الباحث هذا بأكثر من طريقة؛ فإن كان يعتمد في تحقيقه على نسخة المؤلف، وكان الخرم والسقط موجودًا في نسخة المؤلف؛ فعليه الاستعانة بغيرها من النسخ.
ولابد أن يكون الباحث قد تدارك هذا الخلل عند مقابلة النسخ، فإذا اتفق جميع النسخ في وجود الخلل بها أو لم يكن لديه غير نسخة واحدة، عليه أن يستعين بالنصوص التي نقلت عن المؤلف، ممكن يكون مؤلف آخر نقل نصوصا يستدل بها عن هذا المخطوط، فربما يكون نقل هذه العبارة التي بها خرم، فإذا رجع إليها المحقق لوجد النص كاملا وبه الخرم الذي انمحت العبارة بسببه أو الكلمة بسببه،
[ ٣٣٥ ]
فعليه أن يستعين بالنصوص التي نقلت عن المؤلف أي: التي اقتبسها المؤلفون من هذا المخطوط.
وعلى أي حال يضع هذا الذي وجده بين قوسين في المتن، ويشير في الحاشية إلى ذلك، أو يضع عدة نقاط في المتن مكان الخرم، ويذكر الناقص في الحاشية، فإن لم يجد النص الذي أصاب الخرم بعض كلماته، يرجع إلى المؤلفات الذي كتب فيه المؤلف مخطوطه، ويستوعبها جيدا، ثم يجتهد في الترميم مستعينا بما حصله من معلومات يمكنه الإفادة منها في إصلاح الخرم ويحاول بقدر الإمكان أن يكون الترميم في نفس مساحة الخرم، يعني: المساحة تتحمل كلمة، يكون الترميم بكلمة، كلمتين يكون الترميم بكلمتين وهكذا.
هناك سقط في الأوراق عليه أن يأتي بالفهرس إن كان المؤلف قد وضع فهرسا لمخطوطه، وبإمكانه أن يصلح السقط من خلال العناوين التي توجد في أوراق المخطوط، فإن لم يهتد إلى ترميم الخرم أو إصلاح السقط كأن تجمع النسخ على ذلك مثلا، يشير المحقق إلى ذلك في الحاشية، ثم يجتهد في معرفة مضمون السقط، ويذكره في الحاشية.