أيها الغريب
أحلك الغراب وهو أسود غربيب، أحلك أم حالك يا غريب. كيف لا يسود حال البعيد عن أقربيه، ولا تبيض لمة المفارق لأمه وأبيه. ما غلب غريب، فنصره عريب. وما أصبح مغترب، إلا وخده ترب. لا يعد في أهل الفطن، من بعد عن الأهل والوطن، ورضي لنفسه أن تترامى به الأسفار، وتتقاذف به القفار. جازعًا بلدًا إلى بلد، نازعًا إلى مال وولد. ليقال إنه جوالة مدرب، جوابة مجرب. بلى إن الغربة دربة، لولا أنها كربة. والسفر اغتنام، إلا أنه اغتمام. ولكن المسافر المهاجر إلى الله غازيًا في سبيله، أو حاجًا لبيته زائرًا لقبر رسوله. هو المسافر المسعود، العز بناصيته معقود.