(٢٩٩ هـ)
ردّ عليه ابن الشجرى ما أجازه من تقديم حال المجرور عليه، فقال (٢):
«وأما ما تعلق به ابن كيسان من قوله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ﴾ فإن ﴿كَافَّةً﴾ ليس بحال من ﴿لِلنّاسِ﴾ كما توهّم، وإنما هو على ما قاله أبو إسحاق الزجاج حال من الكاف فى ﴿أَرْسَلْناكَ﴾ والمراد كافّا، وإنما دخلته الهاء للمبالغة، كدخولها فى علاّمة ونسّابة وراوية، أى أرسلناك لتكفّ الناس عن الشّرك وارتكاب الكبائر».
_________________
(١) المجلس التاسع والثلاثون.
(٢) المجلس الحادى والسبعون.
[ المقدمة / ١٢٨ ]
وقد روى عنه ابن الشجرى حكاية طريفة، تدل على فضله، ونبالته، قال (١): «روى عن أبى الحسن بن كيسان أنه قال: حضرت مجلس إسماعيل القاضى، وحضر أبو العباس المبرد، فقال لى أبو العباس: ما معنى قول سيبويه:
«هذا باب ما يعمل فيه ما قبله وما بعده»! قال: فقلت: هذا باب ذكر فيه سيبويه مسائل مجموعة، منها ما يعمل فيه ما قبله، نحو قولهم: أنت الرجل دينا، نصبوه على الحال، أى أنت الرجل المستحقّ الرجولية فى حال دين، ومنها ما يعمل فيه ما بعده، نحو قولهم: أما زيدا فأنا ضارب، فالعامل فى «زيد» هاهنا «ضارب»، لأن «أما» لا تعمل فى صريح المفعول، ولم يرد سيبويه بقوله هذا أن شيئا واحدا يعمل فيه ما قبله وما بعده، هذا لا يكون. فقال لى أبو العباس: هذا لا يوصل إليه إلا بعد فكر طويل، ولا يفهمه إلا من أتعب نفسه. فقلت له: منك سمعت هذا، وأنت فسّرته لى، فقال: إنى من كثرة فضولى فى جهد.