(٢١٦ هـ)
نقل عنه ابن الشجرى تفسيره لقول لبيد (٦):
حتى تهجّر فى الرواح وهاجها طلب المعقّب حقّه المظلوم
وقوّى رأيه فى أن «إن» للشرط فى قول الشاعر (٧):
سقته الرّواعد من صيّف وإن من خريف فلن يعدما
وأن المعنى: وإن سقته من خريف فلن يعدم الرىّ. ثم حكى عن سيبويه قوله: أراد: وإمّا من خريف، وحذف «ما» لضرورة الشعر، وإنما يصف وعلا.
قال ابن الشجرى: وقول الأصمعى قوىّ من وجهين، أحدهما أن «إما» لا تستعمل إلا مكررة، أو يكون معها ما يقوم مقام التكرير، كقولك: إما أن نتحدث بالصدق وإلا فاسكت، وإما أن تزورنى أو أزورك، وهذا معدوم فى البيت.
_________________
(١) الخزانة ١/ ٣٩٩،٢/ ١٩٢.
(٢) المجلس الثالث والأربعون.
(٣) زاد المسير ٣/ ١١ وهو فى معانى القرآن للأخفش ص ٢٧٠.
(٤) أماليه ٢/ ٧١.
(٥) المجلس الرابع والأربعون، والحادى والسبعون.
(٦) المجلس التاسع والأربعون.
(٧) المجلس التاسع والسبعون.
[ المقدمة / ١٢٣ ]
والثانى أن مجىء الفاء فى قوله: «فلن يعدما» يدل على أن «إن» الشرطية، لأن الشرطية تجاب بالفاء، وإمّا لا تقتضى وقوع الفاء بعدها، ولا يجوز ذلك فيها، تقول: إما تزورنى وإما أزورك، ولا يجوز: وإما فأزورك، فبهذين كان قول الأصمعىّ عندى أصوب القولين».
وقوّى رأيه أيضا فيما ذهب إليه من نصب «رئمان» وإنكار رفعه فى قول الشاعر:
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به رئمان إذا ما ضنّ باللبن
وقد عرضت لهذا فى الفقرة الأولى من آراء ابن الشجرى الإعرابية.