(٥٧٧ هـ)
وأبو البركات من أبرز تلاميذ ابن الشجرى، أخذ عنه علم العربية، كما ذكر
_________________
(١) من مثل الزمخشرى وأبى البركات الأنبارى وابن يعيش، فى المشرق، وابن السيّد البطليوسيّ وابن الباذش والسّهيلى فى المغرب.
(٢) قد يمثّل لذلك بما ظفر به ابن الشجرى من كتاب «الأزهية» للهروى-وإن لم يصرح-وهذا الكتاب مما لم يتح لابن هشام والسيوطى، كما ذكرت فى حديثى عن الهروى. ومن قبل «الأزهية» كتاب «الأوسط» للأخفش، و«الواسط» لأبى بكر بن الأنبارى، كما تقدّم.
[ المقدمة / ١٥٦ ]
هو نفسه، فى ترجمته التى ختم بها كتابه «نزهة الألبا».
وقد ذهب الأنبارى بالشهرة كلها، بكتابه «الإنصاف فى مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين» الذى أفاد فيه من ابن الشجرى إفادة واضحة، كما أفاد منه فى كتبه الأخرى، والعجب من الأنبارى يثنى على شيخه ويفيد منه كلّ هذه الإفادة، ثم لا يصرّح باسمه فى أىّ من كتبه المطبوعة!
وقبل أن أدلّ على مواضع أخذ الأنبارى من ابن الشجرى، أشير إلى أن الأستاذ الدكتور محمد خير الحلوانى (١)، قد تنبّه قبلى إلى تأثير ابن الشجرى فى الأنبارى، وذكر أن الأنبارىّ أخذ معظم أدلة ابن الشجرى فى الخلاف بين البصريين والكوفيين، وأنه أغار على أسلوبه اللفظى فى غير موضع (٢).
وهذه مثل لما رأيته عند الأنبارىّ من كلام شيخه ابن الشجرى:
١ - نقل الأنبارى كلام ابن الشجرى عن «كلا وكلتا»، وفى تعليل حملهما على المفرد إذا أضيفا إلى المظهر، وعلى المثنى إذا أضيفا إلى المضمر، ذكر رأى ابن الشجرى، ثم قال: «وهذا الوجه ذكره بعض المتأخرين». ولست أدرى لماذا لم يصرح الأنبارى بنسبة هذا الوجه إلى شيخه ابن الشجرى، وهو لم يعرف عن غيره من المتأخرين (٣)؟
٢ - فى تعليل بناء «قبل وبعد» على الضمة دون الفتحة والكسرة، ذكر الأنبارى تعليل ابن الشجرى ولم يعزه إليه (٤).
٣ - وفى حديثه عن التثنية وأن أصلها العطف، استاق كلام ابن الشجرى (٥)
_________________
(١) ﵀ رحمة واسعة، فقد كان من فضلاء علماء سوريّة، وقد سعدت بمعرفته أيام اشتغاله برسالة الدكتوراه التى تقدم بها إلى كلية الآداب بجامعة عين شمس.
(٢) الخلاف النحوى بين البصريين والكوفيين وكتاب الإنصاف، صفحات ١٣١ - ١٣٤،١٤٥ - ١٤٧،٢٦٦.
(٣) الإنصاف ص ٤٥٠ (المسألة ٦٢) ويقارن بالأمالى-المجلس الثامن والعشرين.
(٤) أسرار العربية ص ٣١، ويقارن بالأمالى-المجلس الأربعين.
(٥) أسرار العربية ص ٤٧، ويقارن بالأمالى-المجلس الثانى.
[ المقدمة / ١٥٧ ]
٤ - نقل ما ذكره ابن الشجرى من رأى الكوفيين، فى مجىء «أو» بمعنى الواو، وبمعنى «بل»، وردّ البصريين عليهم (١).
٥ - وأبين من ذلك كلّه فى أخذ الأنبارى من ابن الشجرى، ما ذكره فى الخلاف فى «نعم وبئس» و«أفعل التعجب»، فقد أغار الأنبارى فى هاتين المسألتين على كلام ابن الشجرى، واستعان بشواهده وطريقة حجاجه وردّه، كما لاحظ بحق الأستاذ الدكتور الحلوانى فى كتابه المذكور (٢) وهناك مواضع تأثير أخرى، أشار إليه الدكتور الحلوانى-وأحسن كل الإحسان-فى كتابى ابن الشجرى والأنبارى (٣).