(١٠٩٣ هـ)
صاحب «خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب»، وهو شرح شواهد الرضىّ على كافية ابن الحاجب.
ويعدّ هذا الكتاب أعلى موسوعة فى علوم العربية وآدابها، شحنه بالنصوص
_________________
(١) حاشية يس على التصريح، المنشورة بحاشية التصريح.
(٢) التصريح على التوضيح ١/ ٣٠٣،٣٠٤،٣٧٤،٢/ ١٤٤.
(٣) راجع الأشباه والنظائر ١/ ٨٤،٢/ ٧٦،١٨٦،١٩١،٢٨٦،٣/ ٧٢،٤/ ١٣١،١٦٠، وشرح شواهد المغنى ص ٨٨،٢٤٦، والهمع ١/ ١٠٤،٢٠٠،٢٠٢،٢٠٤،٢٠٦،٢/ ١٣٤.
[ المقدمة / ١٧٦ ]
النادرة، وحفظ لنا به بقايا من كتب قد فقدت أو اندثرت، مع عناية فائقة بالنقد والتحقيق لكلّ ما يورده من ذلك (١).
وقد أورد البغدادىّ «أمالى ابن الشجرى» ضمن الموادّ التى اعتمد عليها فى تأليف كتابه (٢).
ثم رأيته قد ذكر ابن الشجرى فى نحو تسعين ومائة موضع من الخزانة (٣)، ناقلا آراءه وأقواله فى مسائل النحو والصرف واللغة والأدب، ومنشدا شواهده فى كل ذلك.
ومع تصريح البغدادىّ بابن الشجرى فيما حكاه من أقواله، فإنى رأيت موضعا من الخزانة، نقل فيه كلام ابن الشجرى، ولم يصرح، وذلك ما ذكره فى شرح قول امرئ القيس (٤):
على لاحب لا يهتدى بمناره إذا سافه العود الدّيافىّ جرجرا
وقريب من هذا أن البغدادىّ ينقل كلام سيبويه من طريق ابن الشجرى، دون أن يصرح، فمن ذلك ما حكاه عن سيبويه، فى مسألة: «ما مررت بأحد يقول ذاك إلا عبد الله»، وقول الشاعر:
فى ليلة لا نرى بها أحدا يحكى علينا إلا كواكبها
فقد رأيت سياقه يتفق مع سياق ابن الشجرى تماما، مع تصرّف ابن الشجرى فيما نقل عن سيبويه، وقد نبه إلى هذا شيخنا عبد السلام هارون (٥)، ﵀ ورضى عنه.
ومن ذلك أيضا ما حكاه البغدادىّ عن سيبويه حول إلغاء «لا» وزيادتها فى قول الشاعر:
تركتنى حين لا مال أعيش به وحين جنّ زمان الناس أو كلبا
_________________
(١) من كلام شيخنا عبد السلام هارون ﵀ رحمة واسعة فى مقدمة تحقيق الخزانة ص ١٩.
(٢) الخزانة ١/ ١٨.
(٣) راجع فهارس الخزانة ١٣/ ١٩،٢٨٤.
(٤) الخزانة ١٠/ ١٩٣، ويقارن بالأمالى-المجلس التاسع والعشرين.
(٥) الخزانة ٣/ ٣٤٩، والأمالى-المجلس الحادى عشر، والكتاب ٢/ ٣١٢.
[ المقدمة / ١٧٧ ]
فقد سطا على ما حكاه ابن الشجرى عن سيبويه (١).
وقد استصوب البغدادىّ تأويل ابن الشجرى لقول الشاعر:
وقد جعلت نفسى تطيب لضغمة لضغمهما ها يقرع العظم نابها
فقال: وقد اختلف الناس فى معنى هذا البيت، وأصوب من تكلم عليه ابن الشجرى فى أماليه، فى موضعين منها (٢).
ثم دفع ما ذكره النحاة المتأخرون من أن ابن الشجرى. قد أجاز الجزم بلو، وقد ذكرت ذلك فى الفقرة الثالثة عشرة من آراء ابن الشجرى.
وقد تعقب البغدادىّ ابن الشجرى فيما ذكره من أن قول أبى طالب (٣):
ضروب بنصل السيف سوق سمانها إذا عدموا زادا فإنك عاقر
فى مدح النبىّ ﷺ.
قال البغدادى (٤): وهذا البيت من قصيدة لأبى طالب عمّ النبى ﷺ، رثى بها أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. . . وغلط بعضهم فزعم أنها مدح فى مسافر بن أبى عمرو. وأفحش من هذا القول قول ابن الشجرى فى «أماليه» إنها فى النبىّ ﷺ.
هذا وقد حكى البغدادىّ أيضا عن ابن الشجرى، فى مواضع من كتابه «شرح شواهد الشافية» وقد دللت على تلك المواضع فى حواشى التحقيق.
وفى كتابه شرح أبيات مغنى اللبيب، ذكره نحو أربعين ومائة مرّة (٥).
وفى كتابه شرح شواهد شرح التحفة الوردية، ذكره مرّتين (٦).
_________________
(١) الخزانة ٤/ ٣٩،٤٠، والأمالى-المجلس الحادى والثلاثين، والكتاب ٢/ ٣٠٢.
(٢) الخزانة ٥/ ٣٠٢، والأمالى-المجلسين الثالث عشر، والخامس والستين.
(٣) الأمالى-المجلس السابع والخمسون.
(٤) الخزانة ٤/ ٢٤٤، والأمر على ما قال البغدادى فى ديوان أبى طالب ص ٧٧.
(٥) شرح أبيات المغنى ٨/ ٣٥٢.
(٦) ص ٨٨،١٢٣.
[ المقدمة / ١٧٨ ]