(٣٨٤ هـ)
نقل عنه ابن الشجرى (١) أن اللام فى قوله تعالى: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ﴾ لام الجحد، وأن الفعل بعدها منصوب بإضمار «أن»، ولا تظهر «أن» هذه بعد اللام.
وتعقّبه فى تقدير المحذوف من قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ فقال بعد أن حكى تقدير الكسائى والفراء والمبرد (٢): وقال علىّ بن عيسى الرمانى: إن التقديرين (٣) فى قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ واقعان موقعهما، لأن البيان لا يكون طريقا إلى الضلال، فمن حذف «لا» فحذفها للدلالة عليها، كما حذفت للدلالة عليها من جواب القسم فى نحو: والله أقوم، أى لا أقوم، إلا أن أبا العباس حمل الحذف على الأكثر، لأن حذف المضاف لإقامة المضاف إليه مقامه أكثر من حذف لا.
قال ابن الشجرى: وأقول: ليس يجرى حذف «لا» فى نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ مجرى حذفها من جواب القسم، لأن الدلالة عليها إذا حذفت من جواب القسم قائمة، لأنك إذا قلت: والله أقوم، لو لم ترد «لا» لجئت باللام والنون، فقلت: لأقومنّ.
وحكى تأويله (٤) لموضع الكاف من قوله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ ثم
_________________
(١) المجلس الرابع والأربعون.
(٢) المجلس التاسع والسبعون.
(٣) التقدير الأول: لئلا تضلوا، والثانى: كراهة أن تضلوا.
(٤) المجلس الثمانون.
[ المقدمة / ١٣٨ ]
ذكر أن كلام الرمانى فى الآية الكريمة كلام من نظر فى كتاب الفراء.
هذا وقد حكى ابن الشجرىّ رأى الرمانىّ فى زيادة الباء فى ﴿كَفى بِاللهِ﴾ ولم ينسبه إليه، ونبّه على هذا البغدادىّ فى شرح أبيات المغنى (١).