(٣٦٨ هـ)
نقل عنه ابن الشجرى نقلا عزيزا، لا تكاد تظفر به فى كتاب من كتب
_________________
(١) المجلس الخامس والعشرون.
(٢) المجلس الحادى والستون.
[ المقدمة / ١٣٠ ]
النحو، وذلك أن أبا القاسم الآمدىّ صاحب «الموازنة» استشكل شيئا من معانى «قد» ذكره المبرد فى «المقتضب» فكتب يستفتى أبا سعيد السّيرافىّ.
قال ابن الشجرى (١): «وروى عن أبى أحمد عبد السلام بن الحسين البصرى، أنه قال: كتب إلىّ شيخنا أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الآمدى، رقعة نسختها: أريد-قدّمت قبلك-أن تسأل القاضى أبا سعيد، أدام الله عزّه، عما أنا ذاكره فى هذه الرقعة، وتتطوّل بتعريفى ما يكون فى الجواب. . . .» ثم ذكر ابن الشجرى صورة السؤال والجواب.
وحكى عنه ما اعترض به المبرد، فى تكرير «لا» (٢).
وقد تعقب ابن الشجرى أبا سعيد السّيرافى، فى بعض ما ذهب إليه من آراء، قال فى ترخيم «طيلسان» مسمّى به (٣): «وأجاز أبو سعيد السّيرافى «ياطيلس» بكسر اللام، على لغة من ضم آخر المرخّم، وإن لم يكن فى الصحيح اسم على فيعل. قال: كما جاز: يا منص، فجىء به على مفع، وليس مثله فى الكلام».
قال ابن الشجرى: وهذا تشبيه فاسد، لأنه شبّه مثالا تامّا بمثال ناقص محذوف اللام، وإنما يشبه التام بالتام، كتشبيه طيلس بحيدر».
وردّ عليه ما أورده فى شرح كتاب سيبويه، من تفسير لعبارة «أكلونى البراغيث» فى كلام طويل، أورده فى المجلسين: العشرين، والحادى والستين.
ونسبه إلى السّهو فيما عرض له من الكلام على قول الشاعر:
*يا صاح يا ذا الضامر العنس*
وقول عبيد:
يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه حجر تمنى صاحب الأحلام
_________________
(١) المجلس الحادى والثلاثون.
(٢) المجلس نفسه.
(٣) المجلس السادس والخمسون.
[ المقدمة / ١٣١ ]
فقال (١): «قال السّيرافى: ذا فى البيتين للإشارة، وما بعدهما نعت لهما، وهو رفع وإن كان مضافا، لأن الأصل فيه غير الإضافة. أما البيت الأول فتقديره:
يا ذا الضامر عنسه، كما تقول: أيها الضامر عنسه، والبيت الثانى تقديره: يا ذا المخوف لنا، كما تقول: أيها المخوف لنا».
قال ابن الشجرى: قول أبى سعيد إن الضامر مضاف إلى العنس، صحيح، لأن الضامر غير متعدّ، والاسم الذى بعده فيه ألف ولام، وقوله: إن المخوف مضاف إلى ما بعده، سهو، لأن المخوف متعد، وليس بعده اسم فيه ألف ولام، وأنت لا تقول: المخوف زيد، فالضمير فى قوله: المخوفنا، منصوب لا مجرور.