عالج ابن الشجرى فى «أماليه» مسائل من العروض والقوافى (٣)، ولعله قد درس هذا الفنّ على شيخه التّبريزى، الذى عرف بالاشتغال به، وله فيه مصنّف شهير، هو «الكافى فى العروض والقوافى»، ولم يسند ابن الشجرى شيئا ممّا عالجه فى العروض والقوافى إلى التّبريزى، ولكنى رأيت له كلاما فى الزّحاف، كأنه سلخه من كلام أستاذه، وذلك قوله (٤): «وقد قيل: ربّ زحاف أطيب فى الذوق من الأصل»، فهذا من قول التّبريزى فى كتابه الكافى (٥): «وربما كان الزحاف فى الذوق أطيب من الأصل»، إلا إن كانت هذه العبارة أقدم من التّبريزى.
وتمثّل بعض شواهد ابن الشجرى التى ساقها فيما عالج به مسائل القافية، إضافة لشواهد هذا الفن، ومن ذلك أنه ذكر شواهد كثيرة على الإكفاء (٦)، ومن هذه الشواهد واحد لم أجده فيما بين يدىّ من كتب القوافى المطبوعة، وهو:
يا ريّها اليوم على مبين على مبين جرد القصيم
_________________
(١) المجلس الثانى والخمسون.
(٢) راجع ما كتبته عن المتنبى فى الحديث عن الشواهد الشعرية.
(٣) ترى هذه المسائل فى المجالس: الخامس عشر، والثامن عشر، والحادى والثلاثين، والثالث والثلاثين.
(٤) المجلس الحادى والثمانون.
(٥) الكافى ص ١٩.
(٦) المجلس الخامس والثلاثون.
[ المقدمة / ٢٠٢ ]
وقد وهم ابن الشجرى فى مسألة من مسائل العروض، فقد قال فى بيت امرئ القيس:
وعين لها حدرة بدرة شقّت مآقيهما من أخر
قال (١): «والبيت من ثالث البحر المسمّى المتقارب، عروضه سالمة، وضربه محذوف، ووزنه فعل، وقد استعمل فيه الخرم الذى يسمى الثلم، فى أول النصف الثانى، وقلّ ما يوجد الخرم إلا فى أول البيت».
وموضع الوهم فى قوله: «عروضه سالمة»، وجاء بهامش أصل الأمالى حاشيتان تعقيبا على هذا القول، الحاشية الأولى: «هذا البيت عروضه وضربه جميعا محذوفان» والثانية: «وقوله: سالمة، ينبغى أن يكون غلطا من الكاتب إن شاء الله».
وقد حكى البغدادى (٢) كلام ابن الشجرى هذا، كما ورد فى الأمالى، ولم يتعقبه بشىء، لكن قال مصحح الطبعة الأولى من الخزانة معلّقا: «قوله: عروضه سالمة. فيه أن العروض محذوفة مثل الضرب».