(١٨٩ هـ)
اختار ابن الشجرى ما ذهب إليه الكسائى فى تقدير المحذوف من قوله تعالى:
﴿وَاِتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾.
قال (٢): «التقدير: لا تجزى فيه، كما قال: ﴿وَاِتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾. . . واختلف النحويون فى هذا الحرف، فقال الكسائى: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا الهاء، أراد أن الجارّ حذف أولا، ثم حذف العائد ثانيا. وقال نحويّ آخر: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا «فيه». وقال أكثر أهل العربية، منهم سيبويه والأخفش: يجوز الأمران. والأقيس عندى أن يكون حرف الظرف حذف أولا، فجعل الظرف مفعولا به على السعة».
وهذا القول الذى جعله ابن الشجرى هو الأقيس عنده، هو رأى الكسائى السابق. وقد نصّ ابن هشام (٣) على أن ابن الشجرى نقله عن الكسائى.
_________________
(١) المغنى ص ٦٧.
(٢) المجلس الأول.
(٣) المغنى ص ٦٨٢.
[ المقدمة / ١١٧ ]
وقوّى ابن الشجرى رأى الكسائى فى حذف الفاعل، فى باب إعمال الفعلين (١).
وإلى جانب هذا ضعّف ابن الشجرى ما ذهب إليه الكسائى فى توجيه التأنيث من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ وقد تكلمت عليه فى الفقرة الرابعة من آراء ابن الشجرى النحوية.
ثم ضعّف رأيه فى المسألة الزّنبوريّة الشهيرة، وأشرت إليها قريبا فى حديث سيبويه.